بنك الذهب .. طال انتظاره
بنك الذهب .. طال انتظاره
بنك الذهب يدعم الصمود الإفريقى
چورچ إيلومبى: ذهب إفريقيا يجب أن يخدم شعوبها
«مجلس الذهب العالمى» يصف الذهب بـ«الطفرة المدهشة»
فى نهاية عام 2025، وقّع البنك المركزى المصرى والبنك الإفريقى للتصدير والاستيراد مذكرة تفاهم لإنشاء بنك متخصص فى الذهب على مستوى القارة الإفريقية. ورغم أن الخبر مرّ بهدوء وكأنه تطور عادى، فإنه يحمل أهمية قصوى على المستويات الإفريقى والعربى والمحلى، لما يمثله من تحول استراتيجى فى إدارة واحدة من أهم ثروات القارة.
ويكشف هذا التطور عن مفارقة لافتة؛ فمصر، صاحبة التاريخ والحضارة، ومن أوائل من عرفوا الذهب واستخدموه فى الحلى والصناعات المختلفة، لا تمتلك صناعة معترف بها عالميا، أو كيانًا مصرفيًا متخصصًا فى إدارة وتطوير صناعة الذهب وفق معايير عالمية، كما أن العديد من الدول الإفريقية الغنية بالمعدن النفيس لا تزال تفتقر إلى منظومة مؤسسية متكاملة تعظم القيمة المضافة لهذه الثروة.
من هنا تنبع أهمية تحويل مذكرة التفاهم إلى واقع فعلى، بما يضمن الحفاظ على ثروات القارة الإفريقية، وتعزيز الأمن الاقتصادى الإفريقى والمصرى، إلى جانب حماية المواطنين من ممارسات الغش وعدم الانضباط فى الأسواق. فهل يكون بنك الذهب نقطة الانطلاق نحو منظومة أكثر تنظيمًا وعدالة واستدامة؟
قال حسن عبدالله محافظ البنك المركزى المصرى، إن هذه المبادرة تمثل نواة لتعاون أوسع على مستوى القارة الإفريقية، بمشاركة الحكومات والبنوك المركزية والجهات الفاعلة فى أسواق الذهب، وتؤكد التزام مصر بقيادة جهود تعزيز التكامل الاقتصادى بين الدول الإفريقية.
وأكد أن اختيار مصر مقرًا للمشروع الجديد، بعد استكمال الدراسات والموافقات اللازمة، يعكس الثقة التى توليها المؤسسات الإفريقية لقدرة مصر على استضافة مشروعات قارية كبرى، فضلًا عن موقعها الجغرافى الذى يربط إفريقيا بالشرق الأوسط وأوروبا، بما يعزز فرص تحولها إلى مركز إقليمى لتجارة الذهب والخدمات المالية المرتبطة به.
ومن جانبه، أكد الدكتور چورچ إيلومبى رئيس البنك الإفريقى للتصدير والاستيراد، التزام الجانبين بتوحيد الجهود والموارد لدعم الاستقرار المالى وتعزيز النمو الاقتصادى المستدام فى إفريقيا.
وقال إن مذكرة التفاهم قد تبدو بسيطة فى ظاهرها، إلا أن مضمونها يحمل نتائج اقتصادية هائلة للقارة، مضيفًا: ذهب إفريقيا يجب أن يخدم شعوبها.
وأوضح أن إنشاء بنك إفريقى للذهب يأتى ضمن رؤية البنك لاستغلال موارد القارة بما يعود بالنفع على مواطنيها، مشيرًا إلى أن الكيان الجديد سيسهم فى إحداث تغيير جذرى فى طريقة استخراج الذهب وتكريره وإدارته وتقييمه وتخزينه وتداوله، بهدف الحفاظ على قيمته داخل القارة.
