رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لم تمر مصر خلال السنوات الأخيرة بعاصفة واحدة، بل بسلسلة عواصف متلاحقة اقتصادية وسياسية وأمنية، كان كفيلا أي منها بإرباك دول مستقرة قبل أن تكون نامية، ومع ذلك اختارت الدولة ألا تتعامل مع هذه التحديات بمنطق إدارة الأزمة، بل بمنطق بناء القدرة على الصمود، الفارق هنا جوهري، دول تبحث عن مسكنات سريعة ودولة قررت أن تتحمل الكلفة، لأنها تدرك أن تأجيل القرار أخطر من اتخاذه.

منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية كان واضحا أن الرهان الأساسي هو على البنية التحتية باعتبارها الأساس الصلب لأي نمو حقيقي، الطرق والكباري وشبكات النقل الحديثة، لم تكن مشروعات دعائية بل ضرورة لربط البنية التحتية  بالاقتصاد، وتهيئة مناخ قادر على جذب الاستثمار وتقليل كلفة الإنتاج، وخلق فرص عمل حقيقية، وفي ملف الزراعة تحركت الدولة لتعويض سنوات من التعدي والفوضى التي التهمت مساحات واسعة من أجود الأراضي الزراعية بعد 2011 ؛ مشروع الدلتا الجديدة لم يأتِ بين يوم وليلة، بل جاء كاستجابة مباشرة لمعادلة الأمن الغذائي في عالم أصبح فيه الغذاء سلاحا لا يقل خطورة عن السلاح التقليدي، مياه وحياة ومعركة البقاء، بالتوازي دخلت مصر واحدة من أعقد معاركها، معركة المياه، إنشاء محطات المعالجة العملاقة، ومد شرايين الحياة في الصحراء، لم يكن مجرد توسع عمراني، بل استعداد مبكر لواقع إقليمي شديد القسوة، في ظل تهديدات مباشرة للأمن المائي، وعلى رأسها أزمة سد النهضة، هنا لم تنتظر الدولة اكتمال الخطر بل تصرفت بمنطق الدولة التي تحسب الأسوأ.

جاء كل ذلك بينما يتعرض العالم لاختلالات غير مسبوقة؛ تحرير سعر الصرف وتبعاته الاجتماعية ثم جائحة كورونا التي أربكت الاقتصاد العالمي ثم الحرب الروسية الأوكرانية التي فجّرت أزمات الغذاء والطاقة، وصولا إلى حرب غزة وانعكاساتها الإقليمية الخطيرة في هذا السياق، لم تكن مصر بمعزل عن التأثر لكنها لم تفقد توازنها.

وسط هذه الضغوط برزت محاولات واضحة لدفع مصر إلى القبول بسيناريو تهجير الفلسطينيين تحت لافتات إنسانية أو ترتيبات مؤقتة، لكنها في جوهرها كانت تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وإعادة رسم خرائط المنطقة وكان من السهل نظريا أن تختار القاهرة طريق الحلول السريعة مقابل مكاسب اقتصادية عاجلة.
لكن الدولة اختارت المسار الأصعب، الرئيس السيسي حسم الأمر مبكرا وبلا مواربة؛ لا تهجير ولا حلول على حساب الأرض، كان هذا الموقف تعبيرا واضحا عن فهم عميق لتاريخ المنطقة وتجربة قاسية مع حلول تُسوَّق كإنقاذ ثم تتحول إلى ألغام.
هذا الثبات فرض واقعا جديدا على الأطراف الدولية ودفع الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب إلى مراجعة مقاربتها والانتقال من منطق الحلول القسرية إلى مسار سياسي أكثر واقعية. وفي هذا الإطار عاد الدور المصري ليتصدر المشهد عبر استضافة مؤتمر السلام في شرم الشيخ، بحضور ترامب وعدد من قادة العالم، في خطوة أنهت الحرب في غزة وفتحت الباب أمام ترتيبات انتقالية لإدارة القطاع، كان لمصر فيها دور محوري بحكم الخبرة والقدرة على إدارة التوازنات.

  حفظ الله مصر، حفظ الله الجيش.