رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

هوامش

جاء التعديل الحكومى الأخير فى مصر مخيبًا لآمال قطاع واسع من المواطنين، الذين كانوا يتطلعون إلى خطوة جادة تعكس إدراكًا حقيقيًا لحجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التى يواجهها الشارع المصرى. فقد بدا التعديل أقرب إلى كونه تغييرًا محدودًا فى الأشخاص لا فى السياسات، دون إعلان واضح عن رؤية جديدة أو برنامج مختلف يعالج جذور الأزمات المتراكمة.

فالمواطن الذى أثقلته موجات الغلاء وتراجع مستوى المعيشة، كان ينتظر حكومة تحمل معها فكرًا جديدًا ونهجًا مغايرًا، لا مجرد إعادة توزيع للمناصب أو تدوير للأسماء.

التشكيل الوزارى الجديد لم يقدم الحد الأدنى من التغيير المطلوب، الذى من شأنه أن يعزز الأمل فى إحداث نقلة نوعية فى الأداء الحكومى، سواء على مستوى الإدارة أو التخطيط أو التنفيذ.

ويثير التعديل تساؤلات مشروعة حول معايير اختيار الوزراء الجدد، إذ فوجئ الرأى العام بأسماء لا يُعرف الكثير عن خبراتها السابقة أو مؤهلاتها العملية، ولا ما حققته من نجاحات أهلتها لتولى هذه المناصب الحساسة. كما غاب تمامًا أى تقييم موضوعى لأداء الوزراء الذين غادروا مواقعهم، فى وقت باتت فيه الشفافية والمحاسبة مطلبًا أساسيًا لترسيخ الثقة بين الحكومة والمواطن.

ولا يخفى على أحد أن التحديات التى تواجه الدولة المصرية اليوم تحتاج إلى حكومة تمتلك رؤية واضحة وأولويات محددة، فى مقدمتها تحسين جودة حياة المواطن. فإدارة الشارع المصرى وتنظيمه وتطويره لم تعد مسألة شكلية أو هامشية، بل أصبحت أحد أهم مؤشرات كفاءة الحكومات فى العالم. شارع منظم ونظيف ومنضبط يعكس دولة تحترم مواطنيها، ويوفر لهم بيئة حضارية تليق بتاريخهم وإمكاناتهم.

إن تحسين تجربة المواطن اليومية فى الشارع، من نظافة وانضباط مرورى وتخطيط حضرى سليم، وسيطرة على أسعار السلع كفيل بأن ينعكس إيجابيًا على الحالة النفسية العامة، ويعزز الشعور بالانتماء، فضلًا عن دوره المباشر فى دعم السياحة وتحسين صورة مصر أمام زائريها. فالسائح قبل أن ينبهر بالآثار والمعالم، يبحث عن شارع منظم، وخدمات ميسرة، وشعور بالأمان.

كما أن إدارة الشارع تمثل مدخلًا رئيسيًا لتعزيز الأمن ومواجهة العديد من الظواهر السلبية التى تؤرق المجتمع، مثل التحرش والزحام والفوضى المرورية والتعدى على الأرصفة والمساحات العامة. فالانضباط فى الشارع هو الخطوة الأولى نحو الانضباط فى السلوك العام.

وبجانب ذلك، تبقى ملفات التعليم والصحة وتحسين الدخل وزيادة فرص العمل، إلى جانب التوسع فى التصنيع والتصدير وتنشيط السياحة، على رأس أولويات أى حكومة جادة تسعى لإحداث فارق ملموس فى حياة الناس. فالتنمية الحقيقية لا تقاس بعدد القرارات أو التصريحات، بل بما يلمسه المواطن من تحسن فى مستوى معيشته وخدماته الأساسية.

إن المصريين لا يطالبون بالمستحيل، بل ينتظرون حكومة تمتلك الشجاعة لتغيير السياسات قبل تغيير الأشخاص، وتتبنى رؤية واضحة للإصلاح، وتعمل بشفافية وكفاءة، وتضع المواطن فى صدارة اهتماماتها. وحينها فقط، سيكون الشارع المصرى قلبًا وقالبًا داعمًا لأى حكومة تسعى بصدق لبناء مستقبل أفضل لهذا الوطن.

 

[email protected]