خارج السرب
«مَن يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قروناً»، مقولة شهيرة لأديب نوبل نجيب محفوظ طالعتنا كشعار، بل قل دعوة، لمحفل ثقافى دولى كبير، بمثابة عُرس لكل المثقفين ليس فى مصر فقط بل دول العالم قاطبة على أرض المحروسة لعَرض آخر ما جادت به قرائح المبدعين والمثقفين والأدباء، يعرضون ويناقشون ويتداولون ويشاهدون فى مشهد ثقافى مبدع، تقام فيه الندوات والفعاليات الثقافية لمناقشة عروض الكتب والإبداعات، بالإضافة إلى عروض السينما والمسرح والموسيقى والمعارض التشكيلية، يتجدد فى التوقيت نفسه من كل عام لتعزيز وترسيخ مكانة القاهرة كمنارة عالمية للفكر والأدب والثقافة، فى مصر أم الدنيا ومهد الحضارات، حيث يتم الاحتفاء بالحرف والكلمة والقراءة والكتاب والأدباء والثقافة.
وهذا «العُرس الثقافى» وُلدت فكرته عام 1969، حيث كانت القاهرة تحتفل بعيد إنشائها الألفى، فقرر وزير الثقافة آنذاك ثروت عكاشة الاحتفال ثقافياً بالمدينة الخالدة، فعهد إلى الكاتبة والباحثة سهير القلماوى بالإشراف على إقامة أول معرض للكتاب بمصر وتم بالفعل افتتاح أول معرض للكتاب فى 22 يناير 1969 فى دورته الأولى بأرض المعارض بمنطقة الجزيرة، «وهو مكان دار الأوبرا حالياً»، وشارك فى المعرض وقتها 5 دول أجنبية وأكثر من 100 ناشر على مساحة 2000 متر مربع، ومنذ هذا اليوم يقام المعرض كل عام فى التوقيت نفسه ليكون بمثابة تظاهرة ثقافية بكل لغات العالم وينتظره بشغف المعنيين بالثقافة بوجه عام، حيث يشمل المعرض كل إبداع ثقافى جاد وتزخر أجنحة المعرض بدور النشر العالمية والإقليمية وأيضاً المحلية من كل حدب وصوب، وقد انتقل مقر المعرض من منطقة الجزيرة إلى أرض المعارض بمدينة نصر ثم انتقل فى عام 2019 إلى منطقة التجمع الخامس حيث يقام فى التوقيت نفسه من كل عام حيث يبلغ عدد زائريه سنوياً ما يزيد على مليونى زائر.
ويشهد المعرض هذا العام زخماً ثقافياً غير معتاد، حيث يصل عدد دور النشر إلى نحو 1457 دار نشر من 83 دولة وقد اختيرت رومانيا كضيف شرف معرض هذا العام لتكون ضيف شرف الدورة الحالية وفق خطة ثقافية تشهد تعاوناً واسعاً فى مجالات الترجمة المتبادلة بين العربية والرومانية، إضافة إلى حضور مميّز لمبدعين وشعراء من البلدين. كما يتم الاحتفاء برموز الثقافة المصرية فى شتى المجالات حيث تم اختيار أديب نوبل نجيب محفوظ شخصية المعرض لهذا العام بالإضافة لتكريم مجموعة كبيرة من الأسماء المؤثّرة فى الفكر، والأدب، والفن، والسياسة، أبرزها: إدوار الخراط، يوسف شاهين «باحتفال خاص بمئوية ميلاد المخرج العالمى» وكذلك تكريم أسماء ساطعة فى سماء الثقافة المصرية والعربية مثل المفكر أحمد أمين وإبراهيم عبدالمجيد ورضوى عاشور.
ولا شك أن إقامة ذلك المحفل الثقافى الدولى ليؤكد دور مصر الثقافى ليس فى إقليميها العربى والأفريقى فحسب بل يؤكد ريادتها العالمية، حيث يعد معرض القاهرة الدولى من أكبر معارض الكتاب فى الشرق الأوسط بل والعالم، وفى إطار مواكبة مستجدات العصر يشهد المعرض تطويراً كبيراً عاماً إثر عام، سواء على مستوى البنية التحتية للمعرض أو طرق الوصول لأجنحة المعرض لتكون أكثر يسراً وتوفير وسائل مواصلات بأجر رمزى وتقديم مبادرات القراءة لعرض الكتب بأسعار رمزية فى ظل ارتفاع ثمن الورق لحد مذهل تشجيعاً على زيارة المعرض وكذلك سعى دور النشر المختلفة لطرق العرض الحديثة لتكون أكثر جاذبية لرواده فى ظل تصدر الوسائل البصرية والمسموعة الرقمية المعاصرة للمشهد وما يشمله ذلك من عرض الكتب المسموعة والوسائط المتعددة والكتب الإلكترونية والمواد الرقمية والبرمجيات فى تأكيد واضح لاستمرارية المعرض ومواكبته للتطور وترسيخاً لدور مصر الثقافى الخالد منذ فجر التاريخ إلى أبد الدهر، فعاشت مصر للثقافة والمثقفين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض