«من يتوقف عن القراءة ساعة… يتأخر قرونًا»
في إطار رسالته التنويرية ودوره في نشر الفكر الوسطي المستنير، يشارك المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بجناح مميز ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، مقدمًا باقة من أحدث إصداراته الفكرية والعلمية، التي تؤكد أن القراءة ليست فعلًا ثقافيًّا فحسب، بل ضرورة حضارية وأداة رئيسية لبناء الإنسان وصيانة الوعي.
ويأتي جناح المجلس ضمن جناح وزارة الأوقاف – صالة 4 – جناح A25، ليجسد رؤية الدولة في دعم المعرفة، وربط الدين بالعلم، وترسيخ قيمة الكتاب باعتباره أساسًا للتقدم ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.
إصدارات فكرية تعيد الاعتبار للقراءة والعقل
يطرح جناح المجلس الأعلى للشئون الإسلامية عددًا من الإصدارات الحديثة التي تجمع بين العمق العلمي وسلاسة الطرح، ومن أبرزها كتاب «الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين»، الذي يتناول قضايا فكرية معاصرة، ويرد بأسلوب علمي رصين على محاولات تشويه المفاهيم الدينية أو توظيفها توظيفًا مغلوطًا.
كما يضم الجناح كتاب «حكاية الإرهابي»، الذي يسلط الضوء على جذور الفكر المتطرف، ويحلل آلياته النفسية والفكرية، في محاولة لفهم الظاهرة من الداخل، وكشف المسارات التي تقود إلى التطرف، مع التأكيد على دور الوعي والتعليم في الوقاية منه.
وتأتي هذه الإصدارات في إطار استراتيجية المجلس الرامية إلى بناء عقل نقدي واعٍ، قادر على التمييز بين صحيح الدين وزيف الادعاءات، وبين التدين الحقيقي والتطرف المغلف بالشعارات.
«من يتوقف عن القراءة ساعة»… رسالة تحذير حضارية
يحمل الشعار الذي يرفعه جناح المجلس «من يتوقف عن القراءة ساعة… يتأخر قرونًا» دلالة عميقة، تعكس خطورة الانفصال عن المعرفة في عالم يتغير بوتيرة متسارعة، حيث لم تعد الأمية مقتصرة على عدم القراءة والكتابة، بل امتدت لتشمل ضعف الوعي، وسطحية الفهم، وغياب التفكير النقدي.
ويرى القائمون على الجناح أن القراءة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الجهل والشائعات والأفكار المتطرفة، وأن المجتمعات التي تهمل الكتاب، تحكم على نفسها بالتراجع، مهما امتلكت من أدوات تكنولوجية حديثة.
جناح الأزهر بمعرض الكتاب… مرجعية علمية ورسالة عالمية
وتتكامل مشاركة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية مع جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي يمثل أحد أهم الأجنحة الدينية والفكرية بالمعرض، حيث يضطلع الأزهر بدوره التاريخي كمنارة للعلم ومرجعية دينية وسطية، تسعى إلى نشر صحيح الدين، وتعزيز قيم التعايش والسلام.
ويقدم جناح الأزهر مجموعة واسعة من الإصدارات التراثية والمعاصرة، إلى جانب الندوات العلمية واللقاءات الفكرية، التي تناقش قضايا التجديد الفقهي، وبناء الوعي، ومواجهة التطرف، بما يعكس تكامل الأدوار بين المؤسسات الدينية في خدمة الإنسان والمجتمع.
يواصل معرض القاهرة الدولي للكتاب أداء دوره كأكبر تظاهرة ثقافية في المنطقة العربية، جامعًا بين دور النشر والمؤسسات الفكرية والدينية، ومؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في العقل.
ومن خلال مشاركة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية وجناحي الأوقاف والأزهر، يبعث المعرض برسالة واضحة مفادها أن القراءة ليست ترفًا، بل مسؤولية، وأن بناء المستقبل يبدأ من صفحة كتاب، ومن عقل يقرأ ويفهم ويفكر.