عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ميزة جديدة في Ring تثير مخاوف الخصوصية

بوابة الوفد الإلكترونية

 في خطوة أعادت فتح الجدل حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في المنازل، واجهت شركة Amazon موجة انتقادات بسبب ميزة جديدة أضافتها إلى كاميرات Ring، تُعرف باسم “Search Party”. الميزة التي رُوّج لها على أنها أداة إنسانية للمساعدة في العثور على الحيوانات الأليفة المفقودة، تحولت سريعًا إلى مصدر قلق حقيقي لدى المستخدمين والمهتمين بالخصوصية الرقمية.

 القصة بدأت بإعلان عُرض خلال Super Bowl، حيث حاولت Ring تقديم الميزة في إطار عاطفي، يركّز على لمّ شمل الحيوانات الضائعة مع أصحابها. إلا أن رد الفعل جاء عكسيًا؛ إذ رأى كثيرون أن الإعلان لم يكن مطمئنًا بقدر ما كان مثيرًا للخوف، خصوصًا مع اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة اليومية.

 تعتمد ميزة Search Party على تحويل كاميرات Ring الفردية إلى شبكة مراقبة مترابطة. فعندما تلتقط إحدى الكاميرات صورة لحيوان أليف يمر أمامها، يستخدم النظام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل المشهد، ثم تُجمع البيانات من عدة كاميرات في المنطقة نفسها بهدف تحديد موقع الحيوان المفقود. من الناحية التقنية، تبدو الفكرة متقدمة، لكنها عمليًا تعني أن عددًا هائلًا من الكاميرات المنزلية أصبح جزءًا من نظام مراقبة جماعي.

 الشركة تقول إن الهدف إنساني بحت، وتستشهد بأرقام تشير إلى نجاح الميزة في العثور على 99 كلبًا خلال 90 يومًا من الاستخدام التجريبي. هذه الأرقام نقلها الرئيس التنفيذي لأمازون Andy Jassy، في محاولة لتأكيد القيمة العملية للتقنية. لكن عند وضع هذه النتائج في سياق أوسع، حيث يُقدَّر عدد الحيوانات الأليفة المفقودة سنويًا في الولايات المتحدة بنحو عشرة ملايين، تبدو نسبة النجاح محدودة للغاية، وهو ما دفع منتقدين إلى التشكيك في جدوى التضحية بالخصوصية مقابل نتائج متواضعة.

 المشكلة الأساسية، كما يراها الخبراء، لا تتعلق فقط بالحيوانات. فالتقنية نفسها يمكن بسهولة إعادة توجيهها لتتبع الأشخاص بدلًا من الحيوانات، خاصة مع تطور قدرات التعرف البصري. هذا “المنحدر الزلق” هو ما أثار مخاوف المستخدمين، الذين رأوا أن إنشاء شبكة مراقبة واسعة النطاق، حتى لو كان الهدف المعلن نبيلًا، يفتح الباب أمام استخدامات مستقبلية أكثر خطورة.

 يزيد من حدة الجدل أن ميزة Search Party مفعّلة افتراضيًا على أجهزة Ring، ما يعني أن المستخدمين يشاركون في هذه الشبكة دون اتخاذ قرار واعٍ في البداية. ومع تصاعد الانتقادات، بدأ كثيرون في البحث عن طريقة لتعطيل الميزة، وهو ما دفع مواقع تقنية مثل Engadget إلى نشر شروحات مبسطة لكيفية إيقافها.

 عملية التعطيل، بحسب الشرح، ليست معقدة. يكفي فتح تطبيق Ring، ثم الدخول إلى قائمة الإعدادات، واختيار مركز التحكم، ومنه الوصول إلى إعدادات Search Party وإيقاف البحث عن الحيوانات المفقودة والمخاطر الطبيعية. لكن الأمر لا يتوقف هنا، فبعض المستخدمين فضّلوا الذهاب خطوة أبعد، عبر حذف جميع مقاطع الفيديو المحفوظة مسبقًا، لضمان عدم بقاء أي بيانات قد تُستخدم مستقبلًا.

 الجدل حول Search Party يعكس نقاشًا أوسع حول العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والخصوصية. فبينما تسوّق الشركات هذه التقنيات باعتبارها أدوات لتحسين الحياة اليومية، يرى المستخدمون أن الخط الفاصل بين الخدمة والمراقبة أصبح أكثر ضبابية. ومع تزايد الاعتماد على الكاميرات الذكية وأجهزة إنترنت الأشياء، يبدو أن هذا النقاش لن يتوقف قريبًا.

 في النهاية، تظل ميزة Search Party مثالًا واضحًا على التحدي الذي تواجهه شركات التكنولوجيا الكبرى: كيف يمكن تحقيق التوازن بين الابتكار، والفائدة المجتمعية، واحترام الخصوصية الفردية. وحتى يتم حسم هذا التوازن، سيبقى القرار بيد المستخدم، إما بقبول المشاركة في شبكة ذكية واسعة، أو بإغلاق الباب أمامها تمامًا.