رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى


إن العملية التي نفذتها الولايات المتحدة الأميركية، سواء بشكل مباشر أو عبر وحدات نخبوية كـ«دلتا»، لا يمكن قراءتها بمعزل عن قضايا الشرق الاوسط وبالاخص القضية الفلسطينية  ولا يمكن فصلها عن العقل الأمني–السياسي الإسرائيلي، ولا عن المدرسة العملياتية التي أرساها جهاز الموساد، المعروف تاريخيًا باعتماده على استراتيجيتين مركزيتين: الاغتيال السياسي والاختطاف خارج نطاق القانون الدولي والذي في غالب الأحيان تتبعها أمريكا حاليا في التعامل مع خصومها 
من منظور دراسات الأمن، لا تكمن أهمية هذه العمليات في تنفيذها التقني، بل في البنية التخطيطية التي تقف خلفها، حيث تتحول العمليات الخاصة إلى أدوات سياسية لإعادة تشكيل الردع وفرض الوقائع.

ولكن يبقي السؤال المهم لماذا الاختطاف ؟
أولًا: البعد الأيديولوجي–السياسي
تُعدّ فنزويلا من الدول التي حافظت تاريخيًا على موقف داعم للقضية الفلسطينية، وهو ما يضعها ضمن دائرة الاستهداف في العقل الاستراتيجي الإسرائيلي، الذي لا يتعامل مع المواقف السياسية بوصفها مواقف ظرفية، بل كتهديدات أمنية ومستقبلية بعيدة المدى.
وعليه، فإن الانشغال الدولي بالأزمات الكبرى يخلق ما يمكن تسميته بـ«نافذة الفراغ » وهذة تُستغل لتنفيذ عمليات منفردة مؤجلة، يجري تفعيلها حين تتوافر اللحظة المناسبة.

ثانيًا: البعد الجيو–اقتصادي
تمثل فنزويلا أحد أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، ما يجعلها هدفًا دائمًا لمحاولات الهيمنة الأميركية. ورغم الإقرار بوجود إشكاليات حقيقية تتعلق بتهريب المخدرات والجريمة المنظمة، فإن معالجة هذه القضايا لا تستدعي بالضرورة انتهاك سيادة الدول. غير أن منطق القوة الصلبة غالبًا ما يُستَخدم بوصفه مدخلًا لإعادة إنتاج السيطرة الاقتصادية والسياسية.

وهنا يبرز سؤال مركزي في أدبيات العلاقات الدولية: هل انتهى الاستعمار أم أعيد إنتاجه بأدوات جديدة؟
الواقع يشير إلى أن الاستعمار لم ينتهِ، بل تحوّل إلى نماذج هجينة تجمع بين القوة العسكرية، والعقوبات الاقتصادية، والعمليات الاستخبارية. وفي هذا السياق، لا يبدو الشعب الفلسطيني استثناءً، بل جزءًا من نمط عالمي أوسع لإدارة الصراعات عبر الهيمنة.
وهذا يتطرقنا للسؤال التالي من يقود من؟
خلافًا للسردية التقليدية التي تضع الولايات المتحدة في موقع القائد وإسرائيل في موقع التابع، تكشف الوقائع المتراكمة عن علاقة عكسية في بعض الملفات الاستراتيجية. فإسرائيل، من خلال نفوذها المؤسسي داخل مراكز القرار الأميركي، باتت شريكًا موجّهًا للسياسات الأميركية في الشرق الأوسط والعالم ، لا مجرد حليف منفّذ.

فقد يمكن توصيف العلاقة بين نتنياهو وترامب ضمن إطار الوكيل والمفوّض ،فنتنياهو ينتج التصورات الاستراتيجية، وترامب يحوّلها إلى قرارات تنفيذية، خصوصًا في ما يتعلق باستخدام القوة كوسيلة ردع سياسي وعسكري.

ولكن هناك رسائل إستراتيجية  لعملية خطف مادورو يريد أن يوصلها ترامب لخصومة حيث 
تحمل العملية الأميركية دلالات متعددة المستويات:
اولا : رسالة ردع إلى إيران ودول الشرق الأوسط مفادها أن الخروج عن المنظومة الإسرائيلية–الأميركية سيقابل بعقاب مباشر.
ثانيا :رسالة إلى القوى الصاعدة كالصين وروسيا، بأن محاولات إعادة تشكيل النظام الدولي ستُواجَه بإجراءات قسرية.
ورسالة أخيرة وهي إعادة تأكيد لهيمنة نموذج القطب الموجّه الذي يسعى لفرض رؤيته لشكل العالم القادم.

نحن أمام مرحلة انتقالية في النظام الدولي، حيث يُعاد تعريف مفاهيم السيادة، والردع، والتدخل، ضمن منطق القوة لا القانون. وفي هذا السياق، تتحول العمليات الأمنية الخاصة من أدوات استثنائية إلى آليات حكم غير معلنة، تُستخدم لإدارة العالم في لحظة غياب التوازن الدولي الحقيقي.