رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لازم أتكلم

تناولت الأسبوع الماضى، حق أصحاب المعاشات فى أن يقضوا ما تبقى لهم من أيام فى الحياة بعزة وكرامة، كونهم فى خريف العمر، ويعانون الأمرين من مشاكل كبر السن، وفى مقدمتها اعتلال الصحة والأمراض المزمنة وعدم القدرة على مواجهة الحياة؛ بسبب ضآلة المعاش الذى لا يكفى سد بطونهم الخاوية أسبوعًا واحدًا، ناهيك عن العلاج والأعباء الاجتماعية التى تجعلهم يشعرون بالعجز والقهر والذل أحيانًا.

واليوم أجدد مطلبى بسرعة تعديل المعاشات، ووضع حد أدنى لها يوازى الحد الأدنى لأجور الموظفين والعاملين بالدولة؛ وذلك إنصافًا لمن قضوا أكثر من 30 عامًا فى خدمة الدولة والشعب، قبل أن تظلمهم الحكومات المتعاقبة بنهب ملياراتهم، وعدم استثمارها الاستثمار الآمن، بالمخالفة للدستور والقانون.

وأتمنى من نواب الشعب الشرفاء فى برلمان (2026) المهدد بالحل، أن يقفوا وقفة جريئة وحاسمة مع أصحاب المعاشات، فليس لهم سند بعد الله سواكم، فأنتم وحدكم القادرون على انتزاع حقوقهم من حكومة تعتبرهم أمواتًا وهم على قيد الحياة.

كما أتمنى من السيد مدبولى والسيد وزير المالية كجوك أن يجربا العيش ولو شهرًا واحدًا بخمسة آلاف جنيه (متوسط ما يحصل عليه أصحاب المعاشات شهريًا)، فهذا المبلغ لا يكفى ما يدفعه أحدهما لجناينى الفيلا أو الخادمة.

وهذا لا يعنى أنى أطالب بأن يعيش أصحاب المعاشات عيشة الوزراء وكبار القوم والمحظوظين، وإنما أضرب مثالًا على التمييز والتفرقة فى التعامل مع مصريين، شاء القدر أن يلتحف كثير منهم بالرصيف لعدم وجود مسكن له، أو يموت آخرون كمدًا وقهرًا على أموالهم التى استقطعت من رواتبهم وأجورهم، ولم تعد لها أية قيمة الآن بسبب سوء إدارتها واستثمارها وموجات التضخم وتعويم الجنيه وانخفاض قيمته وغيرها من أسباب لا علاقة للغلابة بها.

أما السيد اللواء جمال رئيس الهيئة العامة للتأمينات، فلا أدرى ماذا يفعل بالضبط؟، فبدلًا أن يبحث عن مخرج لأزمة أصحاب المعاشات أو يقدم دراسة وحلًا لإنقاذهم، صار يتنقل من قناة تليفزيونية لأخرى متباهيًا بقيام الحكومة فى آخر قانون جديد للتأمينات برفع الحد الأدنى للأجر التأمينى للعاملين بالدولة والقطاع الخاص إلى 2300 جنيه.

ويتجاهل رئيس الهيئة ومن وافقوا على هذا القانون فى دورة (النواب) الماضية أوضاع من خرجوا للمعاش قبل 2020 وما بعدها حيث قدرت معاشاتهم على أجر تأمينى 1200 جنيه فقط، وتناسوا جميعًا أن هذه الفئة تشرب من نفس كأس مرار الغلاء وارتفاع أسعار الوقود والدواء واللحوم والطيور والخضراوات والفاكهة وكل مستلزمات الحياة ناهيك عن فواتير المياه والكهرباء والغاز والاتصالات.

أعتقد يا سيادة اللواء أنك أول العارفين بأن أية أسرة مصرية تتكون من زوج وزوجة وثلاثة أبناء لا يكفيها 10000 للعيش بكرامة، ولو افترضنا مثلًا أن هناك أسرة بها اثنان على المعاش، أحدهما مدير عام والآخر ولتكن الزوجة مثلًا معلمة أو مديرة مدرسة، فلن يزيد إجمالى معاشهما عن 8000 جنيه، فماذا يفعلان مع إيجار المسكن الذى ارتفع إلى خمسة آلاف جنيه فى الأحياء الشعبية؟ وكيف يواجهان غول الأسعار وفى رقبتهما ابن ما زال يدرس بالجامعة أو ابنة يتم تجهيزها للزواج، أو اخرى مطلقها رماها زوجها وأولادها فى حضن الجد غير القادر على إعالة نفسه وأبنائه؟!

يا سيد مدبولى ويا سيد كجوك، ويا سيد جمال أعلم أنكم فى ورطة بسبب فشل سياسات من سبقوقكم، ولكن ما ذنب أكثر من 11 مليون مصرى، لم يحصدوا ثمرة عطائهم سوى إحساس بالانكسار والمهانة، ولولا حمرة الخجل لخرجوا فى الشوارع يسألون الناس.

إن التحرك بمشروع قانون جديد هو الأفضل الآن لامتصاص غضب أصحاب المعاشات؛ فاتقوا شر من ينام وهو جائع ومريض ومذلول ومقهور ومظلوم ولا يشعر بأى أمان اجتماعى، قبل أن تطالبوه بالانتماء والولاء.

وللحديث بقية إن شاء الله..

[email protected]