وتهدف المبادرة إلى تقوية احتياطات البنوك المركزية الإفريقية، وتقليل الاعتماد على مراكز التكرير والتداول خارج القارة، وإضفاء الطابع الرسمى على منظومة صناعة وتجارة الذهب. كما تتماشى مع رؤية الدولة المصرية لتوسيع الشراكات الاستراتيجية مع الدول الإفريقية، وتعزيز التعاون فى مجالات التصنيع المحلى والتنمية المستدامة والتكامل المالى والتجارى.
وبموجب مذكرة التفاهم، سيعمل الجانبان على إعداد دراسة جدوى شاملة لتقييم الجوانب الفنية والتجارية والتنظيمية لإنشاء منظومة متكاملة لبنك الذهب داخل إحدى المناطق الحرة المخصصة فى مصر، تشمل إنشاء مصفاة ذهب معتمدة دوليًا، ومرافق آمنة لتخزين الذهب، إلى جانب تقديم خدمات مالية متخصصة وخدمات تداول متقدمة مرتبطة بالمعدن النفيس.
احتياطات البنوك المركزية
أظهر استطلاع حديث أجراه المجلس العالمى للذهب حول احتياطات البنوك المركزية لعام 2025، أن 43% من البنوك المركزية المشاركة تتوقع زيادة احتياطاتها من الذهب خلال الاثنى عشر شهرًا المقبلة، مقارنة بنسبة 29% فقط فى 2024. وأبرزت نتائج الاستطلاع أن هذه الزيادة متوقعة بشكل أكبر فى البنوك المركزية بالأسواق الناشئة، حيث صرح 48% منها بأنها ستعمل على رفع احتياطاتها، مقابل 21% فقط للبنوك المتقدمة.
ويظل الذهب محط ثقة للبنوك المركزية بفضل دوره فى تنويع المحافظ المالية وتحقيق الاستقرار الاقتصادى. وأوضح الاستطلاع أن الأسباب الأكثر أهمية لإدارة الاحتياطات تشمل معدلات الفائدة (93%)، والمخاوف من التضخم (81%)، والاستقرار الجيوسياسى (77%)، إلى جانب المخاطر المحتملة للنزاعات والصدمات غير المتوقعة.
وفيما يتعلق بالاحتفاظ بالذهب، أشار 85% من المشاركين إلى أن أدائه فى أوقات الأزمات يعد سببًا رئيسيًا، بينما اعتبر 81% منه وسيلة فعالة لتنويع المحافظ، و80% اعتبروه وسيلة طويلة الأجل للحفاظ على القيمة. كما أبرز 74% الموقع التاريخى للذهب كعامل مهم، فيما أكد 71% على عدم وجود مخاطر التخلف عن السداد كميزة إضافية.
الطفرة المدهشة
شهد الذهب عام 2025 أداءً استثنائيًا، ووصَفه تقرير توقعات الذهب لعام 2026 الصادر عن «مجلس الذهب العالمى» فى ديسمبر (كانون الأول) 2025 بـ«الطفرة المدهشة». وحقق المعدن الأصفر عوائد تجاوزت 60 %، مسجلاً أكثر من 50 رقمًا قياسيًا جديدًا على الإطلاق.
ويُظهر التحليل أن البنوك المركزية تشترى الذهب الآن بمستويات مرتفعة بشكل هيكلى: متوسط ما قبل «كوفيد» (2010–2019): كان الشراء الصافى فى حدود 500 طن سنويًا. متوسط ما بعد «كوفيد» (2020–2024): ارتفع بشكل حاد إلى نحو 800 طن سنويًا. والتقديرات السنوية لعام 2025: تتراوح بين 750 و900 طن، ما يمثل استمرارًا للزخم القوى.
