رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ع الطاير

ساعات معدودات ويهل هلال رمضان حاملًا نسائم الرحمة والمغفرة فتتغير ملامح الحياة وتلين القلوب وتعلو قيمة التسامح والعطاء، رمضان كما نعلم هو شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر تتسع فيه موائد الخير وتزداد فيه الصدقات وتتعاظم فيه مشاعر التكافل الاجتماعى فى لوحة إيمانية لا تتكرر إلا مرة واحدة كل عام.
فى رمضان تمتلئ المساجد بالمصلين وتتردد أصوات التراويح وتتحول لحظة الإفطار إلى طقس يومى يجمع الأسرة حول مائدة واحدة يتقاسمون الطعام والدعاء والدفء الإنسانى والفوانيس تضيء الشرفات والزينة تتدلى فوق الشوارع والابتسامة تصبح اللغة المشتركة بين الجميع.
ولا يكتمل المشهد الرمضانى فى مصر دون الأغانى الشهيرة التى صنعت ذاكرة أجيال كاملة فما إن تنطلق أنغام (رمضان جانا) بصوت محمد عبدالمطلب حتى نشعر بأن الشهر أعلن حضوره رسميًا، وتظل (وحوى يا وحوى) للمطرب أحمد عبدالقادر واحدة من أقدم وأجمل ما ارتبط بقدوم الشهر الكريم، و(هاتوا الفوانيس يا ولاد) للفنان محمد فوزى، وطبعًا أغنية (أهو جه يا ولاد) لفرقة الثلاثى المرح عنوان البهجة بقدوم رمضان، وكذلك كلمات (مرحب شهر الصوم) بصوت عبدالعزيز محمود تجدد الفرحة والشوق.
هذا هو رمضان الذى نعرفه منذ زمن ليس بعيدا، لكن حاليًا هناك سباق رمضانى للفرجة والترفيه بداية من رامز ليفل الوحش وحتى عشرات المسلسلات التى تحتاج أن يكون اليوم 86 ساعة لمتابعتها، إلى جانب ذلك نحتاج ساعات طويلة لمشاهدة إعلانات رمضان قبل وأثناء وبعد البرامج والمسلسلات ومعظمها إعلانات مشوقة ومصروف عليها جامد وغير أى وقت آخر وشركات الاتصالات الأربع تخفى تفاصيل إعلانها وبطل وبطلة الإعلان، حتى تكون المفاجأة كاملة فى أول ساعة وأول دقيقة بعد أذان أول يوم رمضان، وهناك أرقام فلكية تم إنفاقها لتجهيز الإعلانات والأبطال والبطلات من نجوم الغناء والتمثيل والكورة إلى جانب ملايين أخرى لشراء الهواء لإذاعة الإعلان فى ذروة المشاهدة.
أجواء العبادة وروحانيات الشهر اختلطت مع الدراما والإعلانات ليبرز وجه آخر لرمضان فى العصر الحديث يتمثل فى الزخم الدرامى والإعلانى والمسابقات التليفزيونية، وتتحول الشاشات إلى ساحة تنافس بين المسلسلات والإعلانات بعضها يعكس قضايا المجتمع ويعزز قيم الأسرة، وبعضها ينجرف وراء الإثارة والضجيج، كما تتسابق الشركات فى تقديم إعلانات تمزج بين الرسائل الإنسانية وروح الشهر بينما تركز أخرى على النزعة الاستهلاكية مستفيدة من ارتفاع نسب المشاهدة.
وهنا يبرز التحدى الحقيقي: كيف نوازن بين أجواء العبادة وزحام الشاشة؟ كيف نستمتع بالفن والإبداع دون أن نفقد روح رمضان وخصوصيته؟ الإجابة تبدأ من الوعى، فالشاشة يمكن أن تكون أداة بناء كما يمكن أن تكون وسيلة استهلاك والاختيار فى النهاية بيد المشاهد.
ويبقى رمضان رغم كل التحولات شهرًا للرحمات قبل كل شيء وبين أجواء العبادة والشاشة مساحة وعى ومسئولية.