رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خطبة الجمعة القادمة «المهن في الإسلام».. تكشف كيف يصنع الإتقان حضارةً

بوابة الوفد الإلكترونية

نشرت وزارة الأوقاف نص خطبة الجمعة بعنوان: «المهن في الإسلام طريق العمران والإيمان معًا»، مؤكدة أن الإسلام لا يفصل بين العبادة والحياة، ولا يعزل الإيمان عن ميادين العمل والكسب، بل يجعل عمارة الأرض مقصدًا شرعيًا، وإتقان المهنة بابًا من أبواب القُربة إلى الله.


عمارة الكون عبادة وسلوك


واستهل نص الخطبة بالتأكيد على أن الله تعالى جعل عمارة الكون عبادةً وسلوكًا إنسانيًا راقيًا، وأن سيدنا محمدًا ﷺ ارتقى بالمهنة والصناعة إلى مقام محمود، حيث عرفت الدولة الإسلامية في عصره وعصور أصحابه عشرات المهن التي أسهمت في بناء المجتمع، من التعليم والطب والتجارة إلى الهندسة والترجمة والحرف اليدوية.


المهن في ميزان العلماء


وتوقفت الخطبة عند ما أورده الإمام تاج الدين السبكي في كتابه «معيد النعم»، حيث رسم صورةً شاملةً لشبكة المهن التي يقوم عليها العمران، معتبرًا أن كل حرفة، مهما بدت بسيطة، تمثل لبنة أساسية في بناء الحضارة، وبابًا من أبواب الخير، وتجليًا لاسم الله «البديع» في براعة الصنعة وحركة اليد.


فالفلّاح في حقله، والمهندس في تصميمه، والطبيب في علاجه، والتاجر في أمانته، والخباز والطباخ في حفظ أقوات الناس، جميعهم شركاء في رسالة واحدة قوامها الإحسان والإتقان.


الإيمان يصنع أخلاق المهنة


وأوضحت الخطبة أن الأخلاق المهنية لا تنفصل عن جوهر الإسلام، حيث يتحول الصدق والأمانة والإخلاص إلى روح تسري في الأسواق وورش العمل، امتثالًا لقوله تعالى:
﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾.


فالتاجر الأمين، والطبيب الرحيم، والمعلم المخلص، والمهندس الدقيق، جميعهم نماذج للمؤمن الذي جعله النبي ﷺ محل أمان الناس على أموالهم وأنفسهم.


البركة ثمرة الصدق


وبيّنت الخطبة أن البركة في الرزق لا تُنال بكثرة السعي وحده، بل بالصدق والتقوى، مستشهدة بقول النبي ﷺ:«البَيِّعَانِ بالخِيَارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقَا، فإنْ صَدَقَا وبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا في بَيْعِهِمَا»، في إشارة إلى أن الغش والكذب يمحقان البركة مهما بدا الربح كبيرًا.


من الورشة إلى الفضاء الرقمي


وفي قراءة معاصرة، وسّعت الخطبة مفهوم الأمانة ليشمل المهن الحديثة، معتبرة أن المبرمج، وصانع المحتوى، والمصمم الرقمي، حراسٌ للوعي والخصوصية، وأن الأمانة الرقمية لا تقل شأنًا عن أمانة البيع والشراء، فالإتقان في العصر الرقمي أصبح مسؤولية أخلاقية وحضارية.


الإتقان… عبادة لا تسقط


وأكدت الخطبة أن العمل بلا إتقان جسد بلا روح، وأن الله يحب إذا عمل أحدنا عملًا أن يتقنه، مشددة على أن كل جهد نافع للناس هو عند الله عظيم، سواء كان في حقل الزراعة أو في مختبر التكنولوجيا.


رسالة حضارية وبناء للمستقبل


واختتمت الخطبة بالتأكيد على أن أخلاقيات المهن هي الركيزة الأساسية لقضية العمران، وأن بناء الأوطان لا يتحقق إلا بتلاحم سواعد الحرفيين مع عقول المبدعين، في نسق أخلاقي يحقق سعادة الإنسان ورضا الرحمن، مستحضرة المعنى النبوي العميق:«إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن يغرسها فليغرسها».