عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حظر واتساب في روسيا يدخل حيز التنفيذ وسط تصعيد رقمي أوسع

بوابة الوفد الإلكترونية

بعد ثلاثة أيام من تداول الأنباء الأولى، تأكد بشكل عملي أن تطبيق WhatsApp خرج بالكامل من المشهد الرقمي داخل Russia، في خطوة وُصفت بأنها الأوسع منذ سنوات ضمن سياسة تشديد الرقابة على منصات التواصل والتراسل الأجنبية.

 القرار، الذي طُبق فعليًا عبر إزالة التطبيق من الدلائل والخدمات الرقمية المحلية، حرم ما يصل إلى 100 مليون مستخدم من الوصول إلى أحد أكثر تطبيقات المراسلة انتشارًا في البلاد.

التطور الجديد يأتي بعد تحذيرات رسمية أُطلقت العام الماضي، عندما لوّح مشرّعون روس بإمكانية إدراج واتساب على قائمة البرمجيات المحظورة. وبحسب ما نقلته صحيفة Financial Times، فإن السلطات الروسية لم تكتفِ بتقييد التطبيق، بل أزالته فعليًا من البنية الرقمية المحلية، ما جعل تشغيله شبه مستحيل حتى باستخدام وسائل بديلة لدى شريحة واسعة من المستخدمين.

شركة Meta المالكة لواتساب علّقت على الخطوة ببيان حاد، اعتبرت فيه أن الحظر الكامل يهدف إلى دفع المستخدمين قسرًا نحو تطبيق محلي مملوك للدولة يُعرف باسم “Max”، وهو تطبيق غير مشفّر إلى حد كبير، ويُشبه في بنيته نموذج WeChat الصيني. ووفقًا لميتا، فإن “عزل ملايين المستخدمين عن وسائل تواصل آمنة وخاصة يُعد تراجعًا خطيرًا لا يخدم سلامة الأفراد داخل روسيا”.

التحديث الأبرز خلال الأيام الثلاثة الماضية هو اتساع نطاق القيود ليشمل منصات أخرى. فبعد يوم واحد فقط من تأكيد حظر واتساب، تم حذف تطبيق Telegram من بعض المتاجر والخدمات الرقمية، في خطوة أثارت جدلًا داخليًا واسعًا. كما تعرض الوصول إلى يوتيوب لاضطرابات ملحوظة، وسط تضارب حول ما إذا كان الحجب كاملًا أم جزئيًا، بينما كانت تطبيقا فيسبوك وإنستغرام محجوبين بالفعل منذ فترة.

الخلفية السياسية لهذه القرارات تعود إلى تصنيف ميتا كمنظمة “متطرفة” داخل روسيا، وهو تصنيف صدر قبل عامين، واستُخدم كأساس قانوني لتقييد خدماتها. كما أصدر الرئيس Vladimir Putin في وقت سابق توجيهات تدعو إلى تشديد الرقابة على تطبيقات الاتصال القادمة من دول وُصفت بأنها “غير صديقة”، خاصة تلك التي فرضت عقوبات على موسكو.

السلطات الروسية تبرر هذه الإجراءات بالحاجة إلى حماية المواطنين من الاحتيال الإلكتروني ومكافحة الإرهاب، مشيرة إلى الانتشار الواسع لعمليات النصب عبر تطبيقات التراسل الأجنبية. إلا أن هذا الطرح لم يُقنع قطاعات واسعة من المستخدمين، خصوصًا في المناطق الحدودية مع أوكرانيا، حيث كان تيليجرام يُستخدم كوسيلة أساسية لتلقي تنبيهات عاجلة بشأن الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

وخلال اليومين الماضيين، عبّر مسؤولون محليون عن قلقهم من أن يؤدي التضييق على تيليجرام إلى إضعاف تدفق المعلومات في أوقات الأزمات. أحد حكام الأقاليم الحدودية حذّر علنًا من أن أي تباطؤ أو حجب قد يؤثر مباشرة على سلامة المدنيين، في حال تدهور الأوضاع الأمنية.

من زاوية أوسع، يرى مراقبون أن ما يحدث لا يقتصر على واتساب أو تيليجرام، بل يمثل مرحلة جديدة في مسار “السيادة الرقمية” الذي تتبناه موسكو منذ سنوات. الهدف المعلن هو تقليل الاعتماد على المنصات الأجنبية، واستبدالها بحلول محلية خاضعة للإشراف الحكومي المباشر، حتى لو جاء ذلك على حساب الخصوصية أو حرية الوصول إلى المعلومات.

وبعد مرور ثلاثة أيام على الحظر الكامل، بدأت آثار القرار تظهر بوضوح، سواء من خلال ارتباك المستخدمين، أو عبر انتقال قسري إلى تطبيقات بديلة أقل انتشارًا أو أقل أمانًا. ومع غياب أي مؤشرات رسمية على تراجع السلطات عن موقفها، يبدو أن المشهد الرقمي في روسيا يتجه نحو مزيد من الانغلاق، في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين الحكومات وشركات التكنولوجيا العالمية حول السيطرة على الفضاء الإلكتروني.