رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

هناك طفل في كل بيت تقريبًا يمسك هاتفًا أو جهازًا لوحيًا، يدخل عالمًا افتراضيًا يظنه الأهل آمنًا لأنه " مجرد لعبة".
لكن الحقيقة الصادمة أن لعبة روبلوكس (Roblox) لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل تحوّلت لمساحة خطرة غير منضبطة قد تترك آثارًا نفسية وسلوكية عميقة على الأطفال.
الخطر الأول: أطفال في مواجهة عالم بلا ضوابط
روبلوكس ليست لعبة واحدة، بل منصة تضم ملايين الألعاب التي ينشئها المستخدمون أنفسهم، دون رقابة.
هذا يعني أن الطفل قد ينتقل، خلال دقائق، من لعبة ملونة بريئة إلى محتوى: عنيف . . مرعب . . يحمل إيحاءات جنسية أو يشجّع على سلوكيات عدوانية وغير طبيعية ، وكل ذلك يحدث بعيدًا عن أعين الأهل.
أخطر ما في روبلوكس هو التواصل مع غرباء ، وما لا يدركه كثير من الآباء أن روبلوكس تتيح: الدردشة النصية والصوتية . . تكوين “صداقات” مع مجهولين . . تفاعلًا مباشرًا دون التحقق الحقيقي من العمر أو الهوية ، وهنا يتحوّل الطفل إلى هدف سهل: لـ التحرش الإلكتروني . . الاستدراج العاطفي . . التلاعب النفسي . . وفى بعض الأحوال للابتزاز.
الطفل لا يملك الوعي الكافي لتمييز الخطر، بينما الطرف الآخر قد يكون بالغًا يتخفّى خلف شخصية كرتونية.
الإدمان: الخطر الذي يدمّر ببطء ، روبلوكس مصمّمة لإبقاء الطفل أطول وقت ممكن داخلها، عبر: مكافآت سريعة . . تحديات متواصلة . . انتقال لا نهائي بين الألعاب.
النتيجة: إدمان حقيقي . . توتر وعصبية عند منعه من اللعب . . اضطراب نوم . . تراجع دراسي . . انسحاب من الحياة الاجتماعية . . وهنا لا نتحدث عن تسلية، بل عن سلوك إدماني مكتمل الأركان.
الاستنزاف المالي: سرقة ناعمة من جيوب الأسر
تعتمد اللعبة على عملة افتراضية تُدعى Robux، تُغري الأطفال بالشراء المستمر:
لو اشتريت ستفوز . .  لو دفعت ستكون أقوى . . الآخرون سبقوك. 
ما يزرع في عقل الطفل: ربط المتعة بالمال ، ضعف تقدير قيمة الإنفاق ، ضغط نفسي على الأسرة ، وهي تربية استهلاكية خطيرة في سن مُبكرة.
أثر أخلاقي وتربوي مقلق
الطفل الذي يقضي ساعات يوميًا في عالم  بلا قيم واضحة بلا رقابة بلا حوار أسري قد يكتسب تدريجيًا:
لغة وسلوكيات غريبة ، تطبيعًا مع العنف أو الانحراف ، تبلدًا عاطفيًا ، انفصالًا عن الواقع والأسرة وهنا يصبح الخطر تراكميًا وصامتًا.
رسالة مباشرة للأهل
ترك الطفل أمام لعبة روبلوكس دون رقابة ليس حيادًا… بل إهمال. والصمت بدعوى “كل الأطفال يلعبون” هو مشاركة غير مباشرة في الخطر.
ما يجب فعله فورًا: تفعيل الرقابة الأبوية بصرامة ، منع الدردشة مع الغرباء ، تحديد وقت صارم للعب ، الجلوس مع الطفل وسؤاله عمّا يراه ، تقديم بدائل حقيقية للترفيه
كلمة أخيرة
روبلوكس قد تبدأ لعبة، لكنها قد تنتهي بفقدان الأمان، والبراءة، والوعي.
انتبهوا… فالعالم الافتراضي لا يرحم الأطفال،
ومن يترك ابنه وحيدًا فهو يغامر به فريسة للضياع.