رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم صلاة النافلة بعد الجمعة

بوابة الوفد الإلكترونية

النافلة بعد الجمعة:  أصح ما ورد في النافلة بعد الجمعة حديثان:

الأول: ما أخرجه البخاري ومسلم، من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، ونافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين، قال نافع: في بيته.

هذا الصحيح عن نافع، أنه يصرح بأنه ﷺ يصلي نافلة الجمعة في البيت.

والثاني: ما أخرجه مسلم، من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلّ بعدها أربعًا».

ورواه بعضهم عن سهيل: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نصلي بعد الجمعة أربعًا».

ورواه جماعة عن سهيل: «من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا».

والظاهر أن سهيلًا كان يحدث به على المعنى، بعد استقرار علمهم بأنها ليست بواجبة.

وقد رواه ابن عيينة، عن سهيل، بلفظ الأمر، ثم قال ابن عيينة: «وقال غيري: قال النبي ﷺ: "من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا" وهذا أحسن، وأما الذي حفظتُ أنا الأول»، ولعل استحسان ابن عيينة للفظ الثاني لأنه يدل على الاستحباب.

▫️

وقد اختَلف العلماء في العمل بهذه الأحاديث فيما هو الأفضل على أقوال عديدة، أشهرها:

الأول: أنه يصلي ركعتين، وهو رواية عن الشافعي، وأحمد، أخذًا بحديث ابن عمر، لأنه أصح إسنادًا.

الثاني: أنه يصلي أربعًا، وهو مشهور عن ابن مسعود، وكثير من الكوفيين، كعلقمة، والأسود، وإبراهيم، واختاره الثوري وابن المبارك والشافعي في الأم.

وبعض أهل الكوفة يقولون إن الأربع تُصلّى بسلام واحد.

الثالث: التفصيل: إن صلّى في البيت صلى ركعتين على حديث ابن عمر، وإن صلى في المسجد صلى أربعًا على حديث أبي هريرة، وهذا قول إسحاق بن راهويه، ونص على أن الأربع يصليها بسلام واحد.

الرابع: أنه يصلي ستًّا، نص عليه أحمد واختاره في أكثر من رواية، وفي رواية إبراهيم الحربي عنه: أن ذلك جمعًا بين الحديثين، فيصلي ركعتين على حديث ابن عمر، ثم يصلي أربعًا على حديث أبي هريرة.

وهذا القول -أعني الست ركعات- جاء عن علي بن أبي طالب، وأبي موسى الأشعري، واختاره طائفة من أهل الكوفة وغيرهم، كمسروق، وأبي عبد الرحمن السلمي، ومجاهد، وعطاء، وحكي عن الثوري، وحُكي عنه أنه خيّر بين الأربع والست.

وهذا القول صح عن ابن عمر -وهو راوي حديث الركعتين-، أنه كان يصنع هذا:

فروى ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه رأى ابن عمر يصلي بعد الجمعة، قال: فيَنْمَاز قليلًا عن مصلاه، فيركع ركعتين، ثم يمشي أَنْفَسَ من ذلك (يعني أبعد قليلًا)، ثم يركع أربع ركعات، قلت لعطاء: كم رأيت ابن عمر يصنع ذلك؟ قال: مرارًا.

قال الترمذي: «وابن عمر هو الذي روى عن النبي ﷺ أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته، وابن عمر بعد النبي ﷺ صلى في المسجد بعد الجمعة ركعتين، وصلى بعد الركعتين أربعًا»، وكأن ابن عمر كان يصلي الركعتين بالمدينة، والست بمكة -لرواية عطاء عنه، وهو مكي-، ورُوي عن عطاءٍ بإسنادٍ فيه ضعف التصريحُ بذلك، أعني التفريق بين صنيعه بمكة والمدينة.

والمراد بقول مَن يقول: يصلي ركعتين، ثم أربعًا: أن يفصل بين الركعتين والأربع بتقدم أو تأخر، أو بكلامٍ أو نحوه، كما صنع ابن عمر، وبعضهم يجعل الأربع بسلام واحد، كما هو قول بعض أهل الكوفة، وإسحاق، والأول أقرب.

قال أحمد -في أكثر من رواية-: «إن صلى أربعًا فحسن، وإن صلى ركعتين فحسن، وإن صلى ستة فحسن»، ويقول: يسلم بين كل ركعتين.

وقال الشافعي: «ما ‌أكثر ‌المصلي ‌من ‌التطوع ‌بعد ‌الجمعة فهو أحب إلي».

