عودة Steam Machine.. ماذا نعرف عن جهاز Valve الجديد لغرفة المعيشة
بعد سنوات من الغياب والتجارب غير المكتملة، تعود شركة Valve إلى محاولة اقتحام غرفة المعيشة مرة أخرى، ولكن هذه المرة برؤية مختلفة أقرب إلى ما حققته مع Steam Deck.
الشركة أعلنت في نهاية 2025 عن جهاز Steam Machine جديد، ليس كمبادرة مفتوحة لمصنّعين خارجيين كما حدث في الماضي، بل كجهاز منزلي رسمي من Valve، يهدف إلى تقديم تجربة ألعاب تشبه أجهزة الكونسول، مع مرونة الحاسب الشخصي.
الجهاز الجديد يمكن اعتباره الشقيق الأكبر لـ Steam Deck، فهو كمبيوتر صغير يعمل بنظام SteamOS المعتمد على لينكس، ومصمم ليُوصل مباشرة بالتلفزيون أو الشاشة الكبيرة. Valve تراهن هنا على فكرة الكمبيوتر-الكونسول، حيث يحصل المستخدم على تجربة تشغيل مبسطة تشبه أجهزة الألعاب التقليدية، دون التخلي عن مكتبة Steam الضخمة أو خيارات التخصيص المعتادة على الحاسب.
من حيث التصميم، يأتي Steam Machine في صندوق صغير باللون الأسود، بحجم مدمج يسمح بوضعه بسهولة بجوار التلفزيون. الواجهة الأمامية قابلة للتغيير، مع شريط إضاءة LED يمكن تخصيصه، بينما تتوزع المنافذ الخلفية لتشمل HDMI وDisplayPort، وعدة منافذ USB، إلى جانب دعم USB-C. هذا التصميم يعكس توجهًا عمليًا أكثر من كونه استعراضيًا، على غرار ما قدمته Valve سابقًا مع Steam Deck.
على مستوى المواصفات، يعتمد الجهاز على معالج AMD Zen 4 سداسي الأنوية بتردد يصل إلى 4.8 جيجاهرتز، إلى جانب معالج رسومي AMD RDNA 3 مخصص جزئيًا. كما يضم 16 جيجابايت من ذاكرة DDR، و8 جيجابايت من ذاكرة GDDR6 للرسوميات، مع خيارات تخزين تبدأ من 512 جيجابايت وتصل إلى 2 تيرابايت. هذه الأرقام تضع Steam Machine في مرتبة أعلى من Steam Deck من حيث القوة، لكنها لا تجعله بالضرورة منافسًا مباشرًا لأقوى أجهزة الألعاب المنزلية من حيث العتاد الخام.
Valve كانت حريصة على عدم المبالغة في الوعود، مشيرة إلى أن أغلب ألعاب Steam يمكن تشغيلها بدقة 4K ومعدل 60 إطارًا في الثانية باستخدام تقنيات رفع الدقة مثل AMD FSR، مع الإقرار بأن بعض الألعاب الحديثة قد تتطلب تخفيض الإعدادات أو الاعتماد على معدل إطارات أقل للحفاظ على سلاسة الأداء. هذا الطرح الواقعي يعكس إدراك الشركة لحدود الجهاز، خاصة مع الجدل الدائر حول سعة الذاكرة الرسومية مقارنة بأجهزة مثل PlayStation 5 وXbox Series X.
فيما يخص الألعاب، فإن Steam Machine يشغل كل ما يعمل على SteamOS. الألعاب التي تملك نسخًا أصلية على لينكس ستعمل مباشرة، بينما تعتمد بقية الألعاب على طبقة التوافق Proton، التي أثبتت فعاليتها سابقًا على Steam Deck. ورغم نجاح Proton في تشغيل آلاف الألعاب، لا تزال بعض العناوين، خاصة التنافسية منها، تعاني من مشاكل تتعلق بأنظمة الحماية ومكافحة الغش غير المتوافقة مع لينكس.
Valve تعول على Steam Machine لتغيير هذا الواقع، معتبرة أن وجود جهاز منزلي موجه للألعاب الجماعية قد يدفع المطورين لدعم أنظمة الحماية على SteamOS بشكل أوسع. كما تخطط الشركة لتوسيع نظام تصنيف الألعاب المعتمد على Steam Deck ليشمل Steam Machine، بحيث يعرف المستخدم مسبقًا مدى توافق كل لعبة مع الجهاز.
أما عن السعر وموعد الطرح، فلا تزال التفاصيل غامضة. Valve اكتفت بالإشارة إلى أن السعر سيكون قريبًا من أجهزة الحاسب ذات المواصفات المشابهة، وليس بمستوى الأسعار المدعومة لأجهزة الكونسول التقليدية. هذا يعني أن Steam Machine قد يكون أغلى من PlayStation 5، خاصة في ظل أزمة ارتفاع أسعار الذاكرة والتخزين، وهي أزمة أثرت بالفعل على خطط إطلاق الجهاز، وأجبرت Valve على تأجيل الشحن إلى النصف الأول من 2026.
في المجمل، يمثل Steam Machine محاولة جديدة من Valve لإعادة تعريف تجربة اللعب في غرفة المعيشة، مستفيدة من الدروس التي تعلمتها من Steam Deck ومن إخفاقات الجيل الأول. النجاح هذه المرة لن يعتمد فقط على العتاد، بل على قدرة الشركة على إقناع المستخدمين بأن هذا الجهاز يقدم توازنًا حقيقيًا بين بساطة الكونسول وحرية الحاسب، دون تنازلات مؤلمة في الأداء أو السعر.