حين جاء اللواء إبراهيم أبو ليمون إلى المنوفية، لم يأتِ كموظف ينتظر انتهاء المدة، ولا كمسؤول يبحث عن صورة أو مانشيت صحفي، بل جاء رجل دولة يعرف معنى أن تتحول المحافظة من هامش الخدمات الى محافظة بها كل الخدمات ، استلم المنوفية شبه محافظة وأعاد تقديمها كرقم صعب في معادلة التنمية، محافظة تنافس العاصمة وتتفوق عليها في الادارة
لم يكن اللواء إبراهيم أبو ليمون مجرد محافظ يؤدي واجبا إداريا، بل كان حالة خاصة فمنذ اليوم الأول، بدا واضحا أن الرجل لا ينتمي لمدرسة تسيير الأعمال، بل لمدرسة العمل طويل النفس ، تحركت الملفات الثقيلة واحدا تلو الآخر مستشفيات أُنشئت لتخفيف معاناة المرضى مدارس دخلت الخدمة لتستوعب أجيالا جديدة، طرق رُصفت فغيرت خريطة الحركة بين القرى والمراكز، ومشروع حياة كريمة لم يكن مجرد عنوان رنان، بل برنامج متابعة وتنفيذ على الأرض
لكن الإنجاز الحقيقي لم يكن في الخرسانة ولا الأسفلت فقط، بل في طريقة الإدارة باب المكتب كان مفتوحا، لا على سبيل الدعاية بل كنهج ثابت ، مواطنون من كل الفئات، شكاوى تُسمع مشكلات تُناقش وحلول تُبحث بلا تفرقة ولا حسابات جانبية كان يتعامل مع المنوفية باعتبارها بيته الذي يبنيه بكل اخلاص ،وعن تجربة شخصية كنت من معارضيه خلال سنوات عمله وهذه طبيعتي التي يعلمها الجميع ، عارضت وانتقدت وناقشت لكنه كان نموذجا لمسؤول يحترم المعارضة الجادة، يستمع لها، ويُميز جيدا بين النقد من أجل البناء، والاعتراض من أجل المناكفة ، لم يغضب، لم يضق صدره بل كان يصحح حين يقتنع ويشرح حين يختلف وهي سمة نادرة في هذا الزمن
أبو ليمون من هؤلاء الذين يتركون أثرا دون أن يرفعوا أصواتهم ، رجل عمل بلا استعراض وأنجز بلا ادعاء ، لذلك فإن الحديث عن رحيله ليس حديث مجاملة، بل تسجيل موقف وشهادة حق ، هذا النموذج لا يتكرر كثيرا ولا يُعوض بسهولة
كثيرون تمنوا وأنا منهم أن يستمر، وأن يصبح منوفيا بالانتماء قبل الأوراق، لكن للقانون كلمته، وللمناصب مُددها ، ومع ذلك يبقى الأمل أن يجد الرجل موقعا يليق بتجربته ومساحة أوسع يستكمل فيها ما أثبت قدرته عليه ، ولو كان الاختيار بيد من يبحثون عن الكفاءة لكان اسمه حاضرا بقوة في التشكيل الوزاري القادم
سيغادر اللواء إبراهيم أبو ليمون موقعه لكن ما تركه باقٍ ، مؤسسات تعمل وخدمات تحسنت ومواطن شعر أن الدولة قريبة منه وتلك في حساب الإدارة الرشيدة، شهادة لا تُمنح إلا لمن يستحق...
حفظ الله مصر حفظ الله رجال مصر الاوفياء