❁ المسألة الثانية: أين يصلي هذه النافلة؟

جاء في حديث ابن عمر الماضي أن النبي ﷺ كان يصليها في البيت، ومما قِيل في هذه المسألة:

1- أنه يصليها بالبيت، على هذا حديث ابن عمر هذا، وهو قول مالك، وجعله في الإمام آكد منه في المأموم.

2- أن الأفضل للإمام خاصة أنه يصلي في البيت، جاء ذلك عن ابن عمر، في نهيه لعمرو بن سعيد -وكان هو الإمام- أن يصلي النافلة في المسجد، وقال: وأما الناس فإنهم يصلون في المسجد، أخرجه عبد الرزاق (5687).

3- أنه إن صلى ركعتين صلى في البيت، وإن صلى أربعًا أو ستًا ففي المسجد، وهو قول إسحاق كما سبق.

وكأن عمل ابن عمر على هذا، حيث كان إذا صلى ركعتين صلاهما في بيته، وكانت صلاته الستَّ ركعات في المسجد.

ويعلل بعضهم هذا لئلا تكون صلاة نافلة بعد صلاةٍ مكتوبة مثله، وقد صح عن عمر رضي الله عنه أنه يكان يكره أن يُصلّى على إثر صلاة مكتوبةٍ مثلها.

قال أحمد في تفسيره: «هو أن يصلي الظهر، فيصلي أربعًا بعدها لا يسلم»، التمهيد لابن عبد البر (9/79).

وليتحقق الفصل بين المكتوبة والفريضة.

قال ابن رجب عن النافلة في المسجد: «ذهب الأكثرون إلى أنه لا يُكره، ولكن يؤمر بالفصل بينها وبين صلاة الجمعة».

وعليه فيُراعي المصلي الأصلح لحاله وحضور قلبه.

❁ وفي القول الأخير مسألة ثالثة، وهي: فصل النافلة عن الفريضة:

وأصح ما جاء فيه: ما أخرجه مسلم، من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار، عن السائب بن يزيد، قال: صليت مع معاوية الجمعة في المقصورة، فلما سلم قمتُ في مقامي، فصليت، فلما دخل أرسل إلي، فقال: «لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة، فلا تَصِلْها بصلاةٍ حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك: ألّا توصل صلاةٌ بصلاةٍ حتى نتكلم أو نخرج».

وروى حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر رأى رجلًا يصلي ركعتين يوم الجمعة في مقامه، فدفعه، وقال: أتصلي الجمعة أربعًا؟

وروى ابن جريج، عن عطاء، قال: أخبرني من رأى ابنَ عمر -وصلى رجلٌ المكتوبة ثم قام في مقامِه الذي صلى فيه المكتوبة يتطوع فيه- فدفعه ابن عمر، فلما انصرف، قال له ابن عمر: هل تدري لم دفعتك؟ قال: لا، غير أني أرى أنك لم تدفعني إلا لخير، قال: أجل؟ من أجل أنك لم تتكلم حين انصرفت من المكتوبة، ولم تُصَلِّ أمامَك.

وروى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه كان يأمر إذا صلى المكتوبة فأراد أن ‌يتنفل بعدها ألّا ‌يتنفل حتى يتكلم أو يتقدم، وربما حدثه فقال: «إذا صلى أحدكم المكتوبة، ثم أراد أن يصلي بعدها فلا يصلي حتى يتقدم أو يتكلم».

ورواه ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، وقال: «إني لأقول ‌للجارية: انظري ‌كم ذهب من الليل؟ ما بي إلا أن أفصل بينهما».

وسبق أثر عمر في «كراهة أن يصلي بعد صلاة مكتوبة مثلها»، فإذا فصل بينهما بفاصل فلا تكونان متعاقبتين التعاقب المكروه.

▫️

واختلفوا في الفاصل المعتبر شرعًا، فذهب بعضهم إلى أن صلاة النافلة في البيت هو الذي يتحقق به الفصل المشروع، ولكن حديث معاوية، وعمل جماعة من الصحابة ابن عمر وغيره، يدل على أن الفصل بما ليس من جنس الصلاة، كالكلام والتقدم والتأخر، يُعَد فصلًا مشروعًا معتبرًا.

وروى القعنبي، ويحيى بن بكير، عن مالك، أنه بلغه أن ابن عمر رأى رجلًا صلى ركعتين ثم اضطجع، فقال له عبد الله بن عمر ما حملك على هذا؟ فقال: أردت أن أفصل بين صلاتي، فقال عبد الله بن عمر: وأي فَصْلٍ أفضل من السلام.

وهو منقطع، وأدخل بعضُ أصحاب مالك بينهما: نافعًا، والأول أرجح.

وذكر بعض أصحاب مالك أن هذا في سنة الفجر القبلية.