رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

غموض مصير أسعار الهواتف.. والحكومة تراهن على التصنيع المحلى

بوابة الوفد الإلكترونية

مع دخول قرار إنهاء فترة الإعفاء الاستثنائى لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج بصحبة الركاب حيز التنفيذ، عاد ملف أسعار الهواتف المحمولة إلى واجهة النقاش العام، ولكن هذه المرة بنبرة مختلفة يغلب عليها القلق والغضب، خصوصًا بين المصريين المقيمين بالخارج، أو من اعتادوا شراء هواتفهم للاستخدام الشخصى من أسواق خارجية معروفة بانخفاض أسعارها مقارنة بالسوق المحلية.

لا يمكن إنكار أن أسعار الهواتف فى العديد من الدول الخارجية أقل بالفعل من نظيرتها فى السوق المصرية، وهو ما جعل شراء هاتف من الخارج، ولو للاستخدام الشخصى، خيارًا مفضلًا لسنوات طويلة، ومع انتهاء الإعفاء، يشعر كثيرون بأن هذه الميزة قد سُحبت فجأة، ما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول عدالة القرار وتوقيته، وتأثيره المباشر على المواطن، خصوصًا فى ظل الضغوط الاقتصادية القائمة.

فى المقابل، ترى الحكومة أن القرار لا يستهدف الأفراد بقدر ما يعالج خللًا تراكم على مدار سنوات، فالإعفاء الاستثنائى، الذى كان مخصصًا فى الأصل لتسهيل حركة الركاب، تحول مع الوقت إلى قناة غير رسمية لتدفق أعداد كبيرة من الهواتف خارج المنظومة التجارية المعتمدة، وهو ما أثر سلبًا على السوق المحلية، سواء من حيث المنافسة أو من حيث فرص الصناعة الوطنية التى بدأت تتشكل خلال السنوات الأخيرة.

أكد المهندس محمد إبراهيم، المتحدث الرسمى باسم الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، أن القرار الأخير بشأن إنهاء فترة الإعفاء الجمركى للهواتف المحمولة الواردة من الخارج، والتى تبلغ إجمالى رسومها وضرائبها نحو 38%، يأتى كخطوة استراتيجية تستهدف توطين صناعة المحمول داخل مصر ودعم الاقتصاد الوطنى، وليس فرض أعباء جديدة على المستهلك أو التضييق على المصريين فى الخارج.

أما عن السؤال الأكثر حساسية، وهو مصير الأسعار، فيؤكد أن التصنيع المحلى من شأنه كبح أى ارتفاعات حادة، فالهواتف المصنعة داخل مصر معفاة من الجمارك، وتخضع فقط لضريبة القيمة المضافة بنسبة 14%، مقارنة بالهواتف المستوردة التى تتحمل أعباء تصل إلى نحو 38%، هذا الفارق، بحسب تقديرات رسمية، يتيح للشركات تقديم أسعار أقل بنسب قد تصل إلى 20%، إذا ما انعكس الوفر الضريبى بالكامل على المستهلك.

يبدو أن سوق الهواتف المحمولة تمر بمرحلة انتقالية حساسة، يتداخل فيها البُعد الاقتصادى مع البُعد الاجتماعى، فبينما يخسر البعض ميزة السعر الأرخص فى الخارج، تراهن الدولة على صناعة محلية قادرة على تحقيق قدر أكبر من الاستقرار السعرى على المدى المتوسط، وتأمين الاحتياجات الأساسية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ويبقى التحدى الحقيقى هو قدرة السوق المحلية على ترجمة وعود الاستقرار والمنافسة إلى أسعار يشعر المواطن بأنها عادلة بالفعل، لا مجرد أرقام على الورق.