حكاية قرط
استغاثة أب مسافر تكشف سرقة حلق طفلته
المتهمة استغلت صغر سن الضحية
فى صباحٍ شتوى هادئ من آخر أيام شهر يناير، لم تكن أم الطفلة الصغيرة تتوقع أن يتحول يومها العادى إلى حكاية قلق ودهشة ووجع مكتوم.
عادت ابنتها من الحضانة كعادتها، تحمل حقيبتها الصغيرة وتجرّ خطواتها البريئة نحو البيت، لكن شيئًا ما كان ناقصًا، تفصيلة صغيرة بحجم قرط ذهبي، لكنها كانت كافية لإشعال أسئلة كبيرة.
لاحظت الأم غياب القرط من أذن ابنتها، فانتابت الأم مشاعر القلق التى امتزجت بالغضب والخوف، ليس لفقدان القرط الذهبي، لكن بسبب اعتبار أن فقدانه يهدد أمن ابنتها، وحدود أمانٍ ظنت الأسرة أنها محفوظة داخل جدران الحضانة، المكان الذى يُفترض أن يكون الأكثر أمانًا للأطفال.
حاولت الأم أن تتماسك، وسألت ابنتها بهدوء، فخرجت الكلمات من فم الطفلة بتردد طفولي، تحمل اتهامًا صريحًا لا يخلو من البراءة: «ست كانت معايا فى الحضانة خدت القرط».
فى تلك اللحظة، لم يكن الأب حاضرًا، فيعمل مندوب مبيعات خارج البلاد، يتابع من بعيد تفاصيل حياة أسرته عبر مكالمات سريعة ورسائل مقتضبة، لكنه حين علم بما حدث، لم يجد وسيلة سوى اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ناشرًا استغاثته، ومعبّرًا عن غضبه وحيرته، لعل منشوره يصل إلى من يعيد لابنته حقها ويكشف ما جرى داخل المكان الذى يفترض أن يحمى الأطفال لا أن يسرقهم.
المنشور انتشر سريعًا، وتداوله رواد مواقع التواصل، بين متعاطف ومستنكر، وبين من طالب بمحاسبة المسؤولين عن الحضانة، ومن دعا للتريث وانتظار الحقيقة، ومع تصاعد الجدل، تحركت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية لكشف ملابسات الواقعة، ووضع حد لحالة الغموض التى أحاطت بالقصة.
بالفحص، تبيّن عدم تحرير بلاغ رسمى بالواقعة، إلا أن تتبع الحساب الذى نشر الاستغاثة قاد إلى صاحبها، والذى تبين أنه الأب المقيم خارج البلاد، وبالانتقال إلى الزوجة بالغربية وسؤالها، أعادت سرد تفاصيل ذلك اليوم، مؤكدة أن اكتشاف فقدان القرط تم فور عودة الطفلة من الحضانة، وأن الطفلة نفسها قررت، دون تردد، أن سيدة قامت بنزع القرط من أذنها أثناء وجودها داخل الحضانة.
كلمات طفلة صغيرة كانت كافية لفتح خيط الحقيقة، بدأت التحريات تأخذ مسارها، وتمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية السيدة المشار إليها، وتبين أنها لم تكن عاملة بالحضانة كما ظن البعض، بل ربة منزل، تقيم بدائرة مركز شرطة قطور بمحافظة الغربية، كانت متواجدة داخل الحضانة فى توقيت وقوع الحادث.
عقب تقنين الإجراءات، جرى ضبط المتهمة، وبمواجهتها لم تُنكر، اعترفت صراحة بارتكاب الواقعة، وسرقة القرط الذهبى من أذن الطفلة، فى تصرف صادم يعكس قسوة لا تتناسب مع براءة الضحية أو قدسية المكان. اعترافها أنهى الجدل، لكنه فتح أبوابًا أوسع للتساؤل حول الرقابة داخل أماكن رعاية الأطفال، وحدود الأمان التى يفترض ألا تُمس.
بالنسبة للأسرة، لم تكن استعادة القرط هى نهاية القصة، فالأثر النفسى الذى تركته الواقعة فى نفس الطفلة، وفى قلب أمها التى شعرت بالعجز للحظة، وفى وجدان أبٍ يتابع كل شيء من خلف الحدود، كان أعمق من مجرد واقعة سرقة، كانت صدمة صغيرة بحجم طفولة اهتزت، وثقة تصدعت فى مكان يفترض أن يكون ملاذًا آمنًا.
فى النهاية، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمة، وأُحيلت الواقعة للجهات المختصة لاستكمال التحقيقات.
وبينما عادت الطمأنينة نسبيًا إلى الأسرة، بقيت القصة شاهدًا على أن التفاصيل الصغيرة قد تخفى وراءها حكايات إنسانية كبيرة، وأن حماية الأطفال لا تقتصر على الأبواب المغلقة والكاميرات، بل تبدأ بالضمير قبل أى شيء آخر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض