رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

"المهن في الإسلام طريق العمران والإيمان معًا".. نص خطبة الجمعة الثانية غدًا

بوابة الوفد الإلكترونية

كشفت وزارة الأوقاف المصرية عبر منصتها الرقمية بموقع بحث جوجل العالمي، عن موضوع خطبة الجمعة الثانية القادمة، والتي تأتي بعنوان "المهن في الإسلام طريق العمران والإيمان معا"، وذلك ضمن الإصدار السادس والثلاثون من سلسلة «زاد الأئمة والخطباء».


نص خطبة الجمعة الثانية

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على خاتمِ الأنبياءِ والمرسلينَ، سيّدِنا محمدٍ ﷺ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، وبعدُ:

فإنَّنا إذْ نرصدُ أحوالَ المهنِ في عصرِنا، نجدُ أنَّ دائرةَ الأمانةِ قدِ اتّسعتْ لتربطَ بينَ مطرقةِ الحدّادِ ومدادِ البرمجيّاتِ؛ فالصانعُ في ورشتِهِ ومستودعِهِ حارسٌ على أرواحِ الراكبينَ وسلامةِ آلاتِهم، والخيّاطُ في مشغلِهِ مؤتمنٌ على سترِ العبادِ، وصانعُ المحتوى والمبرمجُ في الفضاءِ الرقميِّ مرابطٌ على ثغورِ الوعيِ وحفظِ البياناتِ، فالأمانةُ الرقميّةُ اليومَ توازي أمانةَ البيعِ والشراءِ؛ فالمصمِّمُ الذي يبدعُ جمالًا، والمبرمجُ الذي يحمي الخصوصيّةَ، والكاتبُ الذي ينشرُ وعيًا عبرَ العوالمِ الافتراضيّةِ، هم جميعًا صنّاعُ حضارةٍ في ثوبِها الجديدِ، ويتحتّمُ على كلِّ أصحابِ تلكَ المهنِ أنْ يجعلوا من الإتقانِ ميزانًا لا يختلُّ، ومن تجويدِ الصنعةِ أمانةً لا تُفرَّطُ، فالعملُ بلا إتقانٍ جسدٌ بلا روحٍ، وبناءٌ يوشكُ أنْ ينهارَ، فالدعوةُ موجّهةٌ لكلِّ ذي صنعةٍ، بأنْ يجعلَ من تجويدِ العملِ صلاةً دائمةً، مدركًا أنَّ اللهَ يرى حركةَ البَنانِ على آفاقِ التبيانِ كما يرى ضرباتِ الفأسِ في الحقلِ، فكلُّ جهدٍ يخدمُ الناسَ هو عندَ اللهِ عظيمٌ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ اللهَ يُحبُّ إذا عمِلَ أحدُكم عملًا أنْ يُتقِنَهُ».

خطبة الجمعة الثانية

أيها الأكارم: إنَّ «وثيقةَ القاهرةِ» التي انبلجتْ أنوارُها من رحابِ مؤتمرِ المجلسِ الأعلى للشؤونِ الإسلاميّةِ، تعبّرُ عن ميلادِ ميثاقٍ أخلاقيٍّ وحضاريٍّ عميقٍ، يُجسِّدُ الالتحامَ المقدّسَ بينَ أمانةِ المهنةِ وغايةِ العمرانِ الكبرى، لتمسي سواعدُكم من غرسِ الفلّاحِ إلى فضاءِ البرمجةِ الجسرَ العابرَ بنا نحوَ آفاقِ المستقبلِ، فصدورُ تلكَ الوثيقةِ يمثّلُ نداءَ مصرَ للعالمِ بأنَّ الإسلامَ لا يعرفُ انفصامًا بينَ خشوعِ المحرابِ وإتقانِ الحِرفةِ، فرفعةُ الأوطانِ تُبنى بعرقِ الجبينِ الذي يرى في الإتقانِ هُويّةً، وفي الإحسانِ طريقًا، لتظلَّ مصرُ دومًا قلعةً شامخةً تعانقُ فيها هدايةُ السماءِ عبقريّةَ الإنسانِ المصريِّ الصانعِ للحضارةِ، الباحثِ عنْ نفع الناسِ الذِي دعَا إليهِ القرآنُ الكريمُ في قولِه سبحانهُ: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾.

حفظَ اللهُ مصرَ وأهلَها من كلِّ مكروهٍ وسوءٍ.