رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

دستور «71»، كان يسمح للوزراء بالترشح لعضوية مجلس الشعب، أى الجمع بين منصب الوزير فى السلطة التنفيذية «الحكومة» وبين عضوية البرلمان فى السلطة التشريعية «مجلس الشعب»، وكان الدستور يسمح أيضًا لرئيس الجمهورية بتعيين عشرة أعضاء من الشخصيات العامة فى مجلس الشعب، واتفق مجلس الشعب مع الحكومة فى ظل نظام «مبارك» بمنع النواب المعينين من الاشتراك فى جلسة التصويت على مد فترة رئيس الجمهورية فى ظل اختيار الرئيس بنظام الاستفتاء، اعتبر الطرفان أن ذلك من قبيل الشفافية لأنهم معينون من قبل الرئيس ويخشى المجلس والحكومة من انحيازهم للذى أتى بهم! ولكن الشفافية اتقلبت إلى مهلبية فى آخر استفتاء على الرئاسة قبل التحول إلى نظام انتخاب رئيس الجمهورية من بين عدد من المرشحين عن طريق الشعب بعد تعديل الدستور عام 2005، حدث ذلك عندما هرول قيادات الحزب الوطنى إلى قصر الرئاسة حاملين ملف بتوقيعات النواب على مد فترة الرئيس تهميدًا لطرح الأمر للاستفتاء الشعبى، الملف كان يحمل أيضاً توقيع الدكتور طلبة عويضة رغم أنه توفى قبل التصويت فى مجلس الشعب وقبل إعداد ملف التوقيعات بثلاثة أشهر، وكان «عويضة» يشغل منصب رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب، ونائبًا عن دائرة الزقازيق بالانتخاب، كما كان رئيسًا لجامعتها قبل عضويته بالمجلس، الشفافون أو متعهدى الشفافية لم يستطيعوا اصطحاب «عويضة» معهم لمقابلة مبارك فى القصر الجمهورى لأنه توفى، ووافق «مبارك» على مذكرة التوقيعات وشكر كل النواب الذين وقعوا عليها وطبعًا طال الشكر المرحوم طلبة عويضة، الذى تم تزوير اسمه فى كشوف المؤيدين للمد الرئاسى، وصلت الوثيقة المزورة إلى المحرر البرلمانى لـ«الوفد»، الذى هو العبد الفقير إلى الله «أنا»، ونشرنا تفاصيلها فى مانشيت الصحيفة وأكدنا عن طريق الصورة الضوئية التى يظهر فيها اسم المرحوم طلبة عويضة أن الموتى لم يكتفوا عن طريق المعجزة التى اخترعها الحزب الوطنى بالتصويت فى انتخابات مجلس الشعب، ولكن امتد نشاطهم إلى ترشيح رئيس الجمهورية.

يوم صدور «الوفد» كان مجلس الشعب فى الراحة من الجلسات ولكنه تحول إلى حلبة يجرى فيها كمال الشاذلى وزكريا عزمى وصفوت الشريف وكان «سرور» يتابعهم من مكتبه، والأمين العام سامى مهران يراقب التليفونات، كان الجميع يبحث عن جريدة «الوفد» وقابلنى زكريا عزمى فى البهو الفرعونى قائلًا: عملتها! معاك نسخة من الجريدة، فأرشدته إلى مكتب الصحافة وحصل على النسخة وكان «مبارك» قد غضب غضبًا شديدًا وسأل هؤلاء القيادات عن أسباب إدراج اسم النائب المتوفى فى كشف الموافقين على ترشيحه لمد فترة جديدة، لأن المعارضة استغلتها وأكدت ما تتحدث عنه فى مجلس الشعب من أن نواب الحزب الوطنى من اختيار المتوفين! وفى صورة رجاء تم إرسال رد إلى جريدة الوفد لنشره فى مانشيت جديد، وكان الرد يتضمن اعترافًا بأن اسم المرحوم طلبة عويضة أُدرج فى الكشوف بالفعل بعد وفاته، ولكن ذلك كان بناء على رغبته من خلال وصية بأنه لو توفى وكان ذلك خلال فترة مرضه فلا يتم حرمانه من تزكيته ترشيح الرئيس لفترة جديدة، وتم تنفيذ وصيته وهى أمانة تحملوا أداءها، ومر الأمر مع قراءة الفاتحة على روح المرحوم طلبة عويضة مع طلب السماح للذين كذبوا الكذبة على الرجل المتوفى.

بعد حين تغير نظام الاستفتاء على اختيار الرئيس وحل محله نظام الانتخاب، ولكن بقى الوزراء المزدوجون يعملون فى سلطتين إحداهما تراقب الأخرى، وكانوا يقبضون مرتبات الوظيفة الوزارية وبدلات الأعضاء من مجلس الشعب،  وكان بعض الوزراء النواب ينفون الجمع بين مرتبين ويقسمون على ذلك، ولكن كشفهم يوسف بطرس غالى وزير المالية فى آخر منصب له، عندما كان يجرى جراحة خارج البلاد، وكان إلى جانب أنه وزير للمالية عضوًا فى مجلس الشعب عن دائرة المعهد الفنى بشبرا، وأرسل خطاًبا إلى الأمانة العامة لمجلس الشعب يحسب فيها مكافأته التى لم يتقاضها خلال فترة مرضه، لم يدم الجمع بين منصبى الوزير والنائب بعد ثورة 25 يناير، وتم استبعاد ترشيح الوزراء فى دستور 2013، وتعديلاته فى 2014، و2019، لتنتهى إلى الأبد هذه الظاهرة التى شهدت الوزير النائب أو الرقيب والمراقب فى وقت واحد.