مصر تتصدر إفريقيا بتدفقات استثمارية 11 مليار دولار
توجت الدولة المصرية جهودها الاقتصادية الشاملة خلال عام 2025 بالتربع على عرش القارة الأفريقية كأكثر الوجهات جذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة، محققةً قفزة نوعية فى حجم التدفقات التى بلغت نحو 11 مليار دولار.
وقد كشفت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بالتنسيق مع منظمة «الأونكتاد» فى يناير 2026 عن استحواذ مصر على حصة قياسية تقترب من 18.6% من إجمالى التدفقات المتجهة للقارة السمراء، ما يعكس الثقة الدولية المتنامية فى قوة ومتانة السوق المحلية وقدرتها على امتصاص الصدمات الجيوسياسية.
ولم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة بل جاء نتاج استراتيجية واضحة تتبناها وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، حيث نجحت فى استقطاب نحو 12 ألف شركة جديدة تم تأسيسها فى الربع الأول من عام 2025 وحده، حيث تجاوزت رؤوس الأموال المصدرة لهذه الكيانات الناشئة حاجز 49.7 مليار جنيه فى طفرة غير مسبوقة ببيئة الأعمال.
وتوزعت هذه الاستثمارات الضخمة على قطاعات حيوية تمثل ركائز النهضة الحديثة، حيث تصدرت مشروعات الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة المشهد الاستثمارى بصفقات كبرى تركزت فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لتعزز بذلك مصر من مكانتها كمركز إقليمى للطاقة النظيفة ومستقبل التحول الأخضر.
وفى سياق متصل، سجل القطاع البترولى صافى تدفق للداخل بلغ نحو 5 مليارات دولار بفضل عقود البحث والتنقيب الجديدة، بينما شهدت الصناعات التحويلية والمنسوجات توسعات هائلة لشركات عالمية كبرى من الصين وتركيا وألمانيا، ركزت بشكل خاص على مجالات الأجهزة المنزلية وصناعة السيارات المتطورة.
ويعود هذا التهافت الاستثمارى إلى حزمة المحفزات التى أطلقتها الحكومة وفى مقدمتها «الرخصة الذهبية» للمشروعات الاستراتيجية، التى ساهمت فى اختصار الزمن وتسهيل إجراءات بدء الإنتاج، بجانب النجاح فى حل أكثر من 80% من المشكلات العالقة للمستثمرين التى استمرت لسنوات طويلة.
كما لعب الاستقرار النقدى دوراً حاسماً فى طمأنة رؤوس الأموال الأجنبية، خاصة مع وصول صافى الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزى المصرى إلى 51.452 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025، مما قدم ضمانة حقيقية لاستقرار سعر الصرف وحماية الاستثمارات من التقلبات المالية المفاجئة.
وأدت الإصلاحات التشريعية الأخيرة إلى تبسيط إجراءات تأسيس الشركات عبر المنصات الرقمية، ما جعل من السوق المصرية بيئة جاذبة بامتياز توفر للمستثمر سهولة فى الدخول والتوسع، وهو ما انعكس بوضوح على نمو الصادرات غير البترولية بنسبة وصلت إلى 17% خلال العام الماضى.
تضافر هذه العوامل جعل من مصر «قبلة الاستثمار» الأولى فى إفريقيا للعام الرابع على التوالى، مما يفتح آفاقاً جديدة لخلق فرص عمل للشباب وتعزيز القيمة المضافة للصناعة الوطنية، ويؤكد أن الاقتصاد المصرى يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق معدلات نمو مستدامة وشاملة.
وتواصل مصر تعزيز صدارتها وتوسيع شراكاتها مع كبرى المؤسسات الدولية، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة وموقعها الجغرافى الفريد، لتظل الوجهة الأكثر أماناً وربحية فى ظل التغيرات الاقتصادية المتسارعة التى يشهدها العالم، ولتؤكد أن عام 2025 كان نقطة تحول حقيقية فى مسارها التنموى، وتسعى لاستمرار هذا الزخم الاستثمارى خلال 2026.