رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

القنوات الناقلة مباشر لمباراة مصر ونيجيريا

مصر ونيجيريا يلا شوت.. صراع البرونزية يعيد فتح ملفات التاريخ والهوية الكروية

مصر ونيجيريا يلا
مصر ونيجيريا يلا شوت.. صراع البرونزية يعيد فتح ملفات التاريخ

تتجدد فصول الصراع الكروي بين منتخبي مصر ونيجيريا، مساء السبت 17 يناير 2026، على أرضية ملعب محمد الخامس، في مباراة تحديد المركز الثالث ببطولة كأس الأمم الإفريقية، وهي مواجهة تتجاوز حسابات الترتيب النهائي لتلامس معاني أعمق تتعلق بالهيبة القارية، واستعادة الثقة، وفرض الشخصية قبل إسدال الستار على البطولة.

وتحمل هذه المباراة في طياتها إرثًا طويلًا من المواجهات التي شكّلت جزءًا مهمًا من تاريخ الكرة الإفريقية، إذ لطالما ارتبط اسم المنتخبين بالمنافسة على الألقاب والمراكز المتقدمة. ورغم أن اللقاء يأتي هذه المرة خارج المباراة النهائية، فإن قيمته المعنوية لا تقل، خاصة أن كليهما يدخل اللقاء مثقلًا بمرارة الإقصاء من نصف النهائي، وبطموح إنهاء المشوار بانتصار يليق بتاريخه.

تاريخيًا، تميل كفة المواجهات المباشرة لصالح منتخب مصر، الذي تفوق في 4 مباريات من أصل 7 مواجهات رسمية، مقابل فوزين لنيجيريا وتعادل وحيد. غير أن الأرقام تكشف جانبًا آخر من الصراع، حيث سجل المنتخب النيجيري 14 هدفًا مقابل 9 أهداف فقط للفراعنة، ما يعكس النزعة الهجومية الواضحة للنسور الخضر مقارنة بالنهج الأكثر تحفظًا الذي غالبًا ما يتبعه المنتخب المصري.

وتمنح المواجهات الأخيرة بعدًا إضافيًا للقاء، إذ يدخل الفراعنة المباراة بمعنويات أفضل نسبيًا بعد فوزهم الودي على نيجيريا بنتيجة 2-1 في ديسمبر 2025، وهو انتصار أعاد التأكيد على قدرة المنتخب المصري على كسر التفوق البدني النيجيري متى ما التزم بالانضباط التكتيكي. في المقابل، لا تزال نيجيريا تستند إلى تفوقها على مصر في نسخة 2022 من كأس الأمم الإفريقية، حين حسمت اللقاء بهدف دون رد، في واحدة من أكثر المباريات انضباطًا دفاعيًا في تاريخ مواجهاتهما.

وبالنظر إلى مشوار المنتخبين في البطولة الحالية، يظهر تباين واضح في الأسلوب أكثر منه في النتائج. منتخب مصر اتسم أداؤه بالتدرج والبراغماتية، فخسر بصعوبة أمام السنغال، وتعادل سلبيًا مع أنغولا، لكنه عرف كيف ينتصر في المباريات الحاسمة أمام ساحل العاج وبنين وجنوب إفريقيا، مستفيدًا من خبرة لاعبيه في إدارة اللقاءات الكبرى واللعب تحت الضغط. على الجانب الآخر، قدمت نيجيريا نسخة هجومية شرسة، حصدت انتصارات كبيرة على موزمبيق وأوغندا وتونس، وحققت فوزًا مهمًا على الجزائر، لكنها اصطدمت بتنظيم دفاعي صلب في مباراة المغرب التي انتهت بالتعادل.

فنيًا، تُعد مباراة السبت اختبارًا صريحًا لصراع المدرستين: المدرسة المصرية القائمة على التوازن والانضباط والرهان على التفاصيل الصغيرة، مقابل المدرسة النيجيرية المعتمدة على القوة البدنية، والسرعة العالية، والمهارات الفردية القادرة على تغيير مسار اللقاء في لحظة. وستكون السيطرة على وسط الملعب العامل الأبرز في تحديد ملامح المواجهة، إذ إن نجاح مصر في إبطاء النسق سيقلل كثيرًا من خطورة نيجيريا، بينما سيمنح اللعب المفتوح أفضلية واضحة للنسور.

كما يُنتظر أن تلعب الجوانب الذهنية دورًا حاسمًا، في ظل الإرهاق البدني وتراكم الضغوط خلال البطولة، حيث غالبًا ما تُحسم مباريات المركز الثالث بدوافع الرغبة في التعويض أكثر من الحسابات التكتيكية البحتة. وقد تشكل الكرات الثابتة والتحولات السريعة مفاتيح الحسم، في مباراة يتوقع أن تتسم بالحذر في بدايتها والانفتاح التدريجي مع مرور الوقت.

في المحصلة، لا تبدو مواجهة مصر ونيجيريا مجرد مباراة لتحديد المركز الثالث، بل محطة أخيرة لإثبات الذات، ورسالة واضحة بأن الخروج من نصف النهائي لا يلغي حقيقة أن الفراعنة والنسور يظلان من أعمدة الكرة الإفريقية، وقادرين دائمًا على كتابة فصل جديد في تاريخ مواجهاتهما المفتوحة على كل الاحتمالات.