هل يبطل الصوم بالمعصية ؟
مسألة:هل يبطل الصوم بالمعصية (كالكذب و الغيبة ،و الظلم.....)؟اختلف الفقهاء في بطلان الصوم بالمعصية:
1-المذهب الأول:فذهب جماهير الفقهاء من الشافعية و الحنابلة و الحنفية و المالكية إلى أن المعاصي لا تبطل الصوم ،و إن كان لها تأثير في نقصان الأجر .
قال الإمام النووي في مجموعه: [وقول المصنف ينبغي للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشتم، معناه يتأكد التنزه عن ذلك في حق الصائم أكثر من غيره للحديث وإلا فغير الصائم ينبغي له ذلك أيضا ويؤمر به في كل حال، والتنزه التباعد فلو اغتاب في صومه عصى ولم يبطل صومه عندنا وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والعلماء كافة إلا الأوزاعي فقال يبطل الصوم بالغيبة ويجب قضاؤه] المجموع ٦/٣٥٧.
وقال السفاريني: [الفروع: ولا يفطر بالغيبة ونحوها، نقله الجماعة اتفاقا. وقال الإمام أحمد رضي الله عنه: لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صوم. وذكره الموفق إجماعا، لأن فرض الصوم بظاهر القرآن الإمساك عن الأكل والشرب والجماع، وظاهره صحته إلا ما خصه دليل] غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب ١/١٧١.
و قال الإمام أبو بكر بن العربي في شرح حديث: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس للّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". (مقتضى هذا الحديث: أن من فعل ما ذُكر لا يثاب على صيامه، ومعناه أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه).
2-المذهب الثاني: ذهب الحافظ ابن حزم و قبله إبراهيم النخعي و الأوزاعي إلى أن المعاصي مثل: الكذب و الغيبة و النميمة.....،تبطل الصوم.
قال الإمام ابن حزم في محلاه:
«ويبطل الصوم أيضا تعمد كل معصية - أي معصية كانت، لا نحاش شيئا - إذا فعلها عامدا ذاكرا لصومه، كمباشرة من لا يحل له أو كذب، أو غيبة، أو نميمة، أو تعمد ترك صلاة، أو ظلم، أو غير ذلك من كل ما حرم على المرء فعله».
و عمدة هذا المذهب:
-حديث:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ، ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله؟ فليقل: إني صائم) .
-وحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) .
وحديث عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على امرأتين صائمتين تغتابان الناس فقال لهما: قيئا، فقاءتا قيحا ودما ولحما ثم قال عليه الصلاة والسلام: ها إن هاتين صامتا عن الحلال وأفطرتا على الحرام).
قال الإمام ابن حزم:«فنهى عليه الصلاة والسلام عن الرفث والجهل في الصوم، فكان من فعل شيئا من ذلك- عامدا ذاكرا لصومه - لم يصم كما أمر، ومن لم يصم كما أمر، فلم يصم، لأنه لم يأت بالصيام الذي أمره الله تعالى به، وهو السالم من الرفث والجهل، وهما اسمان يعمان كل معصية؛ وأخبر عليه الصلاة والسلام أن من لم يدع القول بالباطل - وهو الزور - ولم يدع العمل به فلا حاجة لله تعالى في ترك طعامه وشرابه. فصح أن الله تعالى لا يرضى صومه ذلك ولا يتقبله، وإذا لم يرضه ولا قبله فهو باطل ساقط؛ وأخبر عليه الصلاة والسلام أن المغتابة مفطرة وهذا ما لا يسع أحدا خلافه ... وبهذا يقول السلف الطيب ... ».
و من حجة هذا المذهب:أن القول بإبطال الصوم بالمعصية أقرب إلى مقاصد الشريعة ،لأن الحكمة في مشروعية الصوم كما قال تعالى هي (لعلكم تتقون)،و القول بصحة صوم العاصي إن لم يكن تشجيعا له على المعصية ،فلا يكون سدا يحول بينه و بين المعاصي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض