رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

«ترند الشاي المغلي».. الإفتاء تحسم الجدل: إيذاء النفس لا يختبر الصداقة

بوابة الوفد الإلكترونية

 حذّرت دار الإفتاء المصرية من سلوكيات خطيرة انتشرت أخيرًا عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي، تقوم على إيذاء النفس بزعم اختبار قوة الصداقة، أو مدى الترابط بين الأشخاص، مؤكدة أن هذه الممارسات محرّمة شرعًا ومخالفة لمقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت لصيانة النفس وحفظ الكرامة الإنسانية.


ما حقيقة السلوك المتداول على مواقع التواصل؟

 تابعت دار الإفتاء المصرية ما يتم تداوله من مقاطع مصورة تُظهر إمساك شخصين بأيديهما، ثم قيام شخص ثالث بسكب كوب من الشاي المغلي عليهما، بدعوى قياس قوة تحمّلهما للألم، واعتبار سحب اليد سريعًا دليلاً على ضعف العلاقة، بينما الصمود أمام الحرارة يُروَّج له على أنه برهان على قوة الصداقة أو متانة الترابط.


 وأكدت الدار أن هذا التصرف لا يمتّ إلى العقل أو الدين أو القيم الإنسانية بأي صلة، بل يمثل سلوكًا عبثيًا خطيرًا قد يترتب عليه أذى جسدي بالغ وإصابات جسيمة.


 وشددت دار الإفتاء المصرية على أن هذا السلوك يُعد فعلًا محرَّمًا شرعًا، لما ينطوي عليه من إيذاءٍ متعمد للنفس البشرية، وتعريضها للخطر دون مسوغ معتبر، وهو ما يتعارض صراحة مع تعاليم الشريعة الإسلامية ومقاصدها الكلية.


 وأوضحت أن الشريعة لم تكتفِ باعتبار سلامة الجسد حقًا من حقوق الإنسان، بل جعلت حفظ النفس واجبًا شرعيًا لازمًا، يُسأل عنه الإنسان أمام الله، ويأثم بتعريض نفسه أو غيره للأذى.


حفظ النفس.. مقصد شرعي عظيم:

 بيّنت دار الإفتاء أن حفظ النفس يُعد من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، وهو مقصد اتفقت عليه الشرائع السماوية كافة، واحتل في الإسلام مكانة مركزية، إذ جاءت الأحكام والتشريعات لتؤكد صيانة الجسد ومنع كل ما يؤدي إلى هلاكه أو الإضرار به، سواء كان ذلك عن قصد أو تهاون.


نصوص شرعية قاطعة في تحريم الإيذاء:
 واستدلت الدار بجملة من النصوص الشرعية الواضحة التي تحرّم إيذاء النفس وتعريضها للخطر، من بينها:
قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾[سورة الأنعام: 151].


 وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾[سورة النساء: 29]. وقوله عز وجل: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾[سورة البقرة: 195].


كما استشهدت بقول النبي ﷺ:
«لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، وهي قاعدة فقهية جامعة تضبط سلوك المسلم في علاقته بنفسه وبغيره، وتمنع كل ما يؤدي إلى الإيذاء أو الإضرار.


اختبار الصداقة بالإيذاء.. خرافة مرفوضة شرعًا وعقلًا:

 وأكدت دار الإفتاء أن ربط قوة الصداقة أو صدق العلاقات الإنسانية بإيذاء الأبدان والخضوع لممارسات مؤذية أو خرافية هو أمر مرفوض شرعًا وعقلًا، ولا يعكس أي قيمة إنسانية أو أخلاقية، بل يُسهم في نشر الاستهانة بالسلامة الجسدية، ويُشجع على تقليد سلوكيات خطرة قد تؤدي إلى عواقب لا تُحمد.


رسالة تحذير للشباب:

 ووجّهت دار الإفتاء المصرية رسالة واضحة إلى الشباب، دعتهم فيها إلى التحلي بالوعي والمسؤولية، والابتعاد عن التحديات العبثية والخرافات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أهمية الرجوع إلى أهل العلم والاختصاص فيما يُستشكل من أمور الدين.


 وشددت الدار على أن الحفاظ على النفس الإنسانية هو حفاظ على الكرامة التي كرّم الله بها الإنسان، وأن الوعي الديني السليم هو السبيل الحقيقي لمواجهة هذه الظواهر الدخيلة.


دعاء وختام:

 واختتمت دار الإفتاء بيانها بالدعاء بأن يحفظ الله شباب مصر من كل سوء، ويوفقهم لكل خير، ويجعلهم ذخرًا لوطنهم، وقادرين على التمييز بين ما ينفعهم وما يضرهم في دنياهم ودينهم.