رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

محمود القاضي: التحولات في خريطة الملاحة العالمية تفتح فرصة تاريخية للموانئ المصرية

بوابة الوفد الإلكترونية

 في ظل واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخ النقل البحري الحديث، تبرز الموانئ المصرية مجددًا كلاعب استراتيجي في منظومة التجارة العالمية، وهو ما أكده المهندس محمود القاضي، مدير عام مجموعة كادمار للملاحة، خلال مشاركته في الندوة الرئيسية للجمعية البحرية المصرية حول مستقبل الخطوط الملاحية العالمية في الموانئ المصرية.

القاضي قدّم قراءة تحليلية دقيقة لما شهدته صناعة الشحن منذ عام 2023، مشيرًا إلى أن التوترات الأمنية في البحر الأحمر لم تؤد فقط إلى تغيير مسارات السفن، بل أعادت رسم خريطة الترانزيت في البحر المتوسط بالكامل.

وأوضح أن عدداً كبيراً من أكبر الخطوط الملاحية في العالم، وعلى رأسها Maersk، MSC، CMA CGM وHapag-Lloyd، اضطر إلى تحويل سفنه بعيدًا عن قناة السويس نحو طريق رأس الرجاء الصالح، ليس بسبب التكلفة، بل بسبب اعتبارات إدارة المخاطر واستمرارية الخدمة. هذا التحول أدى إلى دخول السفن إلى البحر المتوسط من الغرب بدلًا من الشرق، وهو ما جعل موانئ غرب المتوسط أول نقطة تجميع للحاويات القادمة من آسيا والمتجهة إلى أوروبا وأمريكا.

وأشار القاضي إلى أن القفزة الكبيرة التي حققها ميناء طنجة المتوسط خلال العام الماضي، بتجاوز 10 ملايين حاوية قياسية، لا تعكس نموًا طبيعيًا في التجارة، بل تعكس تحويل مسارات. فالحاويات التي كانت تاريخيًا تمر عبر موانئ شرق المتوسط، وعلى رأسها بورسعيد ودمياط، أصبحت تُفرغ في طنجة وفالنسيا والجزيرة الخضراء، نتيجة دخول السفن من المدخل الغربي للمتوسط.

وبيّن أن هذا التحول له ثمن اقتصادي باهظ على الخطوط الملاحية. فقبل الأزمة، كانت رحلة آسيا – أوروبا عبر قناة السويس تستغرق في المتوسط نحو 60 يومًا ذهابًا وإيابًا، بينما ارتفعت إلى ما بين 75 و80 يومًا عبر رأس الرجاء الصالح. وبما أن الخطوط الملاحية ملزمة بتقديم خدمة أسبوعية ثابتة، فإن هذا يعني أنها باتت تحتاج إلى عدد أكبر من السفن لتقديم نفس الخدمة، ما يرفع رأس المال المستخدم، واستهلاك الوقود، وتكاليف التشغيل، ويضغط على العائد الاستثماري.

وأكد القاضي أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر اقتصاديًا على المدى المتوسط أو الطويل، موضحًا أن عودة السفن إلى قناة السويس ستكون حتمية بمجرد تراجع مستوى المخاطر الأمنية، لأن المنطق المالي سيجبر الخطوط على اختيار المسار الأقصر والأكفأ.

وفي هذا السياق، شدد على أن الموانئ المصرية لم تفقد تنافسيتها، بل خرجت مؤقتًا من قلب الشبكة العالمية بسبب تغيير مسارات السفن، وهو فرق جوهري. وأوضح أن ميناء بورسعيد لا يزال يحتل مركزًا متقدمًا بين موانئ المتوسط رغم هذه الظروف الاستثنائية، وأن دمياط والإسكندرية يحتفظان ببنية تشغيلية قوية تؤهلهما لاستيعاب زيادات كبيرة في الأحجام فور عودة الشبكة الملاحية إلى طبيعتها.

وأشار القاضي إلى أن مصر، على عكس كثير من الدول المنافسة، استغلت فترة الاضطراب العالمي في الاستثمار المكثف في بنيتها التحتية البحرية، عبر توسعات ضخمة في محطات الحاويات، وإدخال رافعات ومعدات مناولة من أحدث الأجيال، وإنشاء محطات جديدة مثل تحالف دمياط، وتوسعات SCCT في بورسعيد، ومحطات TMT وRSCT في الإسكندرية والعين السخنة، إضافة إلى ربط الموانئ بالموانئ الجافة وشبكات السكك الحديدية والطرق السريعة.

وأوضح أن مصر تتعامل اليوم مع نحو 10 ملايين حاوية سنويًا، منها قرابة 7 ملايين حاوية ترانزيت، وهو ما يجعلها بالفعل محور عبور إقليمي، وليس مجرد دولة استيراد وتصدير.

واختتم القاضي كلمته برسالة استراتيجية واضحة، قائلاً إن ما شهده العالم خلال العامين الماضيين هو صدمة مؤقتة في النظام الملاحي وليس تحولًا دائمًا في موازين القوة. وأضاف:
“الجغرافيا أقوى من السياسة، ومصر بموقعها على قناة السويس وباستثماراتها الحديثة في الموانئ والخدمات اللوجستية، في طريقها لاستعادة دورها الطبيعي كمركز رئيسي للملاحة العالمية في المنطقة.”