آداب الحوار!
عقب تعيينه فى أحد المناصب الهامة داخل المؤسسة الجديدة التى يعمل بها، تم دعوته لحضور الإجتماع الشهرى الدورى لقيادات المؤسسة للنظر فى جدول الأعمال.
وعلى الفور استحضر فى مخيلته وهو فى طريقه لحضور الإجتماع كل ما تعلمه من قواعد وآداب الحوار وحضور الإجتماعات خلال فترة عمله الطويلة السابقة فى أحد المؤسسات التى يتسم نظام عملها بالإنضباط الشديد والإلتزام التام بجميع الضوابط المنظمة للعمل داخل وخارج المؤسسة.
إلا أنه فوجئ فى بداية الإجتماع بقيام معظم الحاضرين بكسر كافة قواعد وآداب الحوار وحضور الإجتماعات إلى الدرجة التى جعلت من يترأس الإجتماع يجد صعوبة بالغة فى إدارته على النحو المرجو والمأمول.
ومن هنا فمن المهم للغاية أن يدرك كل إنسان أنه طالما اختار طائعًا بكامل إرادته أن ينتسب للعمل فى مكان ما وجب عليه حينئذ أن يتعلم ويلتزم بجميع الٱداب التى تعينه على أداء واجباته والتزاماته المهنية على أكمل وجه دون أدنى تقصير، ومن أهم هذه الآداب التى لا يخلو منها أى عمل هى "آداب الحوار", لأن الحوار هو المنصة الرئيسية للمبارزة الفكرية، ومناقشة الآراء، واستجلاء الحقائق، وطرح المشاكل ووضع الحلول لها، وهو وسيلة أيضًا لكشف طبائع الناس وسماتهم الشخصية (وهذا ما يغفل عنه الكثيرون).
لذلك فإن الإلتزام بقواعده وآدابه ليس ترفًا ولا يقتصر على فئة دون أخرى بل هو واجب ينبغى أن يكون على رأس قائمة الأولويات الشخصية والمهنية.
فمن المهم فى الحوار أن نختار دائمًا كلماتنا بعناية ودقة، وأن نلتزم بالوقت المحدد لنا دون تجاوز، وأن نظهر كل الإحترام لشخصية الآخر ولا نقاطعه ونصادر افكاره، ومن المهم كذلك أن نراعى أسلوب مخالفة الرأى وأن يتم ذلك دون عصبية أو صراخ "وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ" صدق الله العظيم، أو رفض مطلق غير منطقى أو تسفيه من رأى الآخر، وهو ما يستدعى أن نتذكر دائمًا قول الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم:
"وجادلهم بالتى هى أحسن"، وكذلك قوله جل وعلا:
"وَقُلْ لِعِبَادِى يَقُولُوا الَّتِى هِى أَحْسَنُ".
إن الأشخاص المتميزون هم من يرون فى كل لقاء فرصة لتوثيق علاقة، وفى كل اجتماع فرصة لتأسيس شراكة وبناء صداقة، وآداب الحوار البناء هى المفتاح السحرى لتحقيق كل ما سبق.