رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

في شعبان نتعلّم كيف نُناجي الله.. أسرار استجابة الدعاء قبل رمضان

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق، أن شهر شعبان يُعد محطةً إيمانية مهمّة في حياة المسلم، نتهيأ فيها روحيًا لاستقبال شهر رمضان المبارك، مشيرًا إلى أن من أعظم ما نستلهمه في هذا الشهر معنى المناجاة الصادقة التي كانت سببًا في استجابة دعاء النبي ﷺ وتحويل القبلة.

شعبان.. شهر التهيئة الروحية

أوضح الدكتور علي جمعة أن الله سبحانه وتعالى أكرم الأمة الإسلامية في شهر شعبان بمكارم عظيمة، من أبرزها استجابته لمناجاة النبي ﷺ، كما ورد في قوله تعالى:﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: 144]، وهي آية تحمل في معانيها درسًا عميقًا في الإخلاص، واليقين، والصبر في الدعاء.

المناجاة.. عبادة غفل عنها كثيرون

وبيّن الدكتور علي جمعة أن النبي ﷺ لم يكن فقط يناجي ربه، بل كان يُعلّم الأمة كيف تناجي الله، مؤكدًا أن المناجاة ليست مجرد كلمات، وإنما عبادة لها أركان وشروط، غفل عنها كثير من الناس في زماننا.

الركن الأول: الإخلاص الخالص لله

أشار إلى أن أول أركان المناجاة هو إخلاص النية، مستشهدًا بقول النبي ﷺ:«إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»(رواه البخاري ومسلم).

وأضاف أن الإخلاص يعني أن يُخرج العبد من قلبه كل ما سوى الله، فلا يسأل إلا الله، ولا يستعين إلا به، مستدلًا بقول النبي ﷺ:«وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ…»(رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح).

معنى «تقلب وجهك» في القرآن

وأوضح أن كلمة الوجه في اللغة العربية تأتي بعدة معانٍ، منها: المواجهة، والعلو، والاتجاه، والإخلاص، مشيرًا إلى أن قوله تعالى:﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ﴾
يحمل دلالة عميقة على توجيه الوجه والقلب لله وحده، وهو لبّ الإخلاص الذي تُبنى عليه المناجاة الصادقة.

الركن الثاني: الدوام وعدم اليأس

وأكد الدكتور علي جمعة أن الركن الثاني من أركان المناجاة هو الاستمرار في الدعاء وعدم اليأس، موضحًا أن النبي ﷺ لم يدعُ مرة أو مرتين، بل استمر في الدعاء شهورًا حتى استُجيب له، وتحولت القبلة بعد ثمانية عشر شهرًا من الهجرة.

وأشار إلى أن النبي ﷺ في مكة كان يجمع بين استقبال الكعبة وبيت المقدس، فلما هاجر إلى المدينة وافترقت القبلتان، فظل يناجي ربه بإصرارٍ ويقينٍ حتى جاءت الاستجابة، في درسٍ عمليٍّ للأمة بأن الدعاء عبادة وصبر قبل أن يكون طلبًا.

دعوة لإحياء المناجاة في شعبان

واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن شهر شعبان فرصة عظيمة لمراجعة القلوب، وتحرير الإخلاص، والعودة إلى المناجاة الصادقة، استعدادًا لرمضان، موضحًا أن الدعاء المستمر بإخلاص هو طريق القرب من الله، وسبب تفريج الكروب وتحقيق الرجاء.