رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضغوط على آبل وجوجل لإزالة Grok بعد فضيحة الصور المزيفة

بوابة الوفد الإلكترونية

في تصعيد جديد لقضية الذكاء الاصطناعي والخصوصية، تجد شركتا آبل وجوجل نفسيهما في قلب انتقادات حادة بسبب استمرار إتاحة تطبيق Grok ومنصة X على متاجرهما، رغم اتهامات خطيرة تتعلق بإنتاج ونشر صور مزيفة حميمية غير رضائية لأشخاص حقيقيين، من بينهم قُصّر. 

القضية، التي ارتبطت مباشرة بروبوت الدردشة Grok المملوك لإيلون ماسك، لم تعد مقتصرة على الشركة المطوّرة، بل اتسع نطاقها ليشمل عمالقة التكنولوجيا المسؤولين عن توزيع التطبيقات.

وخلال الأسبوع الجاري، وجّه تحالف يضم 28 منظمة نسوية وتقدمية رسائل مفتوحة إلى كل من تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة آبل، وسوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لجوجل، مطالبين إياهما بالالتزام الصارم بقواعد متاجر التطبيقات، وإزالة Grok وX بشكل فوري. من بين الجهات الموقعة على الخطاب منظمات معروفة مثل Ultraviolet، وParentsTogether Action، والمنظمة الوطنية للنساء في الولايات المتحدة.

الرسالة لم تكتفِ بانتقاد تقاعس آبل وجوجل، بل اتهمتهما صراحةً بالاستفادة المادية من تطبيقات “تسهّل إنتاج محتوى ينتهك الخصوصية ويعرّض النساء والأطفال للأذى”. وأكد التحالف أن السماح باستمرار هذه التطبيقات يتناقض مع السياسات المعلنة للشركتين، والتي تحظر بوضوح أي تطبيقات تتضمن استغلالًا جنسيًا للأطفال أو محتوى حميميًا غير رضائي.

وتشير تقارير حديثة إلى أن Grok، خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 24 ساعة عند تفجّر الأزمة، كان ينتج ما يقرب من 6700 صورة في الساعة، وُصفت غالبيتها بأنها ذات طابع جنسي أو تعتمد على “نزع الملابس” رقميًا. الأخطر من ذلك أن نحو 85 في المئة من الصور التي تم توليدها خلال تلك الفترة كانت صورًا مُسيئة أو مُسيَّسة جنسيًا، في مشهد وصفته المنظمات الحقوقية بـ”المرعب”، خاصة مع تكرار ظهور صور يُشتبه في أنها لقاصرين.

اللافت أن Grok نفسه اعترف بواقعة واحدة على الأقل، أقرّ فيها بتوليد صورة مزيفة لطفلتين تتراوح أعمارهما بين 12 و16 عامًا في سياق جنسي، واعتبر ذلك فشلًا أخلاقيًا وتقنيًا في أنظمة الحماية. إلا أن المنظمات الموقعة شددت على أن هذا الاعتراف لا يمثل سوى جزء ضئيل من المشكلة، وأن الانتهاكات أوسع وأكثر تكرارًا مما أُعلن رسميًا.

ورغم خطورة الاتهامات، لم تُصدر آبل أو جوجل حتى الآن أي رد رسمي، كما لم تُعلنا عن خطوات عملية لإزالة التطبيقات أو تعليقها. هذا الصمت زاد من حدة الغضب، خاصة أن إرشادات متجري App Store وGoogle Play تنص بوضوح على حظر التطبيقات التي تنتج أو تروج لمحتوى استغلالي أو إباحي غير قانوني.

في المقابل، حاولت منصة X احتواء الأزمة عبر تقييد استخدام ميزة توليد الصور في Grok على المشتركين المدفوعين فقط، ومنع نشر الصور المُنشأة تلقائيًا على الخط الزمني العام. إلا أن تقارير تقنية تشير إلى أن المستخدمين غير المشتركين ما زال بإمكانهم إنتاج عدد محدود من الصور المعدلة رقميًا لأشخاص حقيقيين، وهو ما اعتُبر حلًا جزئيًا لا يعالج جذور المشكلة.

دوليًا، لم تنتظر بعض الحكومات طويلًا. فقد سارعت ماليزيا وإندونيسيا إلى حظر Grok بالكامل، بينما فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية “أوفكوم” تحقيقًا رسميًا في أنشطة منصة X. وفي الولايات المتحدة، أطلقت ولاية كاليفورنيا تحقيقًا مماثلًا، بالتزامن مع إعادة تمرير مجلس الشيوخ لقانون Defiance Act، الذي يمنح ضحايا الصور المزيفة غير الرضائية الحق في مقاضاة الجهات المسؤولة مدنيًا.

القضية تضع مستقبل تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحت المجهر، وتطرح أسئلة جوهرية حول مسؤولية منصات التوزيع الكبرى، وحدود الابتكار التقني عندما يتقاطع مع أخلاقيات الاستخدام وحماية الفئات الأكثر ضعفًا. وبينما تتزايد الضغوط، يبقى السؤال الأهم: هل ستتحرك آبل وجوجل لحماية سياساتهما ومستخدميهما، أم سيستمر الصمت في واحدة من أكثر قضايا الذكاء الاصطناعي إثارة للجدل حتى الآن؟