رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نجوم زمن الفن الجميل (8)

فردوس عبدالحميد لـ«الوفد»: نعانى تهميشا ولااجد اعمالاً تناسبني

بوابة الوفد الإلكترونية

هناك تحسن فى مستوى الدراما.. والبطولات الجماعية فرس الرهان

«ليلة القبض على فاطمة» و«أنا وأنت وبابا فى المشمش» و«قال البحر» و«زيزينيا».. أعتز بهم

 

 

فى زمن باتت فيه الأضواء سريعة الانتهاء، والأعمال الفنية تنسى بطريقة أسرع، يبقى لفنانين الزمن الجميل سحر خاص لا يخفت بريقه مهما مرت السنوات، هم علامات مضيئة فى تاريخ الفن المصرى والعربى، حفروا أسماءهم فى وجدان الجماهير بموهبتهم الفطرية، وأعمالهم الخالدة التى ما زالت تعيش بيننا جيلًا بعد جيل، لم يكونوا مجرد ممثلين، بل كانوا رسلًا للفن الأصيل، وأيقونات للثقافة التى شكلت الوعى الجمعى للمجتمع.

من هنا، جاءت فكرة سلسلة الحوارات الصحفية مع عدد من نجوم زمن الفن الجميل، سنستعيد معهم البدايات الأولى، وذكريات الكواليس، ولحظات النجاح والانكسار، وأيضًا رؤيتهم للفن اليوم، وكيف ينظرون إلى الأجيال الجديدة التى ورثت المشهد.

إنها ليست مجرد مقابلات صحفية عابرة، بل محاولة لتوثيق تاريخ حى، وسرد سيرة مبدعين لا تزال أعمالهم تعلمنا معنى الالتزام والصدق والإخلاص للفن، والتعرف على أسرار النجومية الحقيقية، واستلهام الدروس من جيل صنع تاريخًا من ذهب، لا يصدأ مهما تغيرت الأزمنة.

تظل الفنانة الكبيرة فردوس عبد الحميد، واحدة من أهم العلامات القوية فى تاريخ الفن المصرى، بما قدمته عبر مسيرة فنية ثرية بالأعمال والشخصيات النسائية التى كانت شديدة العمق، حيث اتسمت اختياراتها بالوعى والالتزام ومناقشة قضايا والمجتمع، حيث قدمت عبر مسيرة فنية طويلة العديد من الأعمال الهامة، منها «أنا وأنت وبابا فى المشمش» و«ليالى الحلمية» و«النوة» و«ليلة القبض على فاطمة».

وعلى خشبة المسرح، تألقت فى أعمال فكرية كبيرة مثل «الملك هو الملك» «الاسكافية العجيبة»، بينما تركت بصمة واضحة فى السينما من خلال أفلام مهمة أبرزها «ناصر 56» و«الحريف» و«تمضى الايام».

فى هذا الحوار، تحدثنا عن محطات فارقة فى مشوارها الفنى، ورؤيتها للدراما والمسرح اليوم، كما تتطرق إلى آرائها حول الفن الحقيقى، وأسباب غيابها، وما الذى يدفعها للعودة من جديد، فى حديث صادق يحمل الكثير من التأمل والخبرة.

< فى البداية.. ما أسباب ابتعادكِ عن الساحة الفنية فى السنوات الأخيرة؟

<< ابتعادى يعود إلى عدم وجود أعمال تناسبنى أو تليق بتاريخى الفنى، كثير من الأدوار التى عُرضت عليّ شعرتُ أنها مهمّشة أو لا تضيف لى شيئًا، ولن أستطيع تقديمها بالشكل الذى يرضينى، كما أننى لم أكن مقتنعة ببعض الأعمال المعروضة من حيث الفكرة أو المستوى الفنى.

