زهران: إسرائيل تستخدم معبر رفح كورقة ابتزاز
أكدت الدكتورة إيمان زهران، أستاذة العلوم السياسية، خلال مداخلة مع قناة "إكسترا نيوز"، أن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني يتم توظيفه من السلطات الإسرائيلية كـ«أداة ابتزاز سياسي»، رغم أن هذا الإجراء كان مقررًا ضمن المرحلة الأولى من خارطة الطريق المتوافق عليها أمميًا برعاية أمريكية، منذ قمة شرم الشيخ، مشيرة إلى أن تل أبيب تتعامل مع المعبر باعتباره ورقة مقايضة في مسار التفاوض.
وأوضحت زهران، خلال مداخلة تلفزيونية، أن الآلية المعلن عنها لبدء فتح المعبر، والمقرر لها الأول من فبراير، تخضع لسلسلة من المشروطيات والقيود الإسرائيلية، حيث يقتصر العبور على الحالات الطبية الحرجة فقط، بينما لا تزال المساعدات الإنسانية محل جدل تحت مسمى «الاستخدام المزدوج»، وهي صياغة فضفاضة تُستخدم لعرقلة أي انفراجة إنسانية حقيقية، وتتعارض مع التصورات المصرية الخاصة بإدخال الإغاثة بشكل منتظم وآمن.
وشددت أستاذة العلوم السياسية على أن إسرائيل تحاول باستمرار فرض أوراق ضغط إضافية، وهو ما يستدعي، بحسب تعبيرها، إشراكًا أوسع للوسطاء الإقليميين والمجتمع الدولي لفرض التزامات واضحة على الجانب الإسرائيلي، خصوصًا فيما يتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية من خارطة الطريق، في ظل تزايد الشكوك حول مدى التزام تل أبيب ببنود الاتفاق.
وفيما يتعلق بتدفق المساعدات الإنسانية، أكدت زهران أن الدولة المصرية تواصل إرسال شحنات إغاثية بشكل يومي، وتفرض رؤيتها الإنسانية على الأرض، إلا أن القاهرة تسعى إلى «هيكلة دولية» لآلية إدخال وتوزيع المساعدات، في ظل وجود عوائق وضبابية تتعلق بآليات التوزيع داخل القطاع، ما يتطلب تكثيف الجهود الدبلوماسية والتشبيك مع الأطراف الدولية المعنية، مشددة على أن مصر تتحمل عبء القضية الفلسطينية منذ عام 1948، وليس فقط منذ السابع من أكتوبر.
وأشارت إلى أن الجانب الإسرائيلي يعمل على تصدير أزماته الداخلية إلى الخارج، مستخدمًا صيغًا فضفاضة وسياسات تسويف تهدف إلى تعطيل خارطة الطريق وأسس التسوية السياسية وحل الدولتين، في محاولة لإفشال المسار بأكمله ومنع الوصول إلى حل عادل وشامل.
وحول الإعلان الأمريكي المرتقب بشأن تشكيل «قوة استقرار غزة» وتسليم قائمة بالسلاح الثقيل من قبل حركة حماس خلال مائة يوم، أوضحت زهران أن الخطوات الأمريكية الداعمة للاستقرار محل تقدير، ووصفت فكرة «قوة السلام والاستقرار» بأنها خطوة إيجابية، لكنها في الوقت ذاته أثارت تساؤلات جوهرية تتعلق بصلاحيات هذه القوة وآليات تشكيلها وحدود دورها على الأرض.
أفادت أن مسألة نزع سلاح حركة حماس تمثل إشكالية معقدة، لكون السلاح جزءًا من هوية الحركة وشرعيتها في إطار المقاومة، لافتة إلى أن نزع السلاح لم يكن مدرجًا ضمن بنود خارطة الطريق الأصلية، وأن المفاوض المصري نجح في إعادة صياغة هذا الطرح باتجاه «تجميد السلاح» بدلاً من نزعه، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وسياسية حول إمكانية إعادة التفاوض، ومدى وجود توافق إقليمي ودولي حول هذا المسار.
واختتمت زهران حديثها بالتأكيد على أن سلاح حماس لا يقتصر على بعد مركزي، بل يشمل أسلحة فردية وتصنيعًا محليًا، محذرة من أن الدفع غير المدروس في هذا الاتجاه قد يوقع المنطقة في «فخ الفوضى»، الذي قد تستغله إسرائيل لإعادة فرض سيطرتها على قطاع غزة، مشددة على أن هذه السيناريوهات حاضرة بقوة في حسابات صانع القرار العربي، وتتطلب ضمانات حقيقية وآليات تنفيذ واضحة وملزمة.






