رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الاتحاد الأوروبي يضغط على تيك توك.. تصميم إدماني تحت المساءلة

تيك توك TikTok
تيك توك TikTok

دخلت منصة تيك توك مرحلة جديدة من المواجهة مع الجهات التنظيمية الأوروبية، بعد أن أعلنت المفوضية الأوروبية أن التطبيق يعتمد على ما وصفته بـ«تصميم إدماني» ينتهك قواعد قانون الخدمات الرقمية (DSA)، ويعرّض الصحة النفسية والبدنية للمستخدمين، خاصة القُصّر، لمخاطر محتملة. 

القرار، الذي لا يزال في مرحلته الأولية، قد يجبر الشركة على إدخال تغييرات جوهرية على طريقة عمل التطبيق أو مواجهة غرامات ضخمة.

ووفقًا لبيان صادر عن المفوضية الأوروبية، فإن التحقيقات الأولية خلصت إلى أن تيك توك لم يوفّر الضمانات الكافية للحد من التأثيرات السلبية لبعض خصائصه الأساسية، وفي مقدمتها التمرير اللانهائي، والتشغيل التلقائي للمقاطع، والإشعارات المستمرة، إضافة إلى نظام التوصيات شديد التخصيص. 

وترى بروكسل أن هذه الأدوات، التي شكّلت سر انتشار التطبيق عالميًا، تحوّلت إلى عوامل تشجّع على الاستخدام القهري وتقلّل من قدرة المستخدمين على التحكم في وقتهم وسلوكهم الرقمي.

المفوضية أوضحت أن المشكلة لا تتعلق بوجود خوارزميات ذكية في حد ذاتها، بل بطريقة تصميم التجربة الرقمية. 

فالتطبيق، بحسب التقييم الأوروبي، يعتمد على مكافأة المستخدم بشكل متواصل بمحتوى جديد، ما يدفع الدماغ إلى حالة أشبه بـ«الطيار الآلي»، حيث يستمر الشخص في التمرير دون وعي حقيقي بالوقت أو المحتوى.

 وتشير دراسات علمية استند إليها التقرير إلى أن هذا النمط قد يؤدي إلى سلوكيات قهرية ويؤثر سلبًا على التركيز والصحة النفسية، خصوصًا لدى المراهقين.

ورأت المفوضية أن أدوات الرقابة الأبوية الحالية وخصائص تحديد وقت الاستخدام داخل تيك توك غير كافية لمعالجة هذه المخاطر. 

ونتيجة لذلك، قد يُطلب من الشركة تعديل هذه الأدوات بشكل أعمق، وربما فرض قيود مباشرة على خاصية التمرير اللانهائي، إلى جانب إعادة ضبط آليات التوصية بالمحتوى لتكون أقل عدوانية في جذب انتباه المستخدم.

من جانبها، رفضت تيك توك هذه الاتهامات بشكل قاطع. وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية، اعتبرت الشركة أن نتائج المفوضية «مضللة ولا أساس لها»، مؤكدة أنها ستستخدم كل السبل القانونية المتاحة للطعن على هذا التقييم.

 وتقول تيك توك إنها استثمرت خلال السنوات الماضية في تطوير أدوات أمان، خصوصًا لحماية القُصّر، بما في ذلك خيارات التحكم في الوقت، وتنبيهات الاستراحة، وإعدادات الخصوصية الافتراضية للحسابات الصغيرة سنًا.

القضية الحالية ليست الأولى من نوعها بين الاتحاد الأوروبي وتيك توك. فالتحقيق الواسع الذي فتحته بروكسل في فبراير 2024 سبق أن كشف عن مخالفات تتعلق بممارسات مشاركة البيانات وشفافية الإعلانات. 

وإذا ما انتهت هذه القضية بإدانة رسمية بموجب قانون الخدمات الرقمية، فقد تواجه الشركة غرامة تصل إلى 6 في المئة من إجمالي إيراداتها السنوية العالمية، وهو رقم قد يصل إلى مليارات الدولارات.

أهمية هذه المواجهة تتجاوز تيك توك وحده، إذ ينظر إليها مراقبون باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لقوة قانون الخدمات الرقمية، الذي دخل حيز التنفيذ بهدف كبح ممارسات عمالقة التكنولوجيا وحماية المستخدمين داخل الاتحاد الأوروبي.

 فنجاح المفوضية في فرض تغييرات ملموسة قد يفتح الباب أمام إجراءات مشابهة ضد منصات أخرى تعتمد على نماذج تفاعل قائمة على جذب الانتباه بأي ثمن.

في المقابل، يحذر بعض الخبراء من أن فرض قيود صارمة على تصميم التطبيقات قد يثير نقاشًا أوسع حول حدود التدخل التنظيمي في الابتكار الرقمي، خاصة في سوق شديد التنافسية.

 إلا أن المدافعين عن القرار الأوروبي يرون أن حماية الصحة النفسية، خصوصًا للأطفال والمراهقين، يجب أن تكون أولوية تتقدم على اعتبارات النمو وعدد ساعات الاستخدام.

خلال الفترة المقبلة، سيُمنح تيك توك حق الرد الرسمي على نتائج التحقيق، قبل أن تتخذ المفوضية قرارها النهائي. 

وحتى ذلك الحين، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نشهد بداية نهاية عصر «التمرير اللانهائي» كما نعرفه، أم أن المنصات ستجد طرقًا جديدة للالتفاف على القواعد دون التخلي عن جوهر نماذجها الإدمانية؟ ما هو مؤكد أن المعركة بين بروكسل وعمالقة التواصل الاجتماعي دخلت مرحلة أكثر حدة، وأن نتائجها ستؤثر على شكل التجربة الرقمية لملايين المستخدمين حول العالم.