موجة بيع تضرب وول ستريت مع تصاعد مخاوف الذكاء الاصطناعي
شهدت الأسواق الأميركية موجة بيع واسعة، مع تصاعد المخاوف بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على أرباح الشركات ونماذج الأعمال، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر بعد أكثر من عام من المكاسب القوية المدفوعة بطفرة التكنولوجيا.
وتراجع مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 1.6%، فيما هبط "ناسداك 100" بنسبة 2%، بقيادة خسائر حادة في أسهم التكنولوجيا. وهوى سهم "سيسكو سيستمز" بنحو 13% بعد إصدار توقعات ضعيفة للهوامش، في ظل ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة. كما تراجعت أسهم الشركات العملاقة وصندوق يتتبع قطاع البرمجيات بنسبة 2.7%.
من حمى الذكاء الاصطناعي إلى القلق من تداعياته
تزايدت الضغوط بعد إعلان شركة "أنثروبيك" جمع 30 مليار دولار عند تقييم 380 مليار دولار، بالتزامن مع إطلاق أدوات جديدة لأتمتة مهام العمل في قطاعات متعددة، ما أثار مخاوف من تقويض نماذج ربحية شركات البرمجيات والخدمات المالية وغيرها.
ويرى محللون أن السوق انتقلت من التساؤل حول كيفية استفادة الشركات من الذكاء الاصطناعي، إلى القلق بشأن القطاعات التي قد تتضرر منه. واعتبر خبراء أن المشهد بات "مليئاً بألغام الذكاء الاصطناعي"، مع اتساع نطاق القلق ليشمل شركات البرمجيات ووسطاء التأمين ومديري الأصول ومقدمي البيانات.
تراجع الذهب والبيتكوين.. وارتفاع الطلب على السندات
امتدت موجة البيع إلى فئات أصول أخرى، حيث هبط الذهب دون مستوى 5000 دولار، وتراجعت الفضة بنسبة 11%، فيما عمّقت "بتكوين" خسائرها لتنخفض دون 66 ألف دولار.
وفي المقابل، ارتفع الإقبال على سندات الخزانة الأميركية كملاذ آمن، ليتراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.10%، بالتزامن مع طلب قوي على مزاد سندات لأجل 30 عاماً.
إعادة تموضع واسعة في الأسواق
يرى محللون أن التحركات الحالية تعكس خفضاً واسعاً في المديونية وإعادة تموضع استثماري، في ظل تزايد المخاوف من أن تؤدي الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى ضغوط على سوق الائتمان، خاصة مع ضيق هوامش المخاطر.
وبينما لا تزال بعض البيانات الاقتصادية الأميركية تدعم اتساع نطاق السوق بعيداً عن شركات التكنولوجيا العملاقة، فإن تراجع شهية المخاطرة أصبح أكثر وضوحاً، مع مراقبة المستثمرين عن كثب لبيانات التضخم المقبلة ومسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وتشير استطلاعات حديثة إلى أن غالبية المستثمرين ما زالوا يتوقعون مساراً تضخمياً ملائماً، إلا أن المخاوف من اضطرابات الذكاء الاصطناعي تفرض نفسها كعامل مؤثر رئيسي على معنويات الأسواق خلال الفترة المقبلة.

