رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الصين توافق على شراء رقائق إنفيديا المتقدمة وسط شد وجذب تقني وسياسي

بوابة الوفد الإلكترونية

في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي، أفادت تقارير بأن الحكومة الصينية منحت موافقتها لشركة DeepSeek وعدد من عمالقة التكنولوجيا المحليين على شراء رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة H200 من شركة إنفيديا الأميركية. الخطوة، التي نقلتها وكالة رويترز، تأتي في وقت تشهد فيه سوق الرقائق العالمية تداخلًا واضحًا بين الاعتبارات التقنية والتجارية والسياسية.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الموافقة الصينية لا تقتصر على DeepSeek وحدها، بل تشمل أيضًا شركات كبرى مثل بايت دانس المالكة لتطبيق تيك توك، وعلي بابا، وتينسنت. وتشير التقديرات إلى أن هذه الشركات حصلت على الضوء الأخضر لاستيراد ما يصل إلى 400 ألف وحدة من رقائق H200، وهي من بين أكثر معالجات الذكاء الاصطناعي تطورًا التي تنتجها إنفيديا حاليًا.

رغم هذه الموافقة المبدئية، أوضحت رويترز أن السلطات الصينية لا تزال بصدد وضع الشروط النهائية التي ستُفرض على الشركات قبل إتمام عمليات الشراء، وهو ما قد يؤخر وصول الشحنات الفعلية. كما نقلت الوكالة عن الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جنسن هوانغ، قوله إن شركته لم تتلقَ حتى الآن طلبات رسمية من الشركات الصينية المذكورة، مرجحًا أن تكون بكين لا تزال في مرحلة استكمال إجراءات الترخيص.

هذه التطورات تأتي بعد قرار أميركي صدر في ديسمبر 2025، سمح بموجبه للولايات المتحدة لإنفيديا ببيع معالجات H200، المصنفة كثاني أقوى رقائق الشركة، إلى شركات صينية خاضعة لعملية تدقيق، وذلك إلى جانب طراز H20، مقابل فرض تعريفة جمركية بنسبة 25 في المئة على تلك المبيعات. القرار عكس محاولة أميركية لتحقيق توازن بين القيود المفروضة على تصدير التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، والحفاظ في الوقت نفسه على جزء من العوائد التجارية للشركات الأميركية.

اللافت أن الصين كانت في وقت سابق قد شجعت شركاتها المحلية على تجنب شراء رقائق H20 من إنفيديا، في إطار مساعيها لتعزيز الاعتماد على البدائل المحلية. إلا أن هذا الموقف شهد تحولًا ملحوظًا مؤخرًا، خاصة بعد زيارة جنسن هوانغ إلى الصين، حيث أبدت بكين استعدادها لاستيراد مئات الآلاف من رقائق H200، في اعتراف ضمني بأن الفجوة التقنية لا تزال قائمة بين المنتجات المحلية ونظيرتها الأميركية.

ورغم الجهود الصينية المتسارعة لتطوير رقائق ذكاء اصطناعي محلية عبر شركات مثل هواوي وبايدو، لا تزال تقنيات إنفيديا متقدمة بفارق ملحوظ. فرقاقة H200، بحسب خبراء الصناعة، تأتي في المرتبة الثانية مباشرة بعد طراز B200 الأحدث من إنفيديا، وتتفوق من حيث الأداء بنحو ستة أضعاف على رقاقة H20 المخصصة للأسواق الخاضعة للقيود.

من الجانب الصيني، تتولى “اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح” مسؤولية تحديد الشروط التي يجب على الشركات الالتزام بها للحصول على رقائق H200. هذه الشروط يُعتقد أنها ستتضمن قيودًا تتعلق باستخدام الرقائق، والقطاعات التي يمكن توظيفها فيها، في محاولة لتفادي أي تداعيات سياسية أو أمنية محتملة.

في المقابل، قد تثير الصفقة المحتملة تساؤلات داخل الولايات المتحدة. فبحسب رويترز، اتهم أحد المشرعين الأميركيين مؤخرًا شركة إنفيديا بالمساهمة، بشكل غير مباشر، في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي استخدمها الجيش الصيني، عبر تزويد شركة DeepSeek بتقنيات متقدمة. هذه الاتهامات تضع الشركة الأميركية في موقف حساس، بين الامتثال للقوانين الأميركية والحفاظ على علاقاتها التجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس حجم التداخل بين سباق الذكاء الاصطناعي والصراع الجيوسياسي. فالصين، التي تسعى إلى تسريع وتيرة تطوير نماذجها وخدماتها الذكية، لا يمكنها في الوقت الحالي الاستغناء الكامل عن الرقائق الأميركية المتقدمة. وفي المقابل، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام معادلة صعبة، تحاول فيها حماية تفوقها التكنولوجي دون خسارة أسواق ضخمة.

تكشف موافقة الصين على شراء رقائق H200 عن واقع معقد، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مجال تقني أو اقتصادي، بل أصبح ساحة صراع استراتيجية بين القوى الكبرى. وبينما تستمر المفاوضات والتراخيص المتبادلة، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الترتيبات المؤقتة قادرة على الصمود، أم أنها مجرد محطة عابرة في صراع أطول على مستقبل التكنولوجيا العالمية.