رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات في مراتب المحبة ومعانيها

بوابة الوفد الإلكترونية

تأملات في مراتب المحبة ومعانيها.. تحدث الدكتور د سيد محمود الشريف أستاذ الأدب العربي – عضو بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية مع الوفد وقال في عيد الحب، يجدر بنا أن نعيد التفكير في مفهوم الحب بعيدًا عن اختزاله في إطار العاطفة العابرة أو المناسبة الموسمية، وأن نتأمله بوصفه قيمة إنسانية وأخلاقية سامية تتعدد تجلياتها وتتراتب مراتبها، فالحب ليس شعورًا واحدًا، بل منظومة متكاملة تبدأ من الذات، وتتشكل في العلاقات، وتسمو بالقيم، وتتسع لتشمل الإنسان والكون من حوله.

وتبدأ مراتب المحبة بالحب الإنساني البسيط، كحب الشريك أو الصديق، وهو حب يقوم على المودة والتفاهم والاحترام المتبادل، ويظل محمودًا ما دام مؤسسًا على الصدق وتحمل المسئولية، فهذا النوع من الحب لا يكتمل بالعاطفة وحدها، بل يحتاج إلى وعي، وصبر، واستعداد للعطاء؛ ليكون عامل استقرار لا سبب اضطراب.

ثم تتقدم مرتبة حب الأسرة، وفي مقدمتها حب الوالدين، وهو من أصدق صور المحبة وأكثرها نقاءً، لما يحمله من تضحية غير مشروطة وعطاء دائم لا ينتظر المقابل، فحب الوالدين يشكل الأساس النفسي والأخلاقي للإنسان، ويترك أثره العميق في سلوكه ونظرته إلى الحياة.

وتعلو هذه المراتب محبة أسمى، وهي المحبة الخالصة لله، التي تقوم على الإخلاص ونقاء القصد، وتحرير العلاقات من المصالح الضيقة، لتغدو قائمة على القيم الإيمانية، والتقارب في الخير، والتناصح، والعمل الصالح، في هذا المستوى يسمو الحب؛ ليصبح قوة أخلاقية تُزكّي النفس وتوجّه السلوك.

ومن هذا الصفاء تنفتح دائرة المحبة لتشمل الإنسانية جمعاء، حيث يصبح الحب موقفًا حضاريًّا يتجلى في احترام الكرامة الإنسانية، وتقبّل الاختلاف، ونبذ الكراهية، والسعي إلى السلام والتراحم بين الشعوب.

وفي عيد الحب، لعلّ أجدر ما نحتفي به هو هذا الفهم الشامل للمحبة؛ حبٌّ واعٍ، متزن، متجذر في القيم، وممتد أثره في السلوك، يجعل من الحب رسالة إنسانية خالدة، لا مجرد شعور عابر.