رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

«يا خبر»

دقت طبول الحرب فى منطقتنا من جديد, ومن يقول غير ذلك فهو مخطئ, كل المشاهد التى تحدث أمام العالم الآن تقول إن الولايات المتحدة ستوجه ضربة عسكرية قريبة إلى إيران، فما الذى يدفع واشنطن مثلًا إلى أن تحرك كل هذا العتاد والعديد العسكرى النوعى إلى نطاق عمليات القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، إلا إذا كانت ستفعلها عن جد, فكلفة النقل هذه كبيرة ومعقدة, ولا أعتقد أن الولايات المتحدة رغم حديثها -الذى لا ينقطع- عن بقاء الدبلوماسية حاضرة, ستتراجع عن الضربة العسكرية ولو كانت بالفعل قد استبعدتها ما كانت لترسل كل هذا العتاد للشرق الأوسط, فى خطوة تهدف إلى تعزيز الردع وطمأنة الحلفاء، بالتوازى مع إرسال رسائل واضحة إلى طهران.
هل مثلًا أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية أساطيلها البحرية نحو الشرق الأوسط للتنزه وتغيير الجو؟!!, هل وصلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إحدى أهم أدوات القوة الأمريكية، ومجموعتها الضاربة، التى تضم مدمرات وطرادات مزودة بأنظمة دفاع جوى وصاروخى متقدمة, فى رحلة ترفيهية لطاقمها ليس أكثر؟!, وهل وصول نحو 5700 جندى أمريكى إضافى إلى نطاق عمليات «سنتكوم»، كان لمهمة متعلقة بالمناورة والاستعراض فقط، أم إنها خطوة تعزز الجاهزية القتالية, وهل السفن الأمريكية الساحلية الثلاث المصممة للعمل فى المياه الضحلة وتأمين الممرات البحرية الحساسة، جاءت لتأخذ عينة من مياه البحر وتحللها؟!! أم أنها موجودة مثلا للتعامل مع مضيق هرمز، الذى يُعد شريانا حيويا لتجارة الطاقة العالمية.
هناك فرق بين التلويح بالحرب والتحرك نحوه وما تفعله الولايات المتحدة هو التحرك نحوالحرب, فما توفره حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من قدرة على تنفيذ عمليات جوية مكثفة، وضرب أهداف برية وبحرية، إلى جانب دورها المحورى فى الردع العسكرى والاستجابة السريعة لأى تصعيد محتمل, يقول أن خطة عسكرية محكمة قد وضعت, ولم يتبق غير الضغط على الزناد, فمما لا شك فيه أن تعزيز القدرات يُعد مؤشرا أساسيا على جدية أى انتشار عسكرى، إذ يضمن استدامة العمليات وقدرة القوات على التحرك بسرعة وفاعلية, ويحمل هذا الانتشار رسالة ردع واضحة، فى ظل تزايد المخاوف من استهداف المصالح الأمريكية أو حلفائها، سواء عبر هجمات مباشرة أو من خلال وكلاء إقليميين.
الشاهد أن الشرق الأوسط لا يزال ساحة مركزية فى حسابات الأمن القومى الأمريكى، فى وقت يترقب فيه العالم ما ستؤول إليه المواجهة غير المباشرة بين واشنطن وطهران, وفى تقديرى أن مسارات الدبلوماسية فقدت صلاحيتها مع هذا الحشد العسكرى الذى تراه طهران تهديدا صريحا ومباشرا لها,لاسيما وقد نفى وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى أى تواصل مع المبعوث الأمريكى الخاص ستيف ويتكوف فى الأيام القليلة الماضية، ونفى ما تردد عن أنه (عراقجى) طلب إجراء مفاوضات, وقال: لو أن واشنطن تريد التفاوض عليها أن توقف التهديدات وتكف عن المطالب المبالغ بها.
الرئيس الأمريكى لا يعرف شوى لغة القوة ولا يكف عن استعراضها والتهديد بها ويقول كل شىء بما فى ذلك الشئ وضده!, فيقول مثلا أن بلاده تأمل أن تجلس إيران سريعا إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف يمنعها من امتلاك أسلحة نووية، معتبرا ذلك فى مصلحة جميع الأطراف, وفى نفس الوقت يقول أن الوقت أمام إيران ينفد بسرعة، والوضع بالغ الخطورة، والهجوم القادم على طهران سيكون»أسوأ بكثير». 
على الجانب الآخر من ساحة القتال المحتملة رفعت قيادات الجيش والحرس الثورى الإيرانى الجاهزية القصوى فى القطاعين الجوى والبحري, ووجهت تهديدات صريحة إلى القوة الأمريكية المتمركزة فى المنطقة بأنها ستكون هدفا إيرانيا والحرب ستكون شاملة, وألمح الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان إلى أن واشنطن لا تفهم روح التفاوض بسعيها لفرض إملاءات مسبقة تتعلق بثلاثة ملفات: البرنامج النووى، المنظومات الدفاعية، والدور الإقليمى.
قبل أن تدق ساعة الحرب والتى حتما ستدق, تسود حالة من الجدل داخل الدوائر السياسية الإيرانية بين من يدعو لاستعادة مسار التفاوض، ومن يحذر منه مستشهدًا بسيناريو يونيه الماضي,عندما تعرضت إيران لهجوم عسكرى أثناء انخراطها فى مباحثات، وهو ما اعتبرته طهران حينها فخًا أمريكيًا قلب طاولة المفاوضات إلى مواجهات عسكرية.
أخيرا الحرب ليست نزهة, وكلفتها كبيرة حتى على المنتصرين, ومع الأسف ستقع.