منظومة متكاملة
أكد وليد أبوالدهب كبير محللى الأسواق المالية فى المتداول العربى أن فكرة إنشاء بنك ذهب إفريقى مقره مصر لا تعنى تأسيس مؤسسة مصرفية تقليدية، بل تستهدف بناء منظومة متكاملة للذهب داخل القارة الإفريقية تشمل التنقية، والتكرير، والتخزين، والتداول، والتمويل المرتبط بالمعدن النفيس، بمشاركة الحكومات والبنوك المركزية وشركات التعدين.
وأوضح أن المشروع يهدف إلى تحويل الذهب الإفريقى من مجرد خام يُستخرج ويُصدّر إلى الخارج، إلى أصل مالى متكامل يتم تصنيعه وتقييمه والاحتفاظ بقيمته داخل إفريقيا، بما يعزز دور الذهب كأداة مالية داعمة للاقتصادات الوطنية.
أشار «أبوالدهب» إلى أن القيمة المالية الحقيقية للذهب الإفريقى غالبًا ما تتسرب خارج القارة، نظرًا لاعتماد الدول على تصدير الخام دون تعظيم القيمة المضافة محليًا. ومن هنا تبرز أهمية بنك الذهب، الذى يجعل المعدن نفسه جزءًا من النظام المالى الرسمى، وليس مجرد سلعة تصديرية.
وفى هذا السياق، لفت إلى مفهوم الاحتياطى، وهو الأصول التى تحتفظ بها الدولة أو البنك المركزى لدعم عملتها وتمويل تجارتها الخارجية. وعادة ما تتكون الاحتياطات من عملات أجنبية وسندات دولية وذهب. وكلما زادت قوة الاحتياطات، ارتفعت قدرة الدولة على مواجهة الأزمات. ويستهدف المشروع تعزيز الاحتياطات الإفريقية عبر زيادة الاعتماد على الذهب بدلًا من الاعتماد الكامل على العملات الأجنبية.
كيف تستفيد مصر؟
أوضح «أبوالدهب» أن إنشاء المشروع فى مصر يضعها فى موقع مركز مالى إقليمى لتجارة وخدمات الذهب، وهو ما يحقق عدة مكاسب استراتيجية، أبرزها:
زيادة تدفقات الذهب إلى مصر، بحيث يتم تكرير وتخزين الذهب الإفريقى داخلها بدلًا من توجيهه إلى مراكز خارج القارة. وجذب تدفقات من العملات الأجنبية نتيجة تقديم خدمات التكرير والتنقية والتخزين والتداول والتمويل، وهى خدمات مالية مدفوعة الأجر. وتعزيز مكانة الجنيه المصرى، إذ إن ارتباط الاقتصاد بأصول حقيقية مثل الذهب يدعم استقرار العملة ويعزز قدرة الدولة على تمويل تجارتها الخارجية.
كيف تستفيد إفريقيا؟
قال «أبوالدهب» إن المشكلة الأساسية فى العديد من الاقتصادات الإفريقية تكمن فى الاعتماد على تصدير المواد الخام فقط، وهو ما يُعرف اقتصاديًا باقتصاد المواد الأولية، حيث تُباع الموارد بسعر منخفض ثم يُعاد استيراد المنتجات المصنعة بأسعار أعلى.
ويغير بنك الذهب هذه المعادلة عبر الاحتفاظ بالقيمة داخل القارة، ودعم تمويل التجارة البينية الإفريقية، وتقليل الاعتماد على النظام المالى الخارجى. وبعبارة بسيطة، بدلًا من أن يخرج الذهب من إفريقيا ويعود فى صورة ديون، يبقى داخل القارة ليصبح مصدر تمويل وتنمية.
وعن أهمية بنك الذهب للموطن أوضح «أبوالدهب» أن الأثر قد لا يكون مباشرًا، لكنه يحمل انعكاسات اقتصادية مهمة على المديين المتوسط والطويل، من أبرزها: تعزيز استقرار العملة المحلية، إذ إن امتلاك أصول حقيقية مثل الذهب يقلل الحاجة إلى الاقتراض الخارجى ويخفف الضغط على العملة. وتقليل تأثير الأزمات العالمية، لأن الذهب أصل مالى عالمى لا يرتبط بدولة بعينها، ما يحد من التأثر بتقلبات الدولار أو الأزمات المالية الدولية. وخلق أنشطة اقتصادية جديدة، تشمل التكرير والتنقية والتخزين والخدمات المالية والنقل والتأمين، بما يفتح مجالات عمل وصناعات غير تقليدية مرتبطة بالقطاع المالى.
أكد «أبوالدهب» أن المشروع لا يمثل بنكًا تقليديًا، بل خطوة استراتيجية لتحويل الذهب الإفريقى من مورد طبيعى يُصدّر خامًا إلى أداة مالية متكاملة داخل القارة. وتكمن أهميته لمصر فى ترسيخ دورها كمركز إقليمى لخدمات الذهب، بينما تتمثل أهميته لإفريقيا فى الاحتفاظ بالقيمة الاقتصادية لمواردها، بما ينعكس تدريجيًا على المواطن عبر استقرار اقتصادى قائم على أصول حقيقية لا على تراكم الديون.
يعكس إدراكًا عميقًا
أكد طارق متولى، نائب رئيس بنك بلوم السابق، أن فكرة إنشاء بنك للذهب تعكس إدراكًا عميقًا بطبيعة المرحلة الدقيقة التى يمر بها الاقتصاد العالمى، فى ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق المالية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة من شأنها حماية ثروات القارة الإفريقية والحفاظ عليها داخل حدودها.
وأوضح أن مصر، باعتبارها دولة إفريقية تتمتع بالاستقرارين الأمنى والسياسى، إلى جانب موقعها الجغرافى المتميز كملتقى للقارات الثلاث، مؤهلة لاستضافة مثل هذا الكيان المالى المتخصص، بما يعزز من مكانتها كمركز إقليمى لتداول وتخزين الذهب.
وأشار «متولى» إلى المخاطر المرتبطة بعدم امتلاك الدول للذهب أو الاحتفاظ به خارج حدودها، مؤكدًا أن ذلك يشكل تهديدًا مباشرًا لثروات الدول والمواطنين على حد سواء، خاصة فى أوقات الأزمات.
وأضاف أن الاحتفاظ بالذهب داخل بنك متخصص يوفر بيئة آمنة ومنظمة يقلل من هذه المخاطر، لافتًا إلى أن نسبة ضئيلة فقط من المتعاملين تمتلك ذهبًا فعليًا، فى حين تعتمد الغالبية على أدوات ورقية مرتبطة به، وهو ما قد يفاقم المخاطر فى حال حدوث اضطرابات مالية حادة.
ونوّه إلى البعد الأمنى لإنشاء بنك الذهب، معتبرًا أنه يمثل مظلة حماية استراتيجية للقارة الإفريقية، حيث يضمن الاحتفاظ بالذهب داخل أراضيها، ويحد من احتمالات تعرض الدول لمخاطر تجميد أصولها أو الامتناع عن تسليم احتياطاتها فى الخارج تحت أى ضغوط سياسية أو اقتصادية.
وأكد «متولى» أهمية تأسيس البنك وفق أحدث النظم العالمية، مع ضمان سهولة وحرية التداول، والابتعاد عن التعقيدات البيروقراطية، حتى يتمكن من التحول إلى مركز مالى عالمى يخدم القارة الإفريقية ومصر، ويسهم فى تعظيم الاستفادة من المواد الخام المتوافرة، بدلًا من الاكتفاء بتصديرها دون تحقيق قيمة مضافة حقيقية.
وأضاف أن البنك سيسهم فى دعم احتياطات البنوك المركزية الإفريقية من الذهب وفق المعايير الدولية، خاصة إذا تم تصنيع الذهب وتداوله بمواصفات معتمدة عالميًا، بما يسمح بإدراجه ضمن الاحتياطات الرسمية.
