رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم وصور تفسير القرآن بالقرآن

بوابة الوفد الإلكترونية

يُعد تفسير القرآن بالقرآن أرقى أنواع التفسير، لأنه يستند إلى بيان بعض آياته ببعضها الآخر دون تدخل بشري، ويُظهر هذا المنهج وحدة الكتاب وتكامل معانيه، مما يجعله الأساس الأول في التفسير بالمأثور.


صور تفسير القرآن بالقرآن

وتفسير القرآن بالقرآن يعتبر المصدر الأول من مصادر التفسير بالمأثور، الذي لا ينبغي لأحد أن يتعداه إلى غيره، ما لم يجد مقصوده فيه، وذلك أرقى أنواع التفسير.

ولتفسير القرآن بالقرآن عدة وسائل، نوضح أبرزها فيما يلي:

أولًا: شرح الموجز بالمطنب:

فقارئ القرآن يرى فيه نصوصًا موجزة في بعض المواضع، ويرى في الوقت نفسه نصوصًا مُطنبة في الموضوع ذاته، في مواضع أخرى، كما ورد في قصص الأنبياء، مثل قصة آدم، ونوح، وإبراهيم، وهود، وصالح، وموسى، وعيسى، وغيرهم. كما يرى موضوعات أخرى تفرقت أجزاؤها في ثنايا القرآن، كموضوعات الربا والخمر، ومشاهد يوم القيامة والمرأة ونحوها.

فعلى المفسر أن يجمع أجزاء الموضوع الواحد من كل مكان؛ ليكتمل الموضوع كله أمامه، ثم يشرع في تفسيره في ضوء جميع هذه الأجزاء، حتى لا يلتبس عليه الأمر، أو يخرج ناقص التصور، أو مخطئًا في الحكم.

ثانيًا: تفسير المجمل بالمبين:

الناظر في القرآن يجده ينقسم – من حيث وضوح الدلالة على المراد، وعدم هذا الوضوح – إلى قسمين:

١-قسم بين واضح، غير مفتقر إلى ما يبينه؛ مثل: {ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ}، و {قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ}.

٢-وقسم يحتاج إلى بيان؛ لأنه غير واضح الدلالة على المراد.

صور التبيين القرآني للمجمل:

وهذا المجمل الذي يأتي تبيينه بالقرآن له ثلاث صور كالآتي:

١-إما أن يكون متصلًا باللفظ المجمل.

٢-وإما أن يكون منفصلًا عنه، ولكن في السورة نفسها.

٣-وإما أن يكون منفصلًا عنه في سورة أخرى.

فمثال ما جاء متصلًا بالمجمل عقبه مباشرة قوله تعالى: {وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ}، بيّنهم بقوله تعالى: {ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ} [البقرة: ١٥٥-١٥٦].

أما المجمل الذي انفصل عنه ما يبينه، ولكن في السورة نفسها، فمثاله قوله تعالى: {أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ} [المائدة: ١]، فالمستثنى المحرّم مجمل، فسّرته الآية الثالثة من السورة نفسها، وهي قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} الآية.

أما ما جاء مبينًا ولكنه منفصل عن المجمل في سورة أخرى، فكثير، منه قوله تعالى: {وَهُدُوٓاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَهُدُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡحَمِيدِ} [الحج: ٢٤] بين بقوله تعالى: {وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا} [الأعراف: ٤٣].

ثالثًا: حمل العام على الخاص:

ومن تفسير القرآن بالقرآن حمل العام على الخاص.

والمراد بالعام – على ما عرفه السرخسي –: "كل لفظ ينتظم جمعًا من الأسماء، لفظًا أو معنى، فلفظًا مثل: زيدون، ومعنى مثل: (من) و (ما) وما أشبههما" [أصول الفقه للسرخسي: ١٥٢/١].

أما الخاص: فيطلق – كما قال الآمدي – على اللفظ الواحد، الذي لا يصلح مدلوله لاشتراك كثيرين فيه، كأسماء الأعلام، مثل زيد، وعمرو ونحوه [الإحكام في أصول الأحكام للآمدي: ٠٥٥/٢].

المخصص المتصل:

والعام قد يخص بمتصل أو منفصل.

والمخصص المتصل أنواع، أشهرها ما يلي:

الأول: الاستثناء.

الثاني: التخصيص بالشرط.

مثاله، قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ} [النور: ٣٣]؛ فلا يجب على السيد مكاتبة عبده إلا بالشرط المذكور.

