وقت وحكم التسمية عند الذبح
من المقرر شرعًا أن الذبائح والتصدُّق بها شعيرة من شعائر الدين عامة، وهي من أجلِّ العبادات؛ لما فيها من بذل المال إرضاءً لله تعالى، قال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج: 36].
وقت التسمية عند الذبح
والأصل أن التسمية عند الذبح سنة، ووقتها يكون عند فِعل الذبح، ويجوز إيقاعها قبل الذبح بوقت يسير لا يُشعِر بالفصل بينهما، ومن نسي التسمية عند الذبح فذبيحته حلالٌ، ولا شيء عليه.
الدعاء عند الذبح
قال الإمام ابن عجيبة في "البحر المديد في تفسير القرآن المجيد" (3/ 534، ط. د/ حسن عباس زكي): [﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ أي: من أعلام دينه، وأضافها إلى نفسه تعظيمًا لها، وهي: جمع بدنة، سميت به لعظم بدنها، ويتناول الإبل والبقر والغنم. ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ أي: منافع دينية ودنيوية، النفع في الدنيا، والأجر في العقبى] اهـ.
حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الذبح
وتعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الذبح، جائزة شرعًا، ونص بعض الفقهاء على استحبابه، ومن ثم حصول الأجر والثواب عليه.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (11/ 169، ط. دار المعرفة): [ومن المواطن التي اختلف في وجوب الصلاة عليه فيها: التشهد الأول، وخطبة الجمعة وغيرها من الخطب، وصلاة الجنازة، ومما يتأكد ووردت فيه أخبار خاصة أكثرها بأسانيد جيدة عقب إجابة المؤذن وأول الدعاء وأوسطه وآخره... وعند التلبية وعقب الوضوء وعند الذبح... وورد الأمر بالإكثار منها يوم الجمعة] اهـ.
وقال الإمام القاضي أبو شجاع الشافعي في متن "الغاية والتقريب" (ص: 43، ط. عالم الكتب): [ويستحب عند الذبح خمسة أشياء: التسمية، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، واستقبال القبلة، والتكبير، والدعاء بالقبول] اهـ.
حكم الدعاء بالقبول عند الذبح
أما الدعاء بالقبول ورجاء الإخلاص وبالخير، وما شابه ذلك من الدعاء بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبل التسمية، فهو جائز، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد بكبشين، فقال حين وجههما: «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ» رواه أبو داود، وابن ماجه، وأحمد، والحاكم، وقال: [هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يخرجاه] اهـ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض