«قسمة العدل» يثير جدلاً دينياً واجتماعياً
إيمان العاصى: المساواة فى الميراث تمنع صراعات الأبناء وليست حراماً طالما فى حياة الأب
محمد جمعة: الجمهور كرهنى بسبب شخصية «جمال».. والطرح الدرامى موجود فى المجتمع
أثار مسلسل «قسمة العدل» الجدل بمجرد طرحه فكرة المساواة فى الميراث بين الذكور والإناث على مرأى ومسمع من الأبوين وهما على قيد الحياة.
ومع عرض الحلقات الأولى للعمل تكهن الجمهور أن الفنانة إيمان العاصى ستقدم نفس نموذج دورها فى «برغم القانون»، إلا أن الأحداث فاجأت الجمهور، الذى انقسم بين مؤيد ومعارض، وشنت صفحات مواقع التواصل الاجتماعى حملات هجوم على فكرة العمل، على أساس أنه يخالف الشرائع الإسلامية فيما يخص مسألة توزيع الميراث.
هذا الجدل سلط الضوء أكثر على أحداث العمل، ورفع نسب المشاهدة إلى مستويات قياسية مقارنة بأعمال أخرى تعرض فى الوقت نفسه، وتصدر الفنان رشدى الشامى، الذى يجسد دور الأب «عبدالحكيم العدل»، محركات البحث بعدما قرر تقسيم ثروته على أبنائه «الذكر مثل الأنثى»، خوفا على ابنته بعد طلاقها واستيلاء زوجها على حقوقها والشقة، وتركها فى العراء شريدة هى وطفلتيها، إضافة إلى معاونة أحد أشقائها لزوجها على سرقة ذهبها من بيت أبيها لإرغامها على العودة إليه.
رصدت «الوفد» فى هذا الملف ردود فعل أبطال العمل على هجوم الجمهور على فكرة المسلسل، خاصة فئة الرجال الذين رفضوا فكرة المساواة فى الميراث مع الإناث، معتبرين أن ذلك مخالف لأحكام الدين، بينما حظيت شخصية الأب التى أداها الفنان رشدى الشامى على اهتمام واسع، إذ أشادت متابعات بأدائه باعتباره نموذجاً للأب الذى يمثل سنداً حقيقياً لابنته، ويواجه أولاده بمواقفهم المتخاذلة تجاه شقيقتهم الوحيدة،
وحول سر حماس الفنانة إيمان العاصى لدور «مريم» فى «قسمة العدل»، قالت إن مؤلف العمل أمين جمال حكى لها فكرة المسلسل، التى كانت مفتاح الإسراع فى تنفيذ المشروع، رغم أنها كانت تقرأ سيناريو لعمل آخر، إلا أن «قسمة العدل» سيطر على عقلها ومشاعرها، فقررت خوض التجربة، إضافة إلى أن الموسم الذى يسبق شهر رمضان تكون فيه نسب المشاهدة مرتفعة.
ورأت إيمان العاصى أن العمل من فئة الدراما الاجتماعية التى تبحث فى قضايا الميراث عبر دروس توعوية مكثفة، ولفت الانتباه إلى مثل هذه المشكلات، كما أن المسلسل يحتوى على جزء كبير من الرسائل التى تفتح عيون الآباء والأمهات على أبنائهم لتأمين حياتهم قبل الرحيل.
وأكدت أن هناك الكثير من الأعمال تناولت صراع الميراث، لكن المختلف فى «قسمة العدل» أنه يتناول القضية قبل أن تصبح ميراثاً، فالعمل يطرح فكرة جريئة كما أن مسلسل «برغم القانون» أيضاً حقق نجاحاً كبيراً، لأن هذه الأعمال تتناول قضايا مجتمعية حساسة ومثيرة للجدل وغير اعتيادية.
وأضافت أن سر حبها لهذا اللون من الدراما الإنسانية أنه فن الرسالة والتوعية والتثقيف، وهى ليست دراما تربوية أو مواعظ، لكنها تطرح مشكلة حقيقية موجودة على أرض الواقع بعيدا عن التنظير.
وتمنت خلال الفترة القادمة أن يعرض عليها أعمال مختلفة عن هذا الاتجاه كنوع من التنوع، ثم تعود لتناول قضايا اجتماعية حساسة مرة أخرى، فالتغيير مطلوب.
وأكدت أن شخصية مريم فى «قسمة العدل» تتشابه مع شخصيتها الحقيقية بنسبة كبيرة، خاصة فى الجزء الأول من الشخصية، وتمنت أن تصبح شبيهة بـ«مريم» فى الجزء الثانى من المسلسل بعد تحول الشخصية، وهذا تدرج طبيعى فى تحول الشخصيات سواء فى الواقع أو التمثيل، مضيفة أن الشخصية تحمل الكثير من ملامحها، فمثلا عندما يبتسم لها الناس تصدق أنهم يحبونها.
وتمنت إيمان العاصى من جمهورها مشاهدة «قسمة العدل»، وعدم الحكم على الفكرة بأنها خطأ أو حرام، وأن يأخذ الآباء والأمهات شخصية «عبدالحكيم العدل» فى المسلسل قدوة فى تصرفه تجاه ابنته وأولاده، لأن توزيع الميراث على قيد الحياة أمر عادل، فعندما يفكر الإنسان بعقل وهدوء يتصرف بالعدل والرحمة، وسيتجنب الأبناء الكثير من الصراعات والمهاترات والخلافات العائلية والأسرية، موضحة أن رسالة العمل تأمين حياة الأبناء ليس ماديا فقط، وإنما معنوى ونفسى أيضاً.
وقدمت الفنانة ألفت إمام دور عمة مريم فى مسلسل «قسمة العدل»، حيث قالت إنها تجسد شخصية سيدة بسيطة تخاف على مريم وأسرتها، ومع تصاعد الأحداث تتكشف صراعات عائلية محتدمة تؤثر فى جميع أفراد الأسرة.
وأكدت ألفت إمام أن العمل يطرح واحدة من القضايا الشائكة والمثيرة للجدل فى المجتمع المصرى، وهى قضية المساواة فى الميراث بين الذكور والإناث، من خلال تساؤل محورى: ماذا لو حصلت الابنة على نصيب متساوى مع أشقائها الذكور من تركة والدها؟، مسلطاً الضوء على انعكاسات هذا التغيير على حياة الأسر وما قد يثيره من خلافات وصراعات داخل العائلة.
ويرى الفنان محمد جمعة أن شخصية «جمال» التى يجسدها فى «قسمة العدل» تجمع أسوأ السلوكيات الممكن أن نراها فى بعض البيوت، وأن التفاعل الكبير الذى حظيت به الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعى يعكس واقعية القضية التى يناقشها العمل، مؤكداً أنه يشارك الجمهور مشاعر الكراهية تجاه الشخصية.
وتلقى محمد جمعة، ردود أفعال مباشرة من المشاهدين على شخصية «جمال»، موضحاً أنه يؤكد لهم دائماً أن كراهيتهم موجهة إلى الشخصية الدرامية وليس إليه شخصياً، واصفاً «جمال» بأنها شخصية سيئة ولا تمثل أى قيمة إيجابية.
وأوضح أن الدراما عند تناولها القضايا الاجتماعية تسعى إلى تقديم شخصيات مركبة تجمع سمات وسلوكيات سلبية من أكثر من نموذج واقعى فى شخصية واحدة، بهدف تسليط الضوء على حجم الخطأ.
وأضاف أن شخصية «جمال» تمثل خلاصة تصرفات خاطئة قد تصدر عن عدة أشخاص فى الواقع، لافتاً إلى أنه فوجئ خلال أحد اللقاءات باعتراف زميلة له بأن ما يقدمه العمل يعكس تجربة حقيقية عاشتها، وهو ما اعتبره دليلاً على صدق الطرح الدرامى.
وأشار جمعة إلى أن أكثر ما أثر فيه هو تفاعل الأطفال مع الشخصية، مستشهدا بموقف جمعه بابن أحد أصدقائه، الذى أبدى غضبه من تصرفات «جمال»، مؤكداً أن هذا التفاعل يعكس أهمية تقديم هذه النماذج السلبية دراميا حتى يتعلم المشاهدون، خاصة الصغار، أن ما يبرر أحياناً باسم الحب أو الامتلاك قد يكون فى حقيقته إيذاء للزوجة والأبناء.
مسلسل «قسمة العدل» تأليف أمين جمال، وإخراج أحمد خالد، ويشارك فى بطولته إلى جانب إيمان العاصى، رشدى الشامى، خالد كمال، إيناس كامل، دنيا ماهر، عابد عنانى، خالد أنور، ألفت إمام، دعاء حكم، علاء قوقة، وعدد آخر من الفنانين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض