رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

القصة في السنة النبوية.. منهج تربوي لصناعة الإنسان وبناء المجتمع

الدكتور علي جمعة،
الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق، أن السنة النبوية الشريفة زخرت بالعديد من النصوص ذات الطابع القصصي، التي لم تكن مجرد سرد للأحداث، وإنما جاءت كوسيلة تربوية فعّالة ترشد الناس إلى مبادئ الدين وتعاليمه السامية، وتسهم في تكوين الفرد الصالح وبناء المجتمع السليم.

وأوضح أن القصة في السنة النبوية أدت دورًا محوريًا في ترسيخ كثير من مبادئ العقيدة والعبادة والأخلاق، بحيث يستطيع أي إنسان ـ وليس العلماء وحدهم ـ أن يستلهم من النصوص القصصية الصحيحة ما ينفعه في دينه ودنياه، لما تحمله من معانٍ إنسانية وقيم أخلاقية خالدة.

القصة بين القرآن والسنة

ولم يكن غريبًا أن تسير السنة النبوية على نهج القرآن الكريم في اعتماد أسلوب القصة؛ فقد استحوذت القصص على مساحة كبيرة من توجيهات القرآن، وأسهمت في تأسيس قواعد الدين وتوضيح معالمه، كما في قوله تعالى:
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: 3]، وقوله سبحانه: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 176].

وبيّن القرآن الغاية من سوق القصص، باعتبارها وسيلة للتفكر والاتعاظ، حيث قال تعالى:﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: 111]، في إشارة واضحة إلى ما تحمله القصص من هداية ورحمة للمؤمنين.

القصة وسيلة دعوية مؤثرة

واتجه القرآن الكريم إلى أسلوب القصة لما له من أثر بالغ في هداية الناس، فضلًا عن ميل العرب الفطري إلى سماع القصص وتعلقهم بها. وقد أشار الزمخشري في تفسيره الكشاف إلى أن النضر بن الحارث كان يروي لقريش قصص ملوك الفرس ليصرفهم عن سماع القرآن، ما يعكس قوة تأثير القصة في وجدان المتلقي.

هذا الحضور اللافت للقصة في القرآن شجّع النبي ﷺ على توظيفها في دعوته، فكان يقتدي بالقصص القرآني في أسلوبه وعرضه، ويستحضر نماذج من تاريخ السابقين لترسيخ المعاني في نفوس أصحابه. ومن ذلك قوله ﷺ عقب توزيع غنائم حنين، حين اتُّهم بعدم العدل:«رحم الله موسى؛ فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر»(رواه البخاري).

القصة والتربية العملية

وتبرز القصة في السنة النبوية كأداة تربية عملية، تشد من أزر الثابتين على الحق، وتمنحهم القوة والصبر في مواجهة الابتلاءات. فقد كان النبي ﷺ يوجّه أصحابه إلى التأمل في تاريخ المؤمنين السابقين، كما في حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه، حين شكا إليه ما يلقونه من أذى، فذكّرهم بثبات من قبلهم وصبرهم على البلاء
(رواه البخاري).

كما يظهر تعلق النبي ﷺ بالقصص وحرصه على استكمال أحداثها، حين قال في قصة موسى مع الخضر:«وددنا لو أن موسى صبر، فقص الله علينا من خبرهما»(صحيح البخاري).