معرض الكتاب.. تراث شمال سيناء عاصمة الثقافة المصرية يزين فعاليات مخيم "أهلنا وناسنا"
واصل مخيم "أهلنا وناسنا" تقديم فعاليات برنامجه الثقافي المتنوع، بمشاركة الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقامة بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس.

واستهلت الفعاليات بعرض للسيرة الهلالية قدمته فرقة عز الدين نصر الدين على المسرح الكبير، حيث استكملت سرد حكاية رحلة الأمير "رزق بن نايل"، متناولة تفاصيل عقد قرانه على الخضراء بنت الملك جردة الشريف، وعودتهما إلى النجع، إلى جانب زواج خادمه من "سعيدة"، أعقب ذلك فقرة فنية من الفنون الشعبية تناولت الموال والتراث الشعبي.

وتواصل البرنامج بلقاء ثقافي عن محافظة شمال سيناء، عاصمة الثقافة المصرية لعام 2026 قدمته الدكتورة دعاء محفوظ، منسق الفعاليات بالمخيم، استهلته بعرض فيلم تسجيلي يرصد ملامح الإرث الثقافي لمحافظة شمال سيناء، معربة عن سعادتها بالحديث عن شمال سيناء بصفتها عاصمة الثقافة المصرية هذا العام.
وأكدت "محفوظ" أن المخيم يولي اهتماما خاصا بتراث أهالي شمال سيناء، باعتبارها البوابة الشرقية لمصر، ونقطة الربط التاريخية بين قارتي إفريقيا وآسيا، وممرا طبيعيا للقوافل التجارية العابرة من وادي النيل إلى الجزيرة العربية والعالم، موضحة أن هذا الموقع الجغرافي الفريد أسهم في حدوث اندماج ثقافي واسع بين القبائل العربية التي استقرت في سيناء، ما شكّل هوية ثقافية متفردة للمكان.
وأشارت إلى أن امتزاج العادات والتقاليد المصرية ببعض العادات الوافدة من شبه الجزيرة العربية لم يُلغِ الطابع السيناوي الخاص، بل احتفظت سيناء بخصوصيتها الثقافية، مستشهدة بالزي السيناوي الذي يتميز بزخارف ورموز خاصة دالة على الهوية، وتحمل دلالات بيئية وثقافية تعكس طبيعة الحياة الصحراوية.
وأضافت أن العوامل البيئية والجغرافية لسيناء أسهمت في تشكيل نمط الحياة البدوية، لافتة إلى أن من أبرز ملامح المجتمع السيناوي الحياة الاجتماعية القائمة على رابطة الدم، حيث تتداخل القبائل والعائلات، ويغلب الزواج الداخلي داخل القبيلة الواحدة، وهو ما أسهم في ترسيخ أعراف مجتمعية خاصة، من بينها نظام القضاء العرفي.
وأوضحت أن هذا النظام يدار من خلال جلسات عرفية برئاسة شيخ القبيلة للفصل في النزاعات، وله قوانينه الخاصة التي اعترفت بها الدولة في بعض الحالات لحل الأزمات المجتمعية.
وتطرقت بالحديث إلى "بيت الشعر" بوصفه أحد أبرز رموز التراث السيناوي، وهو المسكن البدوي المصنوع من صوف الماعز والماشية، والمكون من ثلاثة أعمدة رئيسية تحمل دلالات رمزية، مشيرة إلى أن الخيمة السيناوية أصبحت رمزا ثقافيا متجذرا يظهر في المفروشات والأزياء والزخارف الشعبية.
كما تناولت طبيعة النظام الاجتماعي داخل الخيام، موضحة الحرص الشديد على الخصوصية، خاصة فيما يتعلق بالمرأة، وهو ما ينعكس في الأزياء التقليدية مثل البرقع المزود بشرفات تنبه المارة إلى وجود النساء احترامًا للعادات والتقاليد.
وأشارت إلى أن فنون الزي والزينة تعكس المكانة الاجتماعية والانتماء القبلي، حيث تمتلك كل قبيلة رموزها الخاصة التي تظهر في الأزياء، مثل أشكال الماعز أو الجمال، وطرق تطريز الملابس اليدوية.
وأضافت أن للشاعر البدوي دورا محوريا في الأدب الشعبي بسيناء، إذ يمثل لسان حال القبيلة، وينقل أفراحها وأحزانها وقيمها، مصحوبا بآلات موسيقية تقليدية مثل الربابة والناي، مؤكدة أن الفنون البدوية تعتمد على البساطة والإبداع الفطري المستمد من البيئة الصحراوية.
واختتمت "محفوظ" حديثها بالتأكيد على أن الحرف والمشغولات السيناوية تعد من أهم عناصر التراث، لما تمثله من قيمة ثقافية واقتصادية وسياحية، مشيرة إلى الإقبال الكبير على اقتناء الحُلي والمشغولات السيناوية في معارض التراث، ومشددة على أهمية الحفاظ على الذاكرة الشعبية لأهالي سيناء، مستشهدة بمتحف التراث السيناوي بالعريش، الذي أُنشئ عام 1991، ويضم نماذج حية من التراث، من بينها خيمة بيت الشعر بكامل عناصرها.
وبالتوازي، تتواصل فعاليات معرض الحرف البيئية التقليدية والتراثية المصاحب للمخيم، والمقام تحت إشراف الإدارة العامة للجمعيات الثقافية برئاسة عبير الرشيدي، ويضم منتجات الخيامية، والخوص، والطباعة على القماش، ومشغولات الخرز، والمكرمية، والجلود.
ويقدم برنامج "أهلنا وناسنا" بإشراف الشاعر الدكتور مسعود شومان، عضو اللجنة العليا للمعرض، وتنفذ مشاركة الهيئة من خلال الإدارة المركزية للشؤون الثقافية والإدارة العامة للجمعيات الثقافية، ويشمل سلسلة من الندوات واللقاءات التي تقدم صورة حية للتراث الثقافي غير المادي بالمحافظات المصرية، يوميا في تمام الساعة الثالثة عصرا.
وتتواصل الفعاليات غدا الثلاثاء بلقاء عن محافظة الشرقية، بمشاركة حامد أنور ومحمد الديب، إلى جانب عروض السيرة الهلالية، والعروض الفنية، والأفلام الوثائقية عن المحافظات.
وتشارك الهيئة العامة لقصور الثقافة في دورة هذا العام بأكثر من 130 عنوانا بجناحها المخصص بصالة (1) جناح (B3)، ضمن سلاسل: "الذخائر"، و"حكاية مصر"، و"ذاكرة الكتابة"، و"السينما"، و"الفلسفة"، و"الدراسات الشعبية"، و"آفاق الفن التشكيلي"، و"آفاق عالمية"، و"كتابات نقدية"، و"نصوص مسرحية"، و"العبور"، إلى جانب الأعمال الإبداعية في القصة والشعر والرواية بسلسلتي "أصوات أدبية" و"إبداعات"، وكتب ومجلات الأطفال، وإصدارات النشر الإقليمي.
كما تقدم الهيئة أكثر من 35 عرضا فنيا مجانيا على المسرحين الكبير والصغير، بمشاركة فرق الموسيقى العربية والفنون الشعبية من مختلف المحافظات، إلى جانب ورش فنية وورش حكي وأنشطة تثقيفية للأطفال، وتنظيم زيارات ميدانية لأطفال المشروع الثقافي بالمناطق الجديدة الآمنة "بديل العشوائيات".
ويشارك في المعرض هذا العام 1457 دار نشر من 83 دولة، مع تقديم نحو 400 فعالية ثقافية و100 حفل توقيع، وقد اختير الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية للمعرض، والفنان الكبير محيي الدين اللباد شخصية لمعرض كتاب الطفل، فيما تحل دولة رومانيا ضيف شرف الدورة.