رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

عام اختبار السياسات المالية 2026

مصـر تتحرر من قيود «صندوق النقـد»

بوابة الوفد الإلكترونية

تواجه وزارة المالية اختبارا فى عام 2026، وذلك بعد سنوات من الأعباء التى عاشها الاقتصاد وعانى منها المواطن المصرى، وتحمل خلالها الظروف الصعبة على أمل تحسن الأوضاع.

تتجه السياسة المالية إلى مرحلة جديدة ومفصلية مع اقتراب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادى المدعوم من صندوق النقد الدولى، حيث تركز الحكومة على ترسيخ الاستقرار المالى، وتعزيز النمو المستدام، وتوسيع دور القطاع الخاص، دون فرض أعباء إضافية على المواطنين أو مجتمع الأعمال. وتقوم الرؤية الاقتصادية للمرحلة المقبلة على تعظيم الإنتاج والتصدير، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وخفض الدين، إلى جانب تطوير منظومة الضرائب والجمارك بما يعزز الثقة ويحفز النشاط الاقتصادى، فى إطار مسار إصلاحى يستهدف تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون خلال عام 2026. وتحمل المرحلة المقبلة الانتقال من إدارة الأزمات إلى ترسيخ الاستدامة، ومن الاعتماد على التمويل الخارجى إلى تعظيم الموارد الذاتية، ومن الإجراءات الاستثنائية إلى سياسات أكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ.

وتدخل وزارة المالية مرحلة جديدة من العمل الاقتصادى ترتكز على البناء على ما تحقق من إصلاحات، وتحويل الاستقرار المالى إلى نمو حقيقى ومستدام يقوده القطاع الخاص، ويعزز من قدرة الاقتصاد المصرى على المنافسة إقليميًا ودوليًا. وتستهدف الرؤية المالية لعام 2026 الحفاظ على سياسات مالية متوازنة تجمع بين دعم النشاط الاقتصادى، واستمرار الانضباط المالى، مع توجيه الموارد المتاحة نحو القطاعات الأكثر تأثيرًا فى النمو وخلق فرص العمل، وعلى رأسها الصناعة، والتصدير، والتكنولوجيا، والتنمية البشرية.

وتعتمد الوزارة فى المرحلة المقبلة على توسيع القاعدة الاقتصادية والإنتاجية والضريبية بدلًا من زيادة الأعباء، عبر دمج أنشطة جديدة فى الاقتصاد الرسمى، وتحفيز الامتثال الطوعى، وتقديم حزم متتالية من التسهيلات الضريبية والجمركية التى تركز على التبسيط واليقين الضريبى. وتشير المؤشرات إلى أن هذا النهج أسهم بالفعل فى تحقيق نمو ملحوظ فى الإيرادات الضريبية خلال الفترة الماضية، دون فرض ضرائب جديدة، ما يعزز التوجه نحو تعظيم الإيرادات من النشاط الاقتصادى الحقيقى، وليس من خلال الضغط الضريبى.

وتمثل الشراكة مع القطاع الخاص أحد أعمدة رؤية وزارة المالية لعام 2026، حيث تستهدف الدولة دورًا أكبر وأكثر تأثيرًا للقطاع الخاص فى قيادة النمو، وزيادة الاستثمارات، وخلق فرص العمل، وتوسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد. وفى هذا الإطار، قال أحمد كجوك وزير المالية إن اقتصادنا بدأ يتحرك بقوة والاستثمارات الخاصة زادت خلال عام 2024-2025 بنسبة 73% وأن معدل النمو الاقتصادى فى ارتفاع وتحسن ومعدل الصادرات يرتفع والتضخم يتراجع والاحتياطى تجاوز 50 مليار دولار، فضلًا عن تحسن الاستثمار الأجنبى المباشر، وللعام الخامس على التوالى فإن مصر أكبر متلقى للاستثمار الأجنبى الخاص بأفريقيا، وقد شهد العام المالى الماضى تسجيل معدل قوى ومرتفع للفائض الأولى بنسبة 3.5% للناتج المحلى.

وفى إطار الرؤية المستقبلية، تنظر الدولة إلى التصدير السلعى والخدمى باعتباره المحرك الأساسى للنمو الاقتصادى خلال السنوات المقبلة، حيث تسعى الدولة إلى زيادة الصادرات كوسيلة لرفع معدلات النمو، وتوفير النقد الأجنبى، وتحسين الميزان التجارى، وتعمل وزارة المالية بالتنسيق مع الجهات المعنية على دعم هذا التوجه من خلال حزم مساندة للأنشطة التصديرية، وتيسير الإجراءات الجمركية، وخفض زمن الإفراج، وتحفيز تجارة الترانزيت، بما يسهم فى تقليل تكاليف التجارة وزيادة تنافسية المنتج المصرى.

وتشكل منظومة الضرائب أحد المحاور الرئيسية فى رؤية وزارة المالية لعام 2026، حيث يجرى تطويرها على أساس الشراكة مع مجتمع الأعمال، والانتقال من منطق الجباية إلى منطق الخدمة والتحفيز، وتستهدف الوزارة تبسيط الإجراءات، وتوسيع استخدام النظم الرقمية، وتطبيق الفحص بالعينة، وتحديد سقوف واضحة للغرامات، إلى جانب دعم صغار الممولين من خلال نظام ضريبى مبسط ومتكامل، بما يساعد على دمجهم فى الاقتصاد الرسمى وتحقيق نمو مستدام لأنشطته من حيث ساعدت مبادرة «التسهيلات» فى التحسن الاقتصادى وتحقيق طفرة بالإيرادات الضريبية لتنمو بنحو ٣٥٪ دون أى أعباء إضافية على مجتمع الأعمال.

وتضع «المالية» خفض حجم وأعباء الدين فى صدارة أولوياتها خلال عام 2026، مع الاستمرار فى تحسين مؤشرات المديونية الحكومية بشكل تدريجى ومنضبط. وأكدت وزارة المالية أن نسبة رصيد المديونية وصافى الاقتراض شهدت تراجعًا كنسبة من الناتج المحلى، مما أدى إلى استمرار تراجع نسبة مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلى خلال النصف الأول من العام المالى الحالى، مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، وقد تزامن مع ذلك تراجع قوى لمؤشرات المخاطر بالأسواق الدولية، ولدى المستثمرين؛ مما يؤكد تحسن تقييم الاقتصاد المصرى؛ حيث انخفض سعر التأمين ضد مخاطر عدم السداد لمدة 5 أعوام ليصل فى 6 يناير 2026 لأقل من 270 نقطة، وهو أقل معدل منذ عام 2020، كما تراجعت تكلفة والعائد على السندات الدولية بشكل كبير يتراوح من 300 إلى 400 نقطة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.

وتركز الرؤية المالية للمرحلة المقبلة على تحسين كفاءة الإنفاق العام، وزيادة مخصصات القطاعات ذات الأولوية، مع توجيه الدعم النقدى للفئات الأكثر احتياجًا بشكل أكثر استهدافًا، وتسعى الحكومة إلى تحقيق توازن بين دعم النمو الاقتصادى والحفاظ على العدالة الاجتماعية، حيث لا تغفل السياسة المالية فى مرحلة ما بعد الصندوق البعد الاجتماعى، حيث تسعى الدولة إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم، مع تحسين استهداف برامج الدعم النقدى.