ليلة النصف من شعبان.. الحكمة الشرعية من تسميتها بـ "البراءة"
مع اقتراب ليلة النصف من شعبان، يكثر التساؤل حول مشروعية إطلاق بعض المسميات الوصفية على هذه الليلة المباركة، مثل "ليلة البراءة" أو "ليلة الغفران"، وما إذا كانت هذه التسميات لها أصل في الشرع أم أنها مجرد اجتهادات دارجة. وفي هذا السياق، وضحت دار الإفتاء المصرية الحقائق الشرعية المرتبطة بهذه الليلة، مؤكدة على عظمة مكانتها في الهدي النبوي الشريف.
تعددت الأسماء والفضل واحد
أكدت دار الإفتاء المصرية أنه لا مانع شرعاً من تسمية ليلة النصف من شعبان بـ "ليلة البراءة" أو "الغفران" أو حتى "ليلة القدر" (بمعنى التقدير لا ليلة القدر الرمضانية). وأوضحت الدار أن المعنى المراد من هذه التسميات صحيح تماماً من الناحية الشرعية؛ فهي ليلة يُقدر الله فيها الخير والرزق لعباده، ويمنّ فيها بالغفران على المستغفرين، ويبشرهم بالبراءة من الذنوب والآثام لمن أقبل عليه بقلب سليم.
عائشة رضي الله عنها تروي مشهد النزول الإلهي
واستندت دار الإفتاء في تأصيلها لفضل هذه الليلة وما يرتبط بها من غفران واسع إلى ما ورد في السنة النبوية المطهرة. حيث استشهدت بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، التي قالت: فَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ!»، فقُلْتُ: وَمَا بِي ذَلِكَ، وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ.
فقال النبي ﷺ موضحاً فضل تلك الليلة: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ». ويشير ذكر "غنم كلب" (وهي قبيلة كانت تمتلك أغناماً كثيرة جداً) إلى الكثرة الكاثرة والفيض العظيم من المغفرة التي تتسع لجمهور غفير من المسلمين.
دعوة نبوية لإحياء الليل وصيام النهار
وفي إطار الحث على اغتنام "ليلة البراءة"، استعرضت دار الإفتاء حديث الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، عن النبي ﷺ أنه قال: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا يَوْمَهَا».
ويفصل الحديث المظاهر الروحية لتلك الليلة، حيث ينزل الله عز وجل بفضله ورحمته إلى السماء الدنيا من غروب الشمس، وينادي عباده قائلاً: «أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا كَذَا، أَلَا كَذَا..؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ». هذا النداء الإلهي يفتح باب الأمل لكل محتاج، ومريض، ومذنب، ليعرض حاجته على الله في وقت شريف.
الحكمة الشرعية من تسميتها بـ "البراءة"
خلصت دار الإفتاء إلى أن إطلاق لفظ "البراءة" على هذه الليلة يرجع إلى كونها فرصة للمؤمن ليتبرأ من ذنوبه من خلال التوبة النصوح، وبراءة من النار بفضل المغفرة الإلهية الشاملة. كما أنها ليلة يُكتب فيها أرزاق العباد وما قُدر لهم من عافية، مما يوافق المقاصد الشرعية في استنهاض همم المسلمين للعبادة والدعاء والذكر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض