رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حوار مع الدكتور العشماوي عن من كرامات أهل الحديث، وأدبهم

بوابة الوفد الإلكترونية

الاستقامة من اعظم الكرامات ومن اسباب زيادة الايمان ومن صفات المتقين وتحدث الدكتور محمد العشماوي من علماء الازهر الشريف وقال روى الخطيب البغدادي في [تاريخ بغداد] ومن طريقه الذهبي في [سير أعلام النبلاء] والسبكي في [طبقات الشافعية الكبرى] عن أبي الْعَبَّاس البكرى - من ولد أَبى بكر الصّديق رضى الله عَنهُ - قال: "جمعتْ الرحلةُ بَين مُحَمَّد بن جرير، وَمُحَمّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، وَمُحَمّد بن نصر المروزى، وَمُحَمّد بن هَارُون الرُّويانى، بِمصْر، فأَرْمَلُوا - نفد طعامهم - وَلم يبْق عِنْدهم مَا يَقُوتُهم، وأضرَّ بهم الْجُوع، فَاجْتمعُوا، لَيْلَة، فى منزل كَانُوا يأوون إِلَيْهِ، فاتفق رَأْيهمْ على أَن يستهموا، ويضربوا الْقرعَة، فَمن خرجت عَلَيْهِ الْقرعَة؛ سَأَلَ لأَصْحَابه الطَّعَام، فَخرجت الْقرعَة على مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، فَقَالَ لأَصْحَابه: "أمهلونى حَتَّى أتوضأ، وأصلى صَلَاة الْخيرَة"، فَانْدفع فى الصَّلَاة، فَإِذا هم بالشموع، وخَصِيٍّ - عبد - مِن قِبَلِ والى مصر، يدقّّ الْبَاب، ففتحوا الْبَاب، فَنزل عَن دَابَّته، فَقَالَ: "أَيّكُم مُحَمَّد بن نصر؟"، فَقيل: "هُوَ هَذَا"، فَأخْرج صُرَّةَ فِيهَا خَمْسُونَ دِينَارا، فَدَفعهَا إِلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: "أَيّكُم مُحَمَّد بن جرير؟"، فَقَالُوا: "هُوَ ذَا"، فَأخْرج صُرَّةً فِيهَا خَمْسُونَ دِينَارا، فَدَفعهَا إِلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: "أَيّكُم مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة؟"، فَقَالُوا: "هُوَ هَذَا يصلي"، فَلَمَّا فرغ من صلَاته؛ دفع إِلَيْهِ الصُرَّةَ، وفيهَا خَمْسُونَ دِينَارا، ثمَّ قَالَ: "أَيّكُم مُحَمَّد بن هَارُون؟"، وَفعل بِهِ كَذَلِك، ثمَّ قَالَ: "إِن الْأَمِير كَانَ قَائِلا بالْأَمْس - نائما وقت القيلولة - فَرَأى فى الْمَنَام خيالا قَالَ: "إِن المحامد - جَمْع "محمد" - طَوَوْا كشحهم جياعا"، فَأَنْفَذَ إِلَيْكُم هَذِه الصِّرَار، وَأَقْسَمَ عَلَيْكُم؛ "إِذا نَفِدَتْ؛ فَابْعَثُوا إِلَيَّ أحدكُم". انتهى.

قال السبكي: "قلت: ابْن نصر، وَابْن جرير، وَابْن خُزَيْمَة؛ من أَرْكَان مَذْهَبنَا - يعني: مذهب السادة الشافعية - وَأما مُحَمَّد بن هَارُون الرويانى؛ فَهُوَ الْحَافِظ أَبُو بكر، لَهُ مُسْند مَشْهُور، روى عَن أَبى كريب، وَبُنْدَار، وَهَذِه الطَّبَقَة، مَاتَ سنة سبع وثلثمائة". انتهى.

قلت: وفي هذه القصة كرامة ظاهرة لأهل الحديث، وإذا لم يكن أهل الحديث أولياء الله في الأرض؛ فليس لله فيها ولي!

ومن فوائدها أيضا: ما كان عليه أهل الحديث من الخدمة له، حتى قطعوا البلاد شرقا وغربا، من أجله، فلا عجب أن يُجري الله لهم الكرامات، ويخرق لهم العادات!

ومنها: بركة التسمية بمحمد، فهؤلاء الأربعة كلهم محمدون، فلعل لبركة الاسم - أيضا - مدخلا في التفريج!

ومنها: أن مصر كانت - ولا زالت - مقصد العلماء والنبلاء، من مشارق الأرض ومغاربها، كلٌّ يجد فيها حاجته، على اختلافها وتنوعها!

ومنها: حرص أهل الحديث على العمل بالحديث، حتى وهم في أوقات الضيق والحرج، كما عمل هؤلاء المحدثون بحديث الاقتراع، وبحديث الاستخارة!

ومنها: اعتزازهم بأنفسهم، وتنزههم عن السؤال، ولم يبادروا بالسؤال بمجرد الاقتراع، بل حرص من وقعت عليه القرعة بانتدابه للسؤال؛ على صلاة الاستخارة، قبل السؤال، فلم يكد يتم صلاة الاستخارة حتى بعث الله بالفرَج، وهذا من بركة العمل بالسنة!

ومنها: أن الله يسبب الأسباب الظاهرة للفرَج، كما أرى واليَ مصر في منامه ما وقع فيه هؤلاء من المحنة، حتى لم يحوجهم إلى سؤال، وبعث إليهم في موضعهم؛ ما يكفيهم وزيادة!

ومنها: إثبات الرؤيا الصادقة، وأن لها اعتبارا وآثارا، وجواز العمل بها!

ومنها: ما كان عليه الولاة من الصلاح، ورقة الطبع، وصفاء القلب، والجود، والسخاء، والعطف على الرعية، وتعهد أصحاب الحاجات، ورعاية الغرباء، لا سيما العلماء، حملة الشريعة المطهرة، وحفظة السنة المشرفة!