< هل ترين أن هناك تهميشًا لكبار الفنانين فى الكتابة الدرامية؟

<< نعم، أرى ذلك بوضوح، الفنان الكبير يمتلك خبرة تراكمت عبر سنوات طويلة، ويمكن الاستفادة منها بشكل هائل، لكن للأسف، كثير من الكتّاب لا يضعون كبار الفنانين فى اعتبارهم عند كتابة الأعمال، وبعضهم يعتقد خطأً أن الفنان الكبير قد انتهى عطاؤه، ولو عدنا إلى الماضى، سنجد أمثلة عظيمة، مثل الفنانة القديرة أمينة رزق، التى ظلت تعمل حتى تجاوز عمرها 90 عاما، وكانت تصور مسلسل معى وهو «زينات والثلاث بنات»، وقد أصرت على تصوير مشهدها الأخير رغم مرضها وارتفاع درجة حرارتها بشكل احترافى، كبار الفنانين يمتلكون ثروة فنية وإنسانية لا تُقدَّر بثمن.

< هل لديكِ نية للعودة إلى الساحة الفنية إذا وُجد عمل مناسب؟

<< بالطبع، لم أتخيل يومًا أن أعتزل الفن، فأنا أحبه حبًا شديدًا، الفن منحنى الكثير، وأعطانى الثقة بالنفس، وخلق بينى وبين الجمهور لحظات إنسانية حميمة، لكن عودتى مشروطة بوجود عمل يليق بتاريخى الفنى ويحترم ما قدمته طوال مسيرتى.

< كيف تقيمين حال الدراما والسينما فى الوقت الحالي؟

<< الدراما بدأت تشهد تحسنًا ملحوظًا فى الفترة الأخيرة، ففى العام الماضى قُدِّم أكثر من عمل ناقش قضايا اجتماعية مهمة، خاصة تلك المتعلقة بالأطفال، مثل قضية الأطفال مجهولى النسب، والتى تناولها مسلسل «ولاد الشمس»، كما أن صُنّاع هذا العمل، سواء على مستوى التمثيل أو الإخراج أو الكتابة، قدموا مجهودًا يُحسب لهم، نأمل أن تستمر هذه المحاولات وأن تتطور أكثر فى المستقبل.

< ما رأيكِ فى سيطرة البطولات الفردية على المشهد الدرامي؟

<< البطولات الفردية لا تناسب العمل الدرامى الحقيقى، الدراما بطبيعتها تقوم على العمل الجماعى، وعندما يضم العمل مجموعة كبيرة من الفنانين المؤثرين، يشعر المشاهد بقوته وتكامله، لا يجب أن يُبنى أى عمل درامى على ممثل أو ممثلة واحدة فقط، فالأهم أن يكون العمل متكاملًا ومفيدًا للمجتمع، ويعكس قضاياه بصدق.

فى بداياتكِ الفنية، هل شعرتِ أن الساحة كانت منصفة للموهبة النسائية؟

بكل تأكيد، فقد ظهرتُ فى فترة كانت الساحة الفنية منصفة إلى حدٍّ كبير، وكان المعيار الحقيقى هو الموهبة، وكل من كان يمتلك موهبة حقيقية استطاع أن يفرض نفسه بقوة، سواء كان من الرجال أو النساء، فى ذلك الوقت كانت هناك أعمال فنية جادة تُقدَّم على الساحة، وكان يوجد نوع من التوازن والعدالة، وكان يجد أصحاب المواهب فرصتهم دون تمييز، ويبقى كل فنان فى المكان الذى يستحقه.

< ما الدور الذى تعتبرينه نقطة تحوّل فى مشوارك الفني؟

<< كانت بدايتى الحقيقية من المسرح، وهو ما أعتز به كثيرًا، لأن المسرح كان له الفضل الأكبر فى تكوينى الفنى وحضورى على الساحة، من خلاله تعرّف عليّ النقاد والمخرجون، وأدركوا أن لديّ موهبة حقيقية، وتلقيت إشادات نقدية مهمة دعمتنى وأسهمت فى انطلاقى لاحقًا إلى السينما والتلفزيون، والمسرح كان الأساس الذى بُنى عليه كل ما جاء بعد ذلك.

< ما المعايير التى تحكم اختياراتكِ الفنية؟

<< المعيار الأهم بالنسبة لى هو الاقتناع التام بالشخصية التى سأقدمها، وكنت عندما أقرأ سيناريو العمل، إذا شعرتُ أن الشخصية تلامسنى إنسانيًا وفنيًا، وأن لها قيمة حقيقية داخل السياق الدرامى، أوافق عليها فورًا. لا أستطيع تقديم دور لا أشعر به أو لا أؤمن برسالته.

< حدّثينا عن حياتكِ الفنية والشخصية، وتأثير المخرج محمد فاضل فى حياتكِ؟

<< أنا مثل أى زوجة عاملة، لديّ عملى، وزوجى له عمله، وهذا أمر طبيعى، فكثير من السيدات يعملن فى مجالات مختلفة، وليس شرطًا أن يكون العمل فى المجال الفنى، جيلنا بأكمله كان يؤمن بدور المرأة العاملة وقدرتها على التوازن بين حياتها المهنية والشخصية.

< ما نصيحتكِ للفنانين الشباب؟

<< هناك عدد كبير من الفنانين الشباب الموهوبين الذين يقدمون أعمالًا جيدة، ويجب الاهتمام بهم ودعمهم، ووضعهم اليوم ليس سهلًا كما كان فى جيلنا، حيث كانت توجد قامات فنية كبيرة ترعى المواهب، وكانت الدولة تمتلك نظامًا قويًا لدعم الدراما، أما اليوم الطريق أصبح أصعب، لكن الإصرار والموهبة الحقيقية يفرضان نفسيهما فى النهاية.

< من أبرز المخرجين الذين كان لهم تأثير فى حياتكِ الفنية؟

<< فى المسرح، كان المخرج سعد أردش، أستاذى فى المعهد، وعملت معه فى عدة أعمال مسرحية مهمة، كما عملت مع المخرج والفنان كرم مطاوع، فى المسرح القومى، وقدمنا معًا مسرحية «الحسينى ثائرًا» وغيرها من الأعمال البارزة.

أما فى التلفزيون، تعاونت مع مخرجين كبار مثل إسماعيل عبد الحافظ، وخيرى بشارة، وهانى لاشين، وبالطبع المخرج محمد فاضل، الذى كان له تأثير كبير فى مسيرتى.

< حدّثينا عن شخصيتكِ فى مسلسل «ليلة القبض على فاطمة»؟

<< هذا العمل من الأعمال الرائعة على مستوى الكتابة، التى قدمها محسن السيد عن رواية للكاتبة سكينة فؤاد، ومن إخراج محمد فاضل، وضمّ المسلسل مجموعة كبيرة من الفنانين الذين أكملوا الصورة وصنعوا حالة فنية مميزة ما زالت تجذب المشاهد حتى اليوم، وتناول العمل فترة الانفتاح الاقتصادى، وتأثيرها السلبى على بعض فئات المجتمع، وكان موضوعًا شديد الأهمية فى ذلك الوقت.

< ما أبرز الأعمال المحببة إلى قلبكِ؟

<< هناك العديد من الأعمال، يأتى فى مقدمتها «ليلة القبض على فاطمة»، و«أنا وأنت وبابا فى المشمش» و«قال البحر»، و«زيزينيا» إلى جانب أعمال أخرى كبيرة أعتز بها كثيرًا.

< كيف ترين صورة المرأة فى الأعمال الفنية التى تُقدَّم؟

<< هناك أعمال يمكن قبولها وأخرى لا يمكن القبول بها، ولكن خلال العامين الأخيرين، بدأت تظهر أعمال جيدة نسبيًا، ونتمنى أن تستمر هذه الحالة، وفى الماضى، لم يكن العمل الضعيف يجد طريقه على الشاشة، إذ كانت هناك لجان قراءة وتقييم تابعة لمؤسسات رسمية مثل صوت القاهرة وقطاع الإنتاج، وكانت هذه اللجان تحدد ما يُقدَّم للجمهور وما يُرفض، وكانت هناك منظومة واضحة تفرز الدراما الجيدة وتحافظ على مستواها دون تكرار أو إسفاف، أما اليوم، فإذا ظهر عمل جيد، فإنه غالبًا يكون مجهودًا فرديًا، وليس نتيجة تخطيط مؤسسى شامل يهتم بنوعية الأعمال ورسائلها.