رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعويض تاريخي يهز أوبر.. 8.5 مليون دولار في قضية اعتداء

بوابة الوفد الإلكترونية

في حكم قضائي قد يعيد رسم ملامح المسؤولية القانونية لشركات النقل الذكي، قضت هيئة محلفين فيدرالية بمدينة فينيكس الأمريكية بإلزام شركة أوبر بدفع تعويض قدره 8.5 مليون دولار لراكبة اتهمت أحد سائقي الشركة باغتصابها.

 الحكم لا يُعد مجرد انتصار فردي للضحية، بل يُنظر إليه باعتباره سابقة قانونية قد تؤثر على آلاف القضايا المشابهة المرفوعة ضد أوبر في المحاكم الأمريكية.

القضية تعود إلى عام 2023، عندما تقدمت جايلين دين بدعوى قضائية قالت فيها إنها تعرضت لاعتداء جنسي من سائق أوبر أثناء رحلة طلبتها للعودة إلى منزلها.

 وبحسب روايتها أمام المحكمة، كانت دين تحت تأثير الكحول بعد احتفالها باجتياز اختبار خاص بتدريبها كمضيفة طيران، وطلبت سيارة أوبر من شقة صديقها. وخلال الرحلة، توقف السائق في موقف سيارات مظلم واعتدى عليها في المقعد الخلفي.

هيئة المحلفين رأت أن السائق كان يعمل بصفته “وكيلاً” عن شركة أوبر، وهو ما حمّل الشركة المسؤولية القانونية المباشرة عن تصرفاته، رافضة دفاع أوبر القائم على أن السائقين متعاقدون مستقلون، وأن الشركة لا تتحمل مسؤولية أفعالهم الفردية، هذا التفسير القانوني يُعد جوهر الحكم، لأنه يضرب في صميم النموذج التشغيلي الذي تعتمد عليه أوبر منذ تأسيسها.

القضية لم تُختر عشوائيًا، بل جاءت ضمن ما يُعرف بقضايا الاختبار أو bellwether trials، وهي دعاوى تُنظر أولًا لاختبار اتجاه المحاكم في القضايا المتشابهة.

 وتواجه أوبر حاليًا أكثر من 3000 قضية مماثلة مجمعة أمام القضاء الفيدرالي، إلى جانب نحو 500 دعوى أخرى في محاكم ولاية كاليفورنيا. 

وفي حال ثبّتت محكمة الاستئناف الحكم، فقد يُستخدم كسابقة قانونية في باقي القضايا، سواء للفصل فيها أو للدفع نحو تسويات مالية ضخمة.

خلال جلسات المحاكمة، حاولت أوبر التأكيد على أن السائق المتهم لم يكن لديه سجل جنائي سابق، وأنه خضع للتدريب اللازم، كما حصل على تقييمات إيجابية من الركاب.

 وقدمت الشركة أيضًا عرضًا لإجراءات السلامة التي تطبقها، بما في ذلك أدوات تعتمد على التعلم الآلي لتقييم مخاطر الرحلات المحتملة.

لكن فريق الدفاع عن الضحية عرض مستندات كشفت أن رحلة جايلين دين كانت مصنفة عالية الخطورة قبل وصول السائق بدقائق، دون أن يتم إخطارها بذلك. 

كما عرض محاموها وثائق داخلية تشير إلى أن أوبر قاومت لفترة إدخال كاميرات داخل السيارات، بدعوى أن هذه الخطوة قد تؤثر سلبًا على نمو الشركة وانتشارها.

في مرافعتها الختامية، قالت محامية دين إن النساء يدركن جيدًا مخاطر الاعتداء الجنسي في العالم الواقعي، لكنها أكدت أن أوبر قدّمت نفسها باعتبارها مساحة أكثر أمانًا، وهو ما دفع الضحية إلى الثقة في الخدمة، وأضافت أن هذه الثقة كانت جوهر الضرر الذي تعرضت له موكلتها.

ورغم تحميل أوبر المسؤولية عن تصرف السائق، خلصت هيئة المحلفين إلى أن الشركة لم تكن مهملة بشكل مباشر في تصميم أنظمة السلامة داخل التطبيق، وأن أدوات الأمان نفسها لم تكن معيبة من الناحية التقنية. 

هذا التفريق القانوني أتاح للشركة مساحة للرد، حيث قال متحدث باسم أوبر إن الحكم يؤكد أن الشركة استثمرت بشكل جاد في سلامة الركاب، معلنًا في الوقت نفسه نية أوبر الطعن على القرار أمام محكمة الاستئناف.

القضية أعادت إلى الواجهة الجدل القديم حول وعود شركات النقل الذكي بالأمان، وحدود مسؤوليتها تجاه الركاب، خاصة في القضايا التي تتعلق بالاعتداءات الجنسية.

 وبينما سبق لهيئات محلفين في كاليفورنيا أن برأت أوبر في قضايا مشابهة تعود لسنوات سابقة، فإن الحكم الأخير قد يعكس تغيرًا في المزاج القضائي، أو على الأقل استعدادًا أكبر لمحاسبة الشركات العملاقة عن ممارساتها.

بالنسبة لآلاف الضحايا المحتملين، لا يُنظر إلى التعويض المالي وحده كهدف، بل إلى الاعتراف القانوني بالمسؤولية.

 أما بالنسبة لأوبر، فإن القضية تمثل اختبارًا صعبًا لنموذج أعمالها، وقد تدفعها إلى إعادة النظر في سياسات السلامة، وعلاقتها بالسائقين، وحدود التزامها بحماية مستخدمي منصتها.

في المحصلة، لا يقتصر أثر هذا الحكم على شركة واحدة، بل يمتد ليطرح سؤالًا أوسع: إلى أي مدى يمكن لشركات التكنولوجيا العملاقة أن تتهرب من المسؤولية تحت لافتة الوسيط الرقمي، عندما تتحول منصاتها إلى مسرح لانتهاكات تمس حياة البشر وأمانهم؟