كلمتين تلاتة
أحيانا عندما تريد الكتابة فى موضوع معين نجد الحروف والكلمات والجمل تجرى كالسيل على الورق ونجد الأفكار تتدفق كموج البحر وأحيانا أخرى نفتقد الكلمات ونفقد كل مشاعرنا المتدفقة تجاه هذا الموضوع.
وعندما نحاول الكتابة عن أمهاتنا نجد صعوبة بالغة، وكل ما يتبادر لاذهاننا مجموعة من الأسئلة المحيرة:
لماذا نكتب وماذا نكتب وكيف نكتب؟
وعندما حاولت أن أجد كلمات أعبر بها عن فضل الأم وعن احتوائها وايثارها وفضلها لم أجد كلمات ولكن شاهدت موقفا بخيالى ولكنه حدث بالفعل يمكن أن يلخص جزءا من مشاعر كل انسان منا.
تعال معي صديقي القارئ وشاهد بنفسك هذا المشهد:
فتح مكة الرسول عليه أفضل السلام وأتم التسليم، يدخل قائد عظيم منتصر وأمامه مئات الآلاف من المسلمين والمشركين ايضا
وأثناء هذا الحدث العظيم يلمح بيعينيه الشريفتين سيدة عجوزا بلغت من العمر عتيا ينظر إليها بتركيز شديد وهى تنظر إليه ايضا بنظرة اشتياق وحنين.
يتجه أليها رسولنا الكريم والصحابة فى حالة استغراب شديد من هذه السيدة وما شأنها حتى يترك سيدنا النبي هذا المشهد والحدث الأعظم فى تاريخ الإسلام ويبكي الرسول ويقترب منها ويقول لها أنتِ أمي أنت حليمة السعدية ويبكي وهى تبكي ايضا.
ثم يخلع النبي الشريف العباءة الشريفة ويفرشها على الأرض ويقول لها اجلسي يا أمي، ثم يأتي الصحابة ويقولون: من يا رسول الله التى تجلس معك وما شأنها؟ يقول لهم نبي الله إنها أمى، إنها حليمة السعدية، ويطلب من الصحابة
أن اتركوني وأمي ساعة، ويبكي معها ويحكي لها وتحكي له شئون قريتها ويطلب من الصحابة إمدادها بكل المساعدة والعون ويحنو عليها النبي، حنان الابن البار بأمه والتى لم تقدم للنبي سوى (حليب الرضاعة) ولكنها أمه.
هذه مرضعة رسول الله فى مقام أمه، ما بالك بأمهاتنا اللائى تخطى دورهن الرضاعة، من الرعاية والاهتمام والاحتواء والإيثار والحنان والفضل والكرم والطيبة.
الأم أول يد سندت حتى تقوم من مقامك وتنهض وتعرف معنى الحياة
الأم هى الدعاء الذى لا يرد
الأم هي الدم الذى يتدفق فى شريان قلبك.
الأم التى ابتسمت فى وجهك وهى فى قمة الحزن وضحكت وهى تخفي دموع القلق والخوف عليك.
الأم التي أخبرتك بأنها فى أتم صحة وعافية وهى منهكة من الألم والمرض حتى لا تزعج تفكيرك.
كنت أذهب إلى أمي محملا بأثقال ومشاكل وأزمات كثيرة ومجرد الجلوس لجوارها وأحكي لها ما بداخلي أشعر وكأن نصف المشكلة قد حل دون أن تقدم أمى لى حلولا،
ومجرد دعائها لى يحدث لى انفراجة من عند لله ببركة دعاء أمى.
أمى التى كانت تقدم لى كوب شاي بليمون عندما أشعر بنزلة برد شديدة فيكتب الله الشفاء أو عندما أشعر بألم فى البطن تقدم لى كوب نعناع وكمون فيختفي الألم فورا دون اللجوء للعقاقير والأمصال.
إنها أمى وإنها الدعاء الذى لا يرد.
اللهم ارحم أمي وأمهاتنا جميعا واحفظ لكل إنسان أمه.
نصيحتي الأخيرة..
اجلس تحت قدم أمك واقترب منها وقبل قدميها وحاول أن تكون بارا بها برا حقيقيا وليس مجرد كلمات كن فى خدمتها ورعايتها وقدم لها كل غال دون طلب منها..
(وبرًا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا).