رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

إمبراطورية إيلون ماسك الفضائية تبتلع xAI ومنصة X في صفقة تتحدى قوانين الأرض

بوابة الوفد الإلكترونية

في خطوة أثارت عاصفة من الجدل في الأوساط التقنية والمالية، أعلن الملياردير إيلون ماسك رسمياً عن استحواذ شركه سبيس إكس (SpaceX) على شركته الناشئة للذكاء الاصطناعي xAI. هذا الاندماج لا يعني مجرد ضم شركة برمجيات إلى شركة صواريخ، بل يمثل ولادة كيان يوصف بأنه المحرك الابتكاري الأكثر طموحاً في تاريخ البشرية، حيث يجمع تحت سقف واحد تقنيات الذكاء الاصطناعي، وصناعة الصواريخ، وإنترنت الفضاء، ومنصة التدوين العالمي إكس (X) التي كانت قد اندمجت سابقاً مع xAI.

يرى ماسك أن هذا الاندماج هو الحل الوحيد للأزمة الوشيكة في استهلاك الطاقة على كوكب الأرض. ففي منشور له حول الصفقة، أكد أن الطلب العالمي على الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لا يمكن تلبيته عبر الحلول الأرضية التقليدية. وبناءً عليه، يطرح ماسك رؤية تقضي بنقل هذه العمليات المكثفة والمستهلكة للموارد إلى الفضاء الخارجي. ولتحقيق هذا الهدف، تقدمت سبيس إكس مؤخراً بطلب إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية لإنشاء مراكز بيانات مدارية من خلال إطلاق مليون قمر صناعي جديد، في محاولة لخلق بنية تحتية رقمية خارج نطاق الغلاف الجوي.

ورغم أن شركة xAI اشتهرت مؤخراً بروبوت الدردشة جروك الذي واجه انتقادات حادة بسبب ثغرات أمنية وأخلاقية، إلا أن ماسك يرى فيها وقوداً لمشاريع أكبر بكثير. فهو يزعم أن مراكز البيانات الفضائية لن تكتفي بحل أزمة الطاقة فحسب، بل ستكون الممول والمحرك الأساسي لبناء قواعد ذاتية النمو على سطح القمر، وتأسيس حضارة متكاملة على كوكب المريخ، ومن ثم التوسع إلى بقية أرجاء الكون. ورغم أن هذه الوعود تبدو مألوفة لمن يتابع تصريحات ماسك، الذي سبق وتوقع في عام 2017 إرسال رحلات مأهولة للمريخ بحلول عام 2024، إلا أن دمج الشركات يمنحه غطاءً مالياً وتقنياً جديداً للمضي قدماً في هذه الطموحات.

من الناحية الهيكلية، تعزز هذه الصفقة قبضة ماسك على إمبراطوريته المتداخلة. فمن خلال استحواذ سبيس إكس على xAI، أصبحت شركة الصواريخ الآن هي المالك الرسمي لمنصة إكس (تويتر سابقاً)، مما يخلق تكتلاً يجمع بين القوة التكنولوجية والسيطرة الإعلامية والقدرات اللوجستية الفضائية. ويأتي هذا في وقت أعلنت فيه شركة تسلا أيضاً عن استثمار ملياري دولار في xAI، مما يشير إلى وجود استراتيجية لربط جميع شركات ماسك في شبكة واحدة تتبادل التمويل والبيانات والتقنيات.

الجانب المالي لهذه الصفقة يحمل أبعاداً استراتيجية مهمة، حيث تخطط سبيس إكس لطرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي في وقت لاحق من هذا العام. وتشير تقديرات بلومبرغ إلى أن قيمة الشركة قد تتجاوز حاجز التريليون دولار بعد هذا الطرح، مما يجعلها واحدة من أضخم الكيانات الاقتصادية عالمياً. وما يثير الاهتمام هو وجود نقاشات داخلية حول إمكانية اندماج مستقبلي بين سبيس إكس وتسلا، مما قد يؤدي في النهاية إلى انصهار جميع استثمارات ماسك في شركة عملاقة واحدة تسيطر على النقل والذكاء الاصطناعي والفضاء.

ومع ذلك، لا تخلو هذه الخطوة من مخاطر وتحديات قانونية وتنظيمية. فإطلاق مليون قمر صناعي إضافي يثير مخاوف العلماء بشأن الازدحام المداري وحطام الفضاء، كما أن نقل مراكز البيانات إلى الفضاء يطرح تساؤلات معقدة حول السيادة على البيانات والقوانين التي ستحكم هذه الخوادم المدارية. علاوة على ذلك، يرى المحللون أن دمج الشركات المتعثرة أو التي تواجه أزمات مثل إكس مع شركات ناجحة وذات عقود حكومية ضخمة مثل سبيس إكس قد يثير قلق المستثمرين والجهات الرقابية.

في نهاية المطاف، يثبت إيلون ماسك مرة أخرى أنه لا يعترف بالحدود التقليدية بين الصناعات. فبالنسبة له، الذكاء الاصطناعي ليس مجرد برمجيات، بل هو العقل المدبر الذي سيقود صواريخه نحو المريخ، والإنترنت الفضائي هو الحبل السري الذي سيربط هذه المستعمرات بالأرض. وبينما يرى البعض في هذه الخطوة مجرد مناورة مالية لتعزيز قيمة شركاته قبل الاكتتاب، يراها آخرون بداية حقيقية لعصر تصبح فيه الأرض مجرد قاعدة انطلاق لإمبراطورية تكنولوجية عابرة للكواكب.