في 3 خطوات.. علي جمعة يرسم برنامج يومي لزيادة الإيمان
في طرح إيماني يجمع بين عمق الأصول وبساطة الوصول، قدم الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، رؤية شاملة لمفهوم الإيمان كمنظومة سلوكية متكاملة، محذراً في الوقت ذاته من "شجرة المعاصي" التي قد تنمو في غفلة من القلوب وتؤثر على أمن واستقرار المجتمع.
الإيمان ليس كلمة.. بل "سلوك" يغير الواقع
أكد الدكتور علي جمعة أن الإيمان في الإسلام يتجاوز كونه مجرد كلمات تُنطق باللسان، بل هو برنامج عملي يتجلى في سلوك الإنسان اليومي. وأوضح أن للإيمان "شعباً" كثيرة، تبدأ من أعلى درجات العقيدة (قول لا إله إلا الله)، وصولاً إلى أبسط الأعمال التي قد يراها البعض هامشية، لكنها عند الله عظيمة القدر.
وأشار جمعة إلى أن كل طاعة، مهما صغرت في عين صاحبها، ترفع مكانته عند الخالق، داعياً إلى عدم احتقار أي عمل صالح، سواء كان ابتسامة في وجه جار، أو كلمة طيبة تجبر خاطر مكسور، أو مساعدة بسيطة لضعيف.
إزالة الأذى: من الطريق إلى "القلوب"
توقف الدكتور علي جمعة طويلاً عند شعبة "إزالة الأذى"، مؤكداً أنها لا تقتصر على إبعاد حجر أو زجاج من الطريق، بل تمتد لتشمل "الأذى المعنوي". وشدد على ضرورة منع أذى الكلمة، ومحاربة الشائعات، والتنمر، والإهانة، والتشهير، معتبراً أن كفّ الأذى عن الناس هو في حد ذاته عبادة عظيمة، وقاعدة ذهبية للدين تقوم على مبدأ "لا ضرر ولا ضرار".
شجرة المعاصي.. كيف نتعامل مع صاحب الذنب؟
في المقابل، حذر جمعة من "شجرة المعاصي" التي تنبت بذورها من الذنوب، وتترك أثراً مظلماً على القلب والمجتمع. وقدم رؤية أخلاقية دقيقة في التعامل مع المخطئين، تقوم على "الفصل بين الفعل والفاعل"؛ فنكره الذنب ونرفضه، لكن لا نظلم صاحب الذنب ولا نسقطه من حساباتنا الإنسانية.
وأوضح أنه في حال رؤية معصية من مؤمن، فالواجب هو الإنكار بنصيحة محترمة تهدف للإصلاح لا للفضيحة، مؤكداً أن "الستر عبادة والفضيحة جريمة أخلاقية". كما حذر بشدة من "المجاهرة" بالذنب أو التفاخر بالمعصية، معتبراً إياها باباً خطيراً من أبواب هلاك المجتمعات.
الرحمة هي الأصل.. والحب "أفعال لا أقوال"
ربط الدكتور علي جمعة بين الإيمان والحب، موضحاً أن الرحمة هي أصل الحب الحقيقي. ووجه رسالة مفادها أن الحب ليس مجرد كلام عاطفي، بل هو استثمار في الوقت، واهتمام بالتفاصيل، ومساعدة فعلية، وستر للعيوب، وسعي دائم للإصلاح.
وأضاف: "إذا لم تكن قادراً على صنع الخير، فعلى الأقل كُفّ شرك عن الناس، فكفّ الأذى صدقة تتصدق بها على نفسك".
برنامج يومي من "شعب الإيمان"
اختتم الدكتور علي جمعة حديثه بدعوة المسلمين إلى وضع "برنامج يومي" يستحضرون فيه شعب الإيمان، بحيث يتضمن:
- ذكراً للقلب: يربط العبد بخالقه.
- خلقاً حسناً: في التعامل مع الأهل والأصدقاء.
- خدمة للناس: قضاء حوائجهم ومساعدتهم.
- إزالة للأذى: مادياً في الشوارع ومعنوياً في المجالس.
وأكد في النهاية أن الله قد يفتح أبواب الجنة بعمل بسيط جداً أُدي بإخلاص، فربما تكون إزالة غصة من قلب إنسان هي سبب النجاة في الآخرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض