رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الجدل حول 25 يناير يعود مع اقتراب الذكرى الخامسة عشرة

بوابة الوفد الإلكترونية

في الخامس والعشرين من يناير من كل عام، يعود هذا التاريخ إلى صدارة الوعي المصري بوصفه أكثر من مجرد يوم عابر في الذاكرة الوطنية، فهو موعد تتقاطع عنده روايات متباينة، ويتحول إلى ساحة مفتوحة لـ«جدل رمزي» متجدد، يتمحور حول سؤال يبدو بسيطاً في صياغته، لكنه شديد التعقيد في دلالاته: هل هو «عيد للشرطة»، أم ذكرى «ثورة 25 يناير» التي أنهت حكم الرئيس الراحل حسني مبارك، أم تاريخ مركّب يحتمل المعنيين معاً دون تناقض؟

هذا السؤال ظل حاضراً بإلحاح منذ ما يقرب من خمسة عشر عاماً على أحداث 2011، معبّراً عن خلاف أعمق يتعلق بكيفية قراءة الماضي، وتأثير تلك القراءة على الحاضر، وحدود توظيف الحدث سياسياً وإعلامياً، في ظل تحولات متسارعة شهدتها البلاد.

عودة الجدل

ومع اقتراب الذكرى الخامسة عشرة للثورة، عاد الجدل إلى الواجهة بقوة، بعد تصريحات أدلى بها عضو مجلس الشيوخ ناجي الشهابي خلال جلسة رسمية، أكد فيها أن «حزبه لا يعترف بـ25 يناير إلا باعتباره عيداً للشرطة المصرية». تصريحات فجّرت موجة واسعة من النقاش، وأعادت فتح ملف لم يُغلق منذ أكثر من عقد، كاشفة حجم الانقسام القائم حول هذا اليوم داخل الأوساط السياسية والإعلامية، وبين قطاعات مختلفة من الرأي العام.

ولم يتوقف السجال عند حدود السياسة والإعلام، بل امتد إلى الإطار الدستوري. فالدستور المصري الصادر عام 2014 نصّ في ديباجته على الاعتراف بثورة 25 يناير 2011 إلى جانب ثورة 30 يونيو 2013، واعتبرهما «فريدتين بين الثورات الكبرى في تاريخ الإنسانية»، وهو توصيف رأى فيه كثيرون حسماً دستورياً لطبيعة الحدث، وإن لم يضع نهاية للخلاف حول تفسيراته وانعكاساته.

وأكد فقهاء دستوريون، من بينهم الدكتور عبد الله المغازي، أن ديباجة الدستور تُعد جزءاً لا يتجزأ من نصوصه، وتتمتع بالقوة الإلزامية ذاتها، ما يجعلها ملزمة لجميع المسؤولين والبرلمانيين بحكم القسم الدستوري. 

وأشار الفقهاء إلى أن المساس بالديباجة، سواء بالحذف أو التعديل، يظل بالغ الصعوبة، نظراً للتعقيدات والإجراءات المشددة التي تحكم تعديل الدستور، وهو ما يرسّخ الاعتراف بثورة يناير قانونياً، رغم استمرار الخلاف السياسي حولها.

تاريخياً، يعود عيد الشرطة المصرية إلى 25 يناير 1952، حين رفضت قوات الشرطة في الإسماعيلية تسليم أسلحتها لقوات الاحتلال البريطاني، في مواجهة غير متكافئة أسفرت عن استشهاد العشرات من رجال الشرطة. وقد تحولت تلك الواقعة إلى رمز للتضحية والفداء، واعتمد هذا اليوم لاحقاً عيداً رسمياً للشرطة.

ومنذ عام 2011، بات هذا التاريخ يحمل دلالتين متداخلتين؛ الأولى متجذرة في الذاكرة الوطنية المرتبطة ببطولة الشرطة في مواجهة الاحتلال، والثانية مرتبطة بتحولات سياسية واجتماعية كبرى أعادت تشكيل المشهد المصري. ومع مرور الوقت، لم يخفت الجدل حول أي الدلالتين أَولى بالاعتبار، بل ازداد حدة، خصوصاً في ظل تغيرات سياسية عميقة شهدتها البلاد.

بالنسبة لمؤيدي أحداث 25 يناير 2011، يمثل هذا اليوم لحظة فارقة في التاريخ المصري الحديث، حين خرج ملايين المواطنين مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وتمكنوا من إنهاء حكم دام ثلاثة عقود. ويرى هؤلاء أن إنكار هذا البعد أو تجاهله يُعد إنكاراً لتجربة جماعية عاشها المصريون، ولتضحيات قُدمت على طريق التغيير.

في المقابل، يعتبر معارضو ثورة يناير أنها دشّنت مرحلة من الاضطراب السياسي والانفلات الأمني، ومهّدت لصعود جماعات الإسلام السياسي، وما تبع ذلك من أزمات وعدم استقرار.

 ويرى هذا التيار أن ما تحقق لاحقاً من استعادة للاستقرار جاء في إطار تصحيح مسار بدأ عام 2011، لا استكمالاً له.

ويعكس تصريح الشهابي، بحسب متابعين، هذا الاتجاه بوضوح، إذ يجسّد رؤية يتبناها سياسيون وإعلاميون يرون في «انتفاضة يناير» سبباً مباشراً للفوضى والتدخلات الخارجية. وذهب بعضهم عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى وصف ما جرى بـ«المؤامرة المكتملة»، بل دعا آخرون إلى استفتاء شعبي لحسم توصيف 25 يناير، مع الجزم المسبق بأن نتيجته ستقصره على كونه «عيداً للشرطة»، منفصلاً تماماً عن أحداث 2011.

في المقابل، يتمسك معسكر آخر يضم حقوقيين وقانونيين وناشطين شاركوا في أحداث الثورة، برؤية تعتبر 25 يناير تاريخاً متعدد الأبعاد لا يجوز اختزاله في معنى واحد، وتعكس مواقفهم على مواقع التواصل الاجتماعي قناعة بأن إنكار أي من دلالات هذا اليوم يمثل ظلماً للتاريخ، وتجاهلاً للأسباب التي دفعت ملايين المصريين إلى الشوارع، وفي مقدمتها الفقر والبطالة وتراجع الحريات وانتشار الفساد.