رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

عطية لاشين: حسن الخلق من أفضل العبادات وغاية الرسالة المحمدية

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أن حسن الخلق يُعد من أعظم العبادات وأثقلها في ميزان المؤمن يوم القيامة، مشددًا على أن الأخلاق ليست أمرًا ثانويًا في الدين، بل هي جوهره وروحه، ولبّ الرسالة التي بعث الله بها نبيه محمدًا ﷺ.

وأوضح لاشين أن الحديث عن حسن الخلق يمكن تناوله من خلال ثلاثة محاور رئيسية: تعريفه، ومكانته في القرآن الكريم، ثم منزلته في السنة النبوية المطهرة.

 

أولًا: تعريف حسن الخلق

بيّن الدكتور عطية لاشين أن الخلق لغةً هو الطبع والسجية والدين والمروءة، ويُقصد به الصورة الباطنية للإنسان، بينما الخلق بالفتح (خَلْق) يدل على جمال الصورة الظاهرة.


وأشار إلى دعاء النبي ﷺ:«اللهم كما حسَّنت خَلقي فحسِّن خُلقي»، ليجمع بين جمال الظاهر وجمال الباطن.

أما اصطلاحًا، فحسن الخلق هو: هيئة راسخة في النفس تنبعث منها الأفعال الحسنة بسهولة ويسر، وتظهر آثاره في طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى، والصبر، والرضا.


ونقل عن الحافظ ابن حجر تعريفه لحسن الخلق بأنه: اختيار الفضائل والتحلي بها، وترك الرذائل والابتعاد عنها.

 

ثانيًا: حسن الخلق في القرآن الكريم

أوضح الدكتور عطية لاشين أن القرآن الكريم حافل بالآيات التي تُعلي من شأن الأخلاق، ومن أبرزها:

قوله تعالى في مدح النبي ﷺ:﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، وهو ثناء إلهي يُبرز أن النبي ﷺ هو القدوة والأسوة الحسنة للمؤمنين في الأخلاق والسلوك.

قوله تعالى:﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]وهي آية جامعة لمعاني حسن الخلق من عفو، وأمر بالمعروف، وإعراض عن الجهالة.

قوله تعالى في وصف المتقين:﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]
حيث يبلغ حسن الخلق أعلى مراتبه بالعفو والإحسان إلى المسيء.

وقوله سبحانه:﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: 34] لما لذلك من أثر عظيم في تطهير العلاقات الاجتماعية وتحويل العداوة إلى مودة.

 

ثالثًا: حسن الخلق في السنة النبوية

أشار الدكتور عطية لاشين إلى أن السنة النبوية أكدت مكانة حسن الخلق تأكيدًا بالغًا، ومن ذلك:

قوله ﷺ:«ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق» (رواه الترمذي – حديث حسن صحيح).

وقوله ﷺ:«وإن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم» (رواه أبو داود).

وقوله ﷺ:«البر حسن الخلق» (رواه مسلم).

كما استشهد بحديث:«إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (رواه مالك في الموطأ)،
مبينًا أن الأخلاق هي الغاية الكبرى للبعثة النبوية.

 

النبي ﷺ نموذجًا عمليًا لحسن الخلق

شدّد الدكتور عطية لاشين على أن حسن الخلق ليس مجرد شعارات، بل تطبيق عملي جسّده النبي ﷺ في حياته، فعفا عن أهل مكة رغم إيذائهم له، وقال عند فتحها:«اذهبوا فأنتم الطلقاء»، كما أحسن لمن أساء إليه، وقال:«دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا».

 

الصدقة المعنوية أعظم أثرًا

وفي ختام حديثه، قسّم الدكتور عطية لاشين الصدقة إلى مادية ومعنوية، مؤكدًا أن الصدقة المعنوية المتمثلة في حسن الخلق أعمق أثرًا في القلوب، مستشهدًا بقول النبي ﷺ:«إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق» (رواه البزار وحسنه الألباني).