الثالث: التخصيص بالغاية، مثل قوله تعالى {وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ} [البقرة: ٢٢٢].

الرابع: التخصيص ببدل البعض من الكل، كقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ} [آل عمران: ٩٧].

المخصص المنفصل:

أما المخصص القرآني المنفصل، فمن أمثلته: قوله تعالى: {حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ} [النساء: ٢٣]، حيث خصصت الآية الثالثة من السورة نفسها، وهي قوله تعالى: {فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ} [النساء: ٣].

رابعًا: حمل المطلق على المقيد:

ومن تفسير القرآن بالقرآن حمل مطلقه على مقيده.

والمطلق عبارة عن: النكرة في سياق الإثبات، أو هو اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه، مثل "رقبة"، و"عبد"، ونحوهما.

والمقيد يطلق باعتبارين: الأول: ما كان من الألفاظ الدالة على مدلول معين، كـ "زيد"، و"عمرو"، و"هذا الرجل"، ونحوه.

والثاني: ما كان من الألفاظ دالًا على وصف مدلوله المطلق بصفة زائدة عليه، كقولك: "دينار مصري"، و"درهم مكي".

والفرق بين العام والمطلق: أن المطلق يدل على فرد شائع، أو أفراد شائعة في جنسه، لا على جميع الأفراد، بينما العام يدل على شمول اللفظ لجميع أفراده من غير حصر.

وإنما يُحمل المطلق على المقيد إذا لم يكن للمطلق إلا أصل واحد.

مثال ذلك: إطلاق الشهادة في البيوع وغيرها، واشتراط العدالة فيها في الرجعة والوصية، فيُحمل المطلق على المقيد، فتكون العدالة شرطًا في كل شهادة، وكذا إطلاق الميراث فيما أطلق فيه، وتقييد ميراث الزوجين بقوله تعالى: {مِنۢ بَعۡدِ وَصِیَّةࣲ یُوصِی بِهَاۤ أَوۡ دَیۡنٍۗ} [النساء: ١١] فيُحمل المطلق على المقيد، ولا يوزع الميراث في أي حالة، إلا بعد تنفيذ الوصية وسداد الدين.

فإن كان للمطلق أصلان، فلا يُحمل المطلق على المقيد، وإنما يبقى المطلق على إطلاقه، والمقيد على تقييده.

مثاله: كفارة اليمين، وقضاء رمضان جاء مطلقًا دون تقييد بالتتابع أو بالتفريق، بينما جاء صوم كفارة التمتع في الحج مقيدًا بالتفريق، ثلاثة أيام في الحج، وسبعة بعد الرجوع. وجاء صوم كفارة القتل مقيدًا بالتتابع. فهذان أصلان، تقييد بالتفريق، وتقييد بالتتابع، فماذا نفعل في إطلاق صوم كفارة اليمين، وقضاء رمضان؟ إلى أي أصل من الأصلين يُرد هذا الإطلاق؟ إلى التقييد بالتفريق أم إلى التقييد بالتتابع؟ هنا نقول: يبقى هذا المطلق على إطلاقه، ولا يُقيد بأحد القيدين؛ لأن حمله على أحدهما ليس بأولى من حمله على الآخر.

خامسًا: الجمع بين ما يوهم ظاهره التناقض:

من تفسير القرآن بالقرآن الجمع بين ما يوهم التعارض من آياته، لأن الاختلاف نوعان:

١-اختلاف حقيقي: وهو ما لا يمكن الجمع فيه بين الشيئين بأي وجه من الوجوه، وهذا غير موجود في القرآن على الإطلاق.

٢-اختلاف غير حقيقي: وهو الذي يبدو للناظر في بعض الآيات من أول نظرة سطحية لها، وحين التدقيق بين النصوص يتضح عدم التعارض.

فيجب على المفسر أن ينظر إلى الأسباب التي أدت إلى هذا الإيهام، ثم يقوم بإزالة هذا التعارض الظاهري.

سادسًا: بيان الناسخ والمنسوخ:

من وسائل تفسير القرآن بالقرآن بيان ناسخه من منسوخه، والمراد من النسخ هنا: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر.

وإنما يجب على المفسر بيان ذلك حتى لا يظن جاهل أن هناك تعارضًا بين نصوص القرآن الكريم في الحكم على الشيء الواحد بأكثر من حكم، بالجواز والمنع، أو بالحل والحرمة، أو بالأمر والنهي، وحتى يعرف المسلم آخر حكم استقر عليه الأمر في نهاية المطاف، فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ، دون أن يفعل العكس.