بإطلالة مفتوحة وتكلفة مجانية.. الإسكندرية تعلن تفاصيل مشروع تطوير "بئر مسعود" التاريخي
في خطوة تهدف إلى استعادة الوجه الحضاري لعروس البحر المتوسط، أعلنت محافظة الإسكندرية اليوم السبت، عن تفاصيل مشروع تطوير منطقة "بئر مسعود" بحي المنتزه، مؤكدة أن المشروع يرتكز على فتح الرؤية البصرية للبحر والحفاظ على الهوية التاريخية للموقع، مع إتاحته كمتنفس مجاني بالكامل للمواطنين.
“ازالة عوائق رؤية البحر ”
أوضحت المحافظة أن المشروع يهدف في مقامه الأول إلى إزالة أي عوائق تحجب رؤية البحر، حيث سيتم إنشاء مدرجات واسعة ومفتوحة تسمح للزوار بالجلوس والاستمتاع بالمشهد الطبيعي دون أي مقابل مادي، تعزيزاً لحق المواطن في التمتع بالشواطئ العامة.
“ استعادة الكورنيش "
ويتضمن المشروع، المقرر الانتهاء منه خلال 6 أشهر، إنشاء مناطق جلوس متنوعة المستويات أسفل المدرجات لتناسب كافة الفئات العمرية. كما سيتم تزويد المنطقة بمنظومة إضاءة جمالية حديثة تعتمد على أعمدة بتصميمات مستوحاة من "النخل الصناعي"، مما يضفي لمسة جمالية راقية على الكورنيش ليلاً.
"
“ القيمة الوجدانية والتراثية ”
وشددت المحافظة على أن أعمال التطوير تراعي القيمة الوجدانية والتراثية لـ "بئر مسعود"، حيث سيتم إنشاء جدارية تعريفية تسرد تاريخ البئر وقيمته الثقافية للسياح والأجيال الجديدة، ليكون الموقع مزاراً سياحياً وتثقيفياً في آن واحد.
“ الهوية البصرية ”
يأتي هذا المشروع كجزء من استراتيجية كبرى تتبناها الدولة لتطوير الواجهة البحرية للإسكندرية لعام 2026، مع الالتزام التام بكود الهوية البصرية للمدينة، لدعم السياحة الداخلية وتوفير مساحات ترفيهية آمنة تليق بمكانة الإسكندرية التاريخية.
“ افتتاح بئر مسعود ”
وأكدت المحافظة أن "بئر مسعود" سيكون عقب افتتاحه واحداً من أرقى المناطق المفتوحة والمجانية على طريق الكورنيش، مما يساهم في إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات الترفيهية المقدمة لأهالي المحافظة وزائريها.
الجدير بالذكر تعد منطقة بئر مسعود الواقعة في حي المنتزه شرق الإسكندرية، واحدة من أشهر المعالم الشعبية والتراثية التي ارتبطت بوجدان السكندريين وزوار المدينة لعقود طويلة، وتجمع قصتها بين التاريخ والأسطورة والجمال الطبيعي.
البئر في الحقيقة ليس بئراً بالمعنى التقليدي (أي بئر ماء عذب)، بل هو عبارة عن تشكيل صخري طبيعي وتجويف عميق داخل صخور الكورنيش، متصل بمياه البحر المتوسط من خلال فتحات سفلية. عندما تضرب الأمواج الصخور، تندفع المياه بقوة داخل هذا التجويف، مما يخلق مشهداً طبيعياً جذاباً وصوتاً مميزاً لارتطام الأمواج.
ولسنوات طويلة، تحول بئر مسعود إلى "بئر للأمنيات" على غرار نافورة تريفي في روما. حيث اعتقد الكثيرون أن إلقاء عملة معدنية في فوهة البئر مع تمني أمنية معينة يجعلها تتحقق. وبالرغم من كونها مجرد أسطورة شعبية، إلا أنها تحولت إلى طقس اجتماعي يمارسه السياح وأهالي المدينة، مما جعل قاع البئر يمتلئ بالعملات المعدنية التي يجمعها "الغطاسون" الهواة بين الحين والآخر.
يمثل بئر مسعود منطقة ترفيهية مجانية ومفتوحة للجمهور. ويشتهر المكان بكونه مقصداً لـ "هواة القفز" في البحر؛ حيث يقوم الشباب والصبية بالقفز من فوق الصخور العالية المحيطة بالبئر إلى مياه البحر في استعراضات تجذب المارة والمصطافين.
في إطار خطة الدولة للحفاظ على الهوية البصرية، يخضع البئر في عام 2026 لمشروع تطوير شامل يهدف إلى تحويل المنطقة المحيطة به إلى "ممشى سياحي عالمي" مع الحفاظ على قيمته التاريخية، وتوفير مقاعد مدرجة تتيح رؤية بانورامية للبحر، لتظل المنطقة رمزاً للجمال السكندري الممزوج برائحة التاريخ.