ولفت إلى أن البنوك المركزية حول العالم اتجهت خلال السنوات الماضية إلى زيادة احتياطاتها من الذهب، تحوطًا من الاضطرابات العالمية وتقلبات عملات الاحتياطى.
وفيما يتعلق بالاستثمار، شدد «متولى» على أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية، موضحًا أن التركيز على الدولار وحده يحمل قدرًا من المخاطر فى ظل تراجعاته الأخيرة، داعيًا المستثمرين إلى الاحتفاظ بجزء من استثماراتهم فى الذهب كأداة تحوط ضد التقلبات المحتملة ومخاطر تراجع العملات. منوها إلى أن الدولار تراجع 11% ويتوقع مزيدا من التراجع خلال عام 2026 بنحو 8%.
واختتم تصريحاته بحث البنك المركزى المصرى والبنك الإفريقى للتصدير والاستيراد على الإسراع فى إنشاء بنك الذهب والعمل من خلال منظومة متكاملة، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركًا سريعًا لتلبية احتياجات متزايدة سواء على مستوى الأفراد أو الدول الإفريقية، وتعزيز قدرة القارة على حماية ثرواتها وتعظيم الاستفادة منها.
تطبيق المعايير الدولية
يروى المهندس رفيق عباسى، مؤسس ورئيس شعبة الذهب باتحاد الصناعات المصرية واتحاد الغرف التجارية سابقا، تفاصيل معاناة استمرت لنحو 50 عامًا فى المطالبة بإنشاء بنك متخصص فى الذهب، بهدف النهوض بصناعة الذهب فى مصر، ومنع الغش، وتحويل مصر إلى مركز عالمى لهذه الصناعة التى تتطلب تطبيق معايير دولية غير متوافرة بالشكل الكافى حاليًا.
وأوضح عباسى أنه لا توجد حتى الآن أرقام دقيقة تعكس الحجم الحقيقى لصناعة الذهب فى مصر أو عدد المصانع العاملة بها، رغم أن سوق الذهب يعد من أكبر الأسواق وأكثرها ارتباطًا بحياة المواطنين، ما يستدعى الإسراع بإنشاء بنك للذهب لتنظيم السوق وإدخاله تحت مظلة مؤسسية واضحة.
وأشار إلى أن المصانع لا تقوم ببيع أو شراء الذهب لحسابها، بل تعمل بنظام التصنيع للغير، حيث يتسلم المصنع، على سبيل المثال، كيلو جرامًا من الذهب من أحد التجار لتحويله إلى مشغولات، ثم يعيد الكمية ذاتها بعد فترة محددة مضافًا إليها فائدة البنك السنوية، والذى قد يبلغ على سبيل المثال 20 جرامًا من الذهب.
وأكد أن عدم وجود نظام البنوك المقرضة للذهب يؤدى إلى عدم تشغيل المصانع بكامل طاقتها فى كثير من الأحيان بسبب نقص السيولة الذهبية المتاحة لديها.
ونوّه إلى أن آلية التعامل ستكون مشابهة لتمويل الشركات بالدولار، حيث تحصل الشركة على قرض بالدولار وتسدد أصل التمويل والعائد بالدولار، وكذلك الحال فى تمويل الذهب، إذ تحصل المصانع على تمويل عينى بالذهب وتقوم بالسداد بالذهب مضافًا إليه العائد.
وأوضح أن بنك الذهب سيساعد البنك المركزى المصرى على تحقيق توظيف أكثر كفاءة لاحتياطات الذهب، عبر إتاحة إقراضه للمصانع لفترات محددة، على أن يحصل البنك فى نهاية المدة على أصل الكمية بالإضافة إلى نسبة عائد قد تبلغ 2% على سبيل المثال. وفى الوقت ذاته تقوم المصانع بتصنيع المشغولات وبيعها للتجار، الذين يلتزمون برد الذهب فى نهاية الدورة التجارية.
وحول المخاطر المحتملة، أشار «عباسى» إلى أن أبرزها يتمثل فى احتمال عدم التزام التاجر برد الذهب إلى المصنع، ما قد يؤدى إلى تعثر المصنع أمام البنك. لكنه أوضح أن البنك ستكون لديه الضمانات الكافية لتغطية هذه المخاطر، كما أن هذا النوع من التعثر قائم بالفعل فى البنوك التقليدية، مؤكدًا أن العلاقات الممتدة والقوية بين المصنعين والتجار تقلل من نسب المخاطرة.
وضرب مثالًا بوجود بنوك فى أوروبا ودولة الإمارات تقدم تمويلًا بالذهب للعملاء وفقًا لجدارتهم الائتمانية، حيث قد يحصل أحد العملاء على تمويل يعادل كيلو جرامًا من الذهب، بينما يحصل آخر على 10 كيلو جرامات، بحسب قدرته المالية وسجله الائتمانى.
وأكد «عباسى» أن بنك الذهب سيساعد مصر على تعظيم القيمة المضافة بدلاً من تصدير الذهب خامًا، كما سيدعم الصناعة المحلية ويلبى الطلب المتزايد فى السوق، خاصة على السبائك، ويحمى المواطنين من الوقوع ضحية للذهب المغشوش.
وفيما يتعلق بالاستثمار، شدد على أن الذهب لا ينبغى التعامل معه كأداة مضاربة قصيرة الأجل نظرًا لحدة تذبذباته، بل كأداة ادخار طويلة الأجل. ولفت إلى أن اقتناء المشغولات قد يكون خيارًا مناسبًا، حيث يجمع بين الزينة والادخار، ويصعب التفريط فيه لأغراض استهلاكية غير ضرورية، مع إمكانية بيعه عند الحاجة.
وأوضح أن أسعار الذهب فى مصر تتأثر بسعر الدولار محليًا وبالأسعار فى البورصات العالمية، محذرًا من الاعتقاد بإمكانية تحقيق أرباح سريعة من خلال الشراء والبيع المتكرر، واصفًا ذلك بأنه سلوك يحمل قدرًا كبيرًا من المخاطرة. كما أشار إلى أن الأسواق العالمية لا تخلو من محاولات التأثير على الأسعار، بما قد يؤدى إلى استنزاف ثروات الدول والأفراد.
وأضاف أن تكلفة استخراج أوقية الذهب تتراوح بين 600 و1600 دولار تقريبًا، بينما تباع حاليًا بنحو 5600 دولار للأوقية، فى حين يرى أن السعر يدور حول 2000 دولار، موضحًا أن الارتفاعات الكبيرة الأخيرة تعود إلى المخاوف من الاضطرابات العالمية، والسياسات الاقتصادية فى عهد دونالد ترامب، إلى جانب توجه بعض الدول مثل روسيا والصين إلى تقليص الاعتماد على الدولار، وهو ما دفع البنوك المركزية وكبار المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الذهب تحوطًا من المخاطر.
واختتم «عباسى» بالتأكيد على أن إنشاء بنك للذهب سيكون له تأثير قوى على الصناعة إذا طُبق وفق الأساليب والمعايير العالمية، مشيرًا إلى أن بعض مناجم الذهب فى مصر تقوم حاليًا بتحليل الذهب فى كندا وبيعه هناك، مع حصول الشركات والحكومة على حصصهما.
وأوضح أنه فى حال إنشاء بنك الذهب داخل مصر، يمكن إجراء عمليات التحليل والتسعير محليًا، وبيع الذهب وتصديره للخارج أو الاحتفاظ به داخل البلاد، بما يسهم فى جذب موارد من النقد الأجنبى، ودعم الاحتياطى، فضلًا عن زيادة العائد عبر تصدير المشغولات بدلًا من تصدير الخام.