Claude يوسع حضوره داخل تطبيقات العمل عبر تكاملات جديدة
تواصل شركة Anthropic تعزيز قدرات مساعدها الذكي Claude، في خطوة تعكس تحوّل روبوتات الدردشة من أدوات محادثة فقط إلى منصات عمل متكاملة. فقد أعلنت الشركة عن توسيع دعم Claude للتطبيقات والخدمات الخارجية، ليصبح قادرًا على الاتصال المباشر بعدد من أدوات العمل الشائعة مثل Slack وCanva وFigma وAsana وBox، بما يسمح له بجلب الملفات وتنفيذ مهام داخل هذه التطبيقات نيابة عن المستخدم.
هذا التوسع يضع Claude في موقع أقرب إلى “المساعد الرقمي الشامل”، الذي لا يكتفي بالإجابة على الأسئلة أو تلخيص النصوص، بل يمتد دوره إلى إدارة الملفات، وتنظيم المشاريع، والتفاعل مع أدوات الإنتاج اليومية التي تعتمد عليها فرق العمل.
أحد أبرز الأمثلة على هذه التكاملات الجديدة هو الاتصال بمنصة Box لإدارة الملفات. فعند ربط Claude بالحساب، يمكن للمساعد البحث داخل الملفات، ومعاينة المستندات مباشرة دون الحاجة لمغادرة واجهته، والإجابة عن أسئلة تتعلق بمحتوى هذه الملفات. هذا يعني أن المستخدم لم يعد مضطرًا للتنقل بين عدة تطبيقات لفهم مستند أو استخراج معلومة محددة، إذ يمكنه ببساطة سؤال Claude والحصول على إجابة فورية.
الأمر ذاته ينطبق على منصة Asana المتخصصة في إدارة المشاريع. فبفضل التكامل الجديد، أصبح بإمكان Claude تحويل محادثة عادية أو مجموعة أفكار مكتوبة إلى مشروع متكامل، يتضمن مهام واضحة وجداول زمنية يمكن لأعضاء الفريق الآخرين الاطلاع عليها والتفاعل معها مباشرة داخل Asana. هذه الميزة تستهدف بشكل خاص فرق العمل التي تعتمد على الدردشة وتدوين الأفكار بشكل غير منظم، ثم تواجه صعوبة لاحقًا في تحويلها إلى خطط قابلة للتنفيذ.
ولا تقتصر هذه التحديثات على Box وAsana فقط، إذ أعلنت Anthropic عن وجود تسعة شركاء عند الإطلاق، من بينهم أسماء بارزة في عالم التصميم والتواصل مثل Canva وFigma وSlack. هذا التنوع يعكس رغبة الشركة في جعل Claude حاضرًا في مختلف مراحل العمل، بدءًا من التصميم والتخطيط، مرورًا بالتواصل الداخلي، وصولًا إلى إدارة الملفات والمشاريع.
من الناحية التقنية، تعتمد هذه التكاملات على ما يُعرف باسم Model Context Protocol أو MCP، وهو بروتوكول أطلقته Anthropic في خريف 2024 بهدف تسهيل ربط منصات الطرف الثالث بأنظمة Claude. يسمح هذا البروتوكول للتطبيقات الخارجية بمشاركة السياق والبيانات مع المساعد الذكي بطريقة منظمة وآمنة، ما يتيح له فهم ما يحدث داخل التطبيق وتنفيذ أوامر أكثر تعقيدًا.
وخلال فترة قصيرة، تحوّل MCP من مجرد تقنية خاصة بشركة Anthropic إلى معيار صناعي معتمد على نطاق أوسع. فقد سارعت شركات أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي إلى تبنيه، من بينها OpenAI التي بدأت في العام الماضي بناء دعم إضافي للبروتوكول داخل منتجاتها. وفي خطوة لافتة، قررت Anthropic التبرع بالبروتوكول إلى مؤسسة Linux Foundation في نهاية العام الماضي، في إشارة إلى رغبتها في دعم الانفتاح والتعاون داخل منظومة الذكاء الاصطناعي.
وتؤكد الشركة أن المنصات الأخرى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي ستتمكن من تقديم تكاملات مشابهة داخل منتجاتها، نظرًا لأن هذه الإضافات مبنية على امتداد مفتوح جديد صممته Anthropic خصيصًا لهذا الغرض. هذا التوجه يعزز فكرة بناء بيئة تقنية مشتركة، بدلًا من أن تعمل كل شركة بمعزل عن الأخرى.
على مستوى الاستخدام العملي، تعني هذه التحديثات أن Claude لم يعد مجرد أداة مساعدة للكتابة أو التحليل، بل أصبح وسيطًا رقميًا يمكنه التنقل بين التطبيقات المختلفة، وفهم سياق العمل، وتنفيذ مهام كانت تتطلب سابقًا تدخلًا بشريًا مباشرًا. ومع ازدياد اعتماد الشركات على أدوات العمل السحابي، يبدو هذا النوع من التكامل خطوة طبيعية في مسار تطور المساعدات الذكية.
في المجمل، تعكس هذه الخطوة توجهًا متزايدًا في سوق الذكاء الاصطناعي نحو بناء مساعدين قادرين على الاندماج العميق داخل بيئات العمل اليومية، بدلًا من الاكتفاء بدور استشاري أو معلوماتي. ومع استمرار المنافسة بين الشركات الكبرى، قد تصبح مثل هذه التكاملات عاملًا حاسمًا في اختيار المؤسسات للمساعد الذكي الذي تعتمد عليه في إدارة